«TRIAGE» تانوفيك ينتقل في جديده من البوسنة إلى كردستان العراق
الزميلان الصديقان المصوران قبل الحادثة
كولن فاريل في دور مارك
|إعداد: نجاح كرم|
ما ان شاهدت لجنة الاوساط شريطه «NO MANصS LAND» حتى توجته بأوسكار افضل فيلم اجنبي بعد مئات المقالات التي اشادت بالمخرج الشاب دانيس تانوفيك الوافد **من يوغوسلافيا، ومعه شريط يروي مأساة بلده من زاوية حرب البوسنة والهرسك والصرب وما تخللها من مجازر، لكن دانيس، قدم شريطاً انسانياً محترماً، عميقاً، يصعب نسيانه، وظل في الذاكرة بكل تفاصيله.
وعندما التقى المنتجين مارك باشيه وآلان مولوني، اللذين ابديا رغبة في التعاون معه على فيلم جديد، ابلغهما ان عنده قصة سكون آندرسون والتي تدور احداثها في كردستان العراق عام 1988 حول مصورين فوتوغرافيين بعنوان «TRIAGE» قالا فوراً: نعم، لانهما عرفاها قبلاً.
اهمية هذا المخرج انه يأخذ الجانب الانساني البحث من اهتمامه بالحروب وفي كلا العملين كان التجاوب والتواصل والتأثير بالمشهدية التي يطرحها مع اناس عاديين هم ضحايا الحروب، حيث ومن دون ان يدري ربما يقوم الجميع ضحايا، سواء كانوا من الجنود الذين يتعرضون لهجمات البشمركة (الذي يقاتل حتى الموت) ام البشمركة انفسهم الذين تحملهم شاحنات الى الجبال الوعرة لكي يعالجوا في كهوف غير صحية، ويتم اعتماد القتل الرحيم مع الذين لا امل من شفائهم وعلى يد الطبيب تالزاني (برانكو دجوريك) الذي يطلق على صدورهم رصاصات الرحمة.
الرواية تنطلق من مصوريين صحفيين فوتوغرافيين صديقين جداً، يغادران معاً الى كردستان العراق لتغطية اجواء المواجهات هناك.
مارك والش (كولن فاريل) وديفيد (جامي سيفس) يودع التالي حبيبته الحامل في طفلهما الاول دايان (كيلي رايلي) والذي اتفقا على تسميته مارك تيمناً بصداقتهما، بينما الاول ودع ايلينا موراليس (باز فيغا) حيث الحب بينهما في اوجه.
مارك كان جرئياً اكثر، كان مقداماً وقادراً على تحمل المشاهد الصادمة، اما ديفيد فكان حساساً جداً، منطوياً، مهموماً بكيفية عودته سالماً الى زوجته لكي يستقبلا معاً مولودهما الجديد، لذا فإن مشهد الجرحى والحالات الحرجة جداً، وتنفيذ الطبيب تالزاني عمليات القتل الرحيم بمسدس واحد، شكلت بالنسبة له صدمات مرهقة لم يستطع تحملها ابداً، وعندما عرف بأن الموقع الذي يتواجدان فيه مع الاكراد معرض في وقت قريب لهجوم كاسح، اصر ديفيد على المغادرة بعد وقت قصير من وقوع دورية تركية في كمين ومصرع كامل افرادها.
لم يستطع مارك تركه يرحل وحيداً، فلحق به، وغادرا المكان سيراً على الاقدام وسط الجبال، الى ان كان الحادث الكبير الذي بدّل الاجواء بكاملها، ففيما كان مارك يلتقط صورة لـ ديفيد اذا بلغم ينفجر فيه ويقطع رجليه حتى فخذيه، يحمله وهو ينزف ويقفز به وهو فوق ظهره الى نهر عميق، وعندما كاد مارك يختنق من ضغط يدي ديفيد وبالتالي ان يغرق، افلت من يديه، فغرق ديفيد، وكانت الحادثة عميقة الاثر الى درجة ان مارك عاش بعد وصوله الى المنزل ولقاء ايلينا حالة من اللاتوازن، ولم تستطع اعادته الى المناخ الذي لطالما عرفته فيه، وهو لم يقل كلمة واحدة عما حصل معه ومع ديفيد، لم يقل لـ ايلينا، ولا لـ دايان، ولا حتى لعدة اطباء اعصاب ونفس جاؤوا يعالجونه. وحده جد ايلينا، ويدعى يواكيم موراليس (كريستوفر لي) تذكرته ايلينا خصوصاً وان له خبرة في معالجة العسكريين الذين يصدمون من خلال الحروب، ابان حكم الجنرال فرانكو في اسبانيا، واذا به يعتمد معه طريقة اوصلته الى جعل مارك يقول كل ما عنده، كل ما حصل له، مع ديفيد، على مسمع من دايان التي جاءها طلق الولادة فوراً، فكانت ميلودراما اقسى من فرحتها بأول مولود لديها.
مؤثر هذا الشريط، قوي في صياغته، فهو يبدأ من لحظة العثور على مارك في وضع بين الحياة والموت، ثم تندفع الاحداث تتدفق على الشاشة من دون بطء، وبزخم الترقب الى حين اعلان حقيقة ما حصل.
إعداد: نجاح كرم
[email protected]
ما ان شاهدت لجنة الاوساط شريطه «NO MANصS LAND» حتى توجته بأوسكار افضل فيلم اجنبي بعد مئات المقالات التي اشادت بالمخرج الشاب دانيس تانوفيك الوافد **من يوغوسلافيا، ومعه شريط يروي مأساة بلده من زاوية حرب البوسنة والهرسك والصرب وما تخللها من مجازر، لكن دانيس، قدم شريطاً انسانياً محترماً، عميقاً، يصعب نسيانه، وظل في الذاكرة بكل تفاصيله.
وعندما التقى المنتجين مارك باشيه وآلان مولوني، اللذين ابديا رغبة في التعاون معه على فيلم جديد، ابلغهما ان عنده قصة سكون آندرسون والتي تدور احداثها في كردستان العراق عام 1988 حول مصورين فوتوغرافيين بعنوان «TRIAGE» قالا فوراً: نعم، لانهما عرفاها قبلاً.
اهمية هذا المخرج انه يأخذ الجانب الانساني البحث من اهتمامه بالحروب وفي كلا العملين كان التجاوب والتواصل والتأثير بالمشهدية التي يطرحها مع اناس عاديين هم ضحايا الحروب، حيث ومن دون ان يدري ربما يقوم الجميع ضحايا، سواء كانوا من الجنود الذين يتعرضون لهجمات البشمركة (الذي يقاتل حتى الموت) ام البشمركة انفسهم الذين تحملهم شاحنات الى الجبال الوعرة لكي يعالجوا في كهوف غير صحية، ويتم اعتماد القتل الرحيم مع الذين لا امل من شفائهم وعلى يد الطبيب تالزاني (برانكو دجوريك) الذي يطلق على صدورهم رصاصات الرحمة.
الرواية تنطلق من مصوريين صحفيين فوتوغرافيين صديقين جداً، يغادران معاً الى كردستان العراق لتغطية اجواء المواجهات هناك.
مارك والش (كولن فاريل) وديفيد (جامي سيفس) يودع التالي حبيبته الحامل في طفلهما الاول دايان (كيلي رايلي) والذي اتفقا على تسميته مارك تيمناً بصداقتهما، بينما الاول ودع ايلينا موراليس (باز فيغا) حيث الحب بينهما في اوجه.
مارك كان جرئياً اكثر، كان مقداماً وقادراً على تحمل المشاهد الصادمة، اما ديفيد فكان حساساً جداً، منطوياً، مهموماً بكيفية عودته سالماً الى زوجته لكي يستقبلا معاً مولودهما الجديد، لذا فإن مشهد الجرحى والحالات الحرجة جداً، وتنفيذ الطبيب تالزاني عمليات القتل الرحيم بمسدس واحد، شكلت بالنسبة له صدمات مرهقة لم يستطع تحملها ابداً، وعندما عرف بأن الموقع الذي يتواجدان فيه مع الاكراد معرض في وقت قريب لهجوم كاسح، اصر ديفيد على المغادرة بعد وقت قصير من وقوع دورية تركية في كمين ومصرع كامل افرادها.
لم يستطع مارك تركه يرحل وحيداً، فلحق به، وغادرا المكان سيراً على الاقدام وسط الجبال، الى ان كان الحادث الكبير الذي بدّل الاجواء بكاملها، ففيما كان مارك يلتقط صورة لـ ديفيد اذا بلغم ينفجر فيه ويقطع رجليه حتى فخذيه، يحمله وهو ينزف ويقفز به وهو فوق ظهره الى نهر عميق، وعندما كاد مارك يختنق من ضغط يدي ديفيد وبالتالي ان يغرق، افلت من يديه، فغرق ديفيد، وكانت الحادثة عميقة الاثر الى درجة ان مارك عاش بعد وصوله الى المنزل ولقاء ايلينا حالة من اللاتوازن، ولم تستطع اعادته الى المناخ الذي لطالما عرفته فيه، وهو لم يقل كلمة واحدة عما حصل معه ومع ديفيد، لم يقل لـ ايلينا، ولا لـ دايان، ولا حتى لعدة اطباء اعصاب ونفس جاؤوا يعالجونه. وحده جد ايلينا، ويدعى يواكيم موراليس (كريستوفر لي) تذكرته ايلينا خصوصاً وان له خبرة في معالجة العسكريين الذين يصدمون من خلال الحروب، ابان حكم الجنرال فرانكو في اسبانيا، واذا به يعتمد معه طريقة اوصلته الى جعل مارك يقول كل ما عنده، كل ما حصل له، مع ديفيد، على مسمع من دايان التي جاءها طلق الولادة فوراً، فكانت ميلودراما اقسى من فرحتها بأول مولود لديها.
مؤثر هذا الشريط، قوي في صياغته، فهو يبدأ من لحظة العثور على مارك في وضع بين الحياة والموت، ثم تندفع الاحداث تتدفق على الشاشة من دون بطء، وبزخم الترقب الى حين اعلان حقيقة ما حصل.
إعداد: نجاح كرم
[email protected]