واحة خضراء بساطها يشع بنور الجمال... ولكن «العين تزهد ما في اليد» أحيانا

جزيرة أبو داود... سحر الطبيعة «المنسي» في قلب النيل

تصغير
تكبير
| كتب ناصر الفرحان |

عندما تتخذ قرارا بزيارة مصر سائحا فإن القرار سهل لكن الصعوبة تكمن في المكان الذي ستقصده، فأرض الكنانة يحتاج كل شبر فيها لزيارة.

اتخذت القرار وشددت الرحال الى مهبط الرسالات واصل الحضارات وتركت نفسي كريشة في نسمات هوائها العليل تحركني كيف شاءت وتنزل بي في اي مكان ارادت.

قصدت شريان حياة مصر، نهرها الخالد مابقي الدهر، فوقعت عيني قبل عدستي على جزيرة خضراء تتوسط ضفتيه فسألت من كان يقف الى جانبي على شاطئ النيل عن تلك البقعة الغناءة فأخبرني انها جزيرة «ابو داود»... فلم اتردد كثيرا حين اخترتها لتكون مقصدي في تلك الزيارة القصيرة.

«ابو داود» جزيرة حملت كنية عائلة استقرت على بساطها الاخضر منذ اكثر من 90 عاما، وتمتد بطول 750 مترا وعرض 375 مترا، وتتميز بأجواء طبيعية، ومسطحات زراعية، وحاضنات اسماك وتستقبلك بهوائها العليل، فتزرع في نفسك الطمأنينة، وتغرس في روحك الهدوء.

«الراي» زارت جزيرة «ابو داود» التي تملكها عائلة «ابو داود» منذ اكثر من 90سنة طولها 750 مترا وعرضها 375 مترا وتتمتع بأجواء طبيعية ومسطحات زراعية وحاضنات اسماك وهواء عليل يجعل زيارتك لها واجبة حتى تشعر بالهدوء والسكينة والراحة التي يبحث عنها كل سائح لأم الدنيا. التقينا في البداية بأحد ابناء العمدة ابو داود وهو محمد ابو داود حيث قال: «مصر تتمتع بعدد كبير من الجزر التي تقع وسط النيل وكل جزيرة لها خصائصها وطبيعتها الجغرافية والمناخية ومناظرها الطبيعية وما تحتويه من زراعة وخضرة ونخيل بالاضافة الى تربية الاسماك وما تشاهدونه في جزيرة ابو داود التي تقع في مدخل الشوبك الشرقي ومساحتها 750 مترا طولا و375 مترا عرضا وتشتمل على عدد من احواض تربية الاسماك حيث تتمتع الجزيرة بمحاضن طبيعية للاسماك ومناظر خلابة داخل نهر النيل ولو اردنا الذهاب اليها عبر النيل فهي تبعد عن القاهرة 25 دقيقة اما عن الطريق الصحراوي فقد تستغرق الرحلة 35 دقيقة والسائح يجد متعة في رؤية جمال الطبيعة وتعدد المزارع الموجودة على جانبي الطريق خصوصا وان مطلب كل سائح يأتي لهذه الجزيرة هو رؤية الخضرة والطبيعة وهناك بعض المستثمرين الذين قاموا بزيارة الجزيرة لشراء مزارع بها او بناء بيوت وقصور لهم من السعودية والامارات واقاموا عليها فللا خاصة بهم بالاضافة الى الاهل والاصدقاء الذين يقصدونها للتمتع بالمناظر الطبيعية وقضاء امتع الاوقات فيها لجمالها ولجمال النيل وهو يحتضنها».



قوارب خشبية

واوضح بأنه «يمكن العبور للجزيرة عن طريق القوارب الخشبية الموجودة في النيل بالاضافة الى وجود مسنة خاصة ومدخل رئيسي وهناك فيلا لاستقبال الضيوف وحمام سباحة ومرافق تحيط بها الاشجار والنخيل ومختلف الزراعات والخضراوات بالاضافة الى احواض الاسماك الطبيعية وتستقبل الزوار على مدى ايام السنة وبكافة الفصول كما ان هناك جسورا دولية بدأت مصر بتشييدها لا تبعد عن الجزيرة بأكثر من 15 دقيقة».



امتع الأوقات

وبالانتقال الى محمد عباس قال انه «دائما يزور الجزيرة لقضاء امتع الاوقات مع الاسرة والاولاد حيث يلجأ اليها لقضاء اوقات سعيدة خصوصا ايام العطل وفصل الربيع حيث تتمتع الجزيرة بأجواء جميلة خصوصا في الفترة المسائية حيث الهواء البارد العليل والهدوء ما يعطي الانسان وقتا مريحا من الضوضاء وازعاج المركبات والزحمة المرورية، كما عبر عباس عن سعادته عندما يزور جزيرة ابو داود ويستمتع اثناء التجول فيها او الجلوس فوق سطح الفيلا وترى الاضواء وانارة القاهرة والمناطق المجاورة خصوصا النيل ليلا».



طبيعة لا توصف

ومن جهته، ذكر ابو كريم والذي كان يجلس بجواري بالمركب ونحن متوجهين الى جزيرة ابو داود ان الاجواء هنا تختلف كليا لان الطبيعة لا توصف وكلما اقتربت من الجزيرة عبر النيل فإنك تستمتع بالجو والطبيعة وبرودة الهواء ونظافته، كما تشعر بالهدوء والسكينة وهو مطلب كل سائح يأتي لزيارة جزيرة ابو داود».

اما حسن (صاحب التاكسي) والذي اقلنا للجزيرة او تحديدا للمنطقة التي تقع مقابل الجزيرة فقد اكد انه «للمرة الاولى التي يعيش فيها هذه الاجواء الجميلة شاكرا «الراي» لاتاحة الفرصة له للتجول بهذه الجزيرة الجميلة وان هذه الزيارة لن ينساها مدى حياته بل انه سيكررها مرة اخرى مع ابنائه للاستمتاع بوسط النيل وبهذه المناظر الخلابة».

اما ابو محمد (قائد المركب الخشبي) الذي اقلنا وتجول بنا في انحاء الجزيرة فقد ذكر بأنه يسكن في هذه الجزيرة منذ 25 سنة ويعمل على المركب الخشبي بنقل السياح وزوار الجزيرة حيث يبدأ عمله منذ ساعات الصباح الاولى وحتى اذان المغرب.

واضاف ابو محمد، بأنه سعيد جدا بهذا العمل حيث يتعرف على مختلف الجنسيات من السياح ويشعر بالسعادة عندما يرى السعادة على وجوههم خصوصا عندما يشرح لهم معالم الجزيرة وطبيعتها ويأمل ابو محمد بتطوير الجزيرة واستثمارها وتحديث آليات النقل لخدمة السياح.



العياط

وبعد تجولنا لاكثر من ثلاث ساعات في كل انحاء جزيرة ابو داود ورؤية وتصوير الاماكن الجميلة والطبيعة الخلابة وقصور رجال الاعمال والامراء والملوك واقتحام المزارع وحاضنات الاسماك فقد عدنا الى منطقة «العياط» وهي تقع مقابل جزيرة ابو داود حيث تحدث لنا ابو سامي وهو رجل مسن عن اهمية الاجواء الريفية لصحة الانسان وشبابه واختلافها عن اجواء المدينة وتلوثها والازعاج المتنوع بها لكن الارياف تمتاز بالزراعة والهدوء ونظافة الهواء ومناظر تسر الناظرين.

موضحا بأن هناك جزرا اخرى وسط النيل غير جزيرة ابو داود تحتاج الى من ينظر اليها ويهتم بها لما تتمتع به من مواقع طبيعية تصلح لان تكون مزارات سياحية ومنتجعات طبيعية ومصحات طبية وغيرها من امور تكون ذات مردود مادي كبير لاصحاب الاموال سواء المحلية او الخارجية.

وايده ابو جابر في هذا الرأي حيث قال: ان هذه الاماكن الطبيعية بحاجة الى رؤوس اموال تحولها الى مرافق سياحية ومصحات طبية حتى يستفيد منها المواطن المصري والسائح الاجنبي لما تجمعه من مواقع استراتيجية في وسط النيل وطبيعة خلابة وتاريخية.

واثناء مغادرتنا الجزيرة ونحن ننظر اليها بحزن على فراقها لاننا لم نأخذ كفايتنا من الاستمتاع بها لانشغالنا في امور اخرى واعدين اهلها بزيارة اخرى خاصة وقد قيل من ايام زمان «اللي يشرب من مية النيل لازم يرجع لها».

وبعد نهاية الجولة فقد تمت دعوتنا للغداء في منزل العمدة محمد عباس ابو داود وقد ضمت مجموعة من كبار ابناء العائلة ومنهم السيد مجدي بدوي من وزارة الخارجية وابناء العمدة وجيرانهم وسط جو عائلي اخوي عبروا فيه عن حبهم لبلدهم الثاني الكويت ولجريدة «الراي» وقناتها لانهم يتابعون ما يعرض على شاشتها خصوصا برامج شهر رمضان.

شكرا لكرمكم يا ابناء العمدة ابو داود ودامت مصر ذخرا للعرب وقبلة لكل من يرغب بالاستمتاع بالطبيعة وطيبة اهلها.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي