سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / صباح التنمية يا «تطبيقي»

تصغير
تكبير
يبدو أن كلمة «تنمية» لها مفعول السحر لدى مسؤولينا، ضع كلمة «تنمية» في اسم أي شركة وستفتح لها الأبواب المغلقة، وتسدل لها الستائر المعلقة، وتضاء لها الأنوار المطفأة، وتعقد لها الاجتماعات الخاصة، وتهدر لها الميزانيات المعتمدة. «كله بشخطة قلم» أو بـ «رضاء مسؤول» فقط، لا حاجة لأن تتعب نفسك ومالك وصحتك وفكرك في المنافسة، ادخل محراب «الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب» وستجد مغارة علي بابا تنتظرك. لا تسأل عن الأسماء، ولا الصفات، ولا الأسباب، فقط اغرف بكلتا يديك، إذا كنت منهم، أو اقطع ورقة الأرقام وانتظر دوراً لعل «مغرافة» المال العام تدور صوبك يوماً ما.

في بدايات الألفية الثالثة نشأت فكرة شركة «تنمية الشباب»، في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، لتوظيف وتدريب أبنائنا الطلبة، ومثلما هي جميع الأفكار الرائدة في هذا البلد انتهت إلى فشل كبير، بعد أعوام من اللاعمل واللاتوظيف واللاتدريب، مما أدى إلى خروج شريك الهيئة العامة للتعليم التطبيقي الآخر، وهي الهيئة العامة للاستثمار، منها وبيع حصة هيئة الاستثمار على أحد التجار من دون مزايدة أو إعلان، وهنا تحول «الفشل» إلى «نجاح» في التجاوز على القوانين، واللاعمل إلى «عمل» دؤوب على تجيير إمكانات الهيئة لهذه الشركة النصف - خاصة، واللا توظيف إلى «توظيف» لموارد الهيئة لهذه الشركة من دون مقابل. انه الإبداع الكويتي إذا تجلى في سماء الاعتداء على المال العام يا ولدي.

دعونا نسرد القصة عبر المرور على نقاطها المفصلية، الشركة التنموية الشبابية تحول تخصصها بقدرة قادر من دعم الشباب وتوظيفهم إلى «سوبر ماركت» مشاريع لا علاقة لها بالشباب وتوظيفهم، تغير الاسم وتغيرت الأنشطة، وأصبح ضمن نشاطاتها إنشاء وإدارة محافظ مالية، وشراء وبيع الأوراق المالية، وتجارة أحواض السباحة ومعدات ولوازم المطابع والكتب، ومقاولات المصاعد والسلالم، وتجارة تجهيزات ولوازم المكاتب، بل حتى حمامات السونا لم تسلم من الحوت القادم. أصبحت الشركة التي أنشئت من أجل الشباب في الهيئة «بتاعة كله» تعمل في كل شيء وأي شيء.

هذه الشركة، التي يرأس مجلس إدارتها نائب المدير العام للشؤون المالية والإدارية في التطبيقي، وينوب عن النائب الشريك التاجر، ومستشار النائب، وضعت لها قدماً في إدارة المشتريات في الهيئة، وأصبحت الآمر الناهي المطاع، تراجع المناقصات، وتؤهل المتنافسين، وهي الإدارة التي لها الرأي النهائي في ترسية المناقصات على الفائزين بعد تحديد المراكز الأولى من قبل لجنة المناقصات المركزية. ببساطة، هي الكل في الكل، واللي ما يعجبه يشرب من «البحر»!

آخر إبداعات هذه الإدارة وتلك الشركة الحكو - خاصة، مناقصة الثلاثة ملايين التي استنفر مجلس الأمة قواته بشأنها، وهذه قصتها قصة تصلح لتروى للأجيال القادمة وبعد القادمة وتخلد. من قام بإعداد وتجهيز المناقصة المذكورة والتي تمتد لثلاثة أعوام وتختص بتقديم خدمات الدعم الفني لأعمال التشغيل و الصيانة، شركة أميركية خاصة، في إسناد مباشر مخالف لجميع القوانين المعمول بها، ومن محاسن الصدف وغرابتها وجمالها في بعض الأوقات، أن وكيل الشركة الأميركية هو ذاته التاجر الشريك ما غيره! واللجنة المخول بها قبول ورفض وترسية المناقصة تتكون من ثلاثة أعضاء، نائب المدير العام ما غيره، وموظف محال للتحقيق في قضايا مال عام في الهيئة وتمت إدانته في إحداها، وموظف ثالث لزوم التصويت! ولا حاجة للسؤال هنا.

صباح التنمية والإبداع يا هيئة، وكل عام وأموالنا العامة معكم بخير، ولنا عودة مع مزيد من التفاصيل في مقالٍ قادم.





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي