«بيت البكر العود كان في الحي القبلي»

محمد يعقوب البكر: عملت في وزارة الدفاع سنة 1963 وأشرفت على تسجيل المتطوعين في الحرس الوطني

تصغير
تكبير
إعداد : سعود الديحاني

الحياة محطات ولكل منا له ذكريات، محمد يعقوب البكر يصحبنا اليوم مع ذكرياته المفعمة بأحاديث الماضي الشيق فبدأ معنا في دراسته ثم ينقلنا إلى عمله الوظيفي ثم إلى هواية الحداق التي يسهب معنا فيها ثم ينقلنا حيث يتطرق إلى سيرة جده عمر أحاديث متنوعة باختلاف مواضيعها كحديقة مثمرة نقتطف أطيب ثمر وأجمل الزهر فلنترك له ذلك:

نحن في فريج المواش والناس يسمونه فريج الحمد وهو في الحي القبلي وهو سكة طويلة فيها 50 بيتا وفيها بيت البكر وبيت حمادة... وأنا طلعت من هذا الفريج صغيرا لان الورثة كل اخذ نصيبه، باعوا البيت والبوم بعد وفاة والدهم الذي هو جدي ثم انتقل الوالد إلى براحة بن ناصر اشترى فيها بيتا... وجدي والد جدي كان مؤذنا كان يؤذن في مسجد العثمان وجدنا الذي قدم من نجد «عنيزة» هو من أهل العلم... ولا يزال اسم البكر موجودا في عنيزة لكن العلاقة لم تتواصل وأول من جاء هو محمد البكر ويقال حين قدومه تحدث في كلام الدين والايمان في احد مساجد الكويت ويقال ان المسجد هو مسجد العنجري، وهذا المسجد ليس له ذكر اليوم وان ما سكن اهلنا في فريج الزهاميل الدبوس في شرق في هذه المنطقة لان منطقة جبلة لم تكن قد قامت حيث انهم قدموا في زمن عبدالله الأول وبما ان جدنا شيخ علم اخذ يعظ في المسجد واعجبوا به لفصاحته وبلاغته وحسن منطقه فقالوا نريد منكم ان تمكث عندنا فقال جدنا انا موافق ولكن لي شرط انني اعظ وأحدث في المسجد وانصح الناس واصلي بهم بلا مقابل والاجر الذي تريدون ان تدفعوه هو لامام المسجد الموجود فانا لا اخذ شيئا متطوعا لله بعد ذلك استقر جدنا في الكويت وانجب ابناءه علي وبكر ونحن من ذرية بكر وخوالي بيت عمر من ذرية علي... وبكر جدنا صار اماما وعلي شيخ علم واسس له مدرسة أهلية.



النوخذة

اما اول نوخذة في الاهل هو عمي محمد أخ الوالد كان نوخذة سفر وانا لم ادركه لانني لم ادرك الا اثنين من اعمامي وهما عبدالرحمن وموسى اما محمد وعيسى فلم ارهما... صار عمي محمد نوخذة وله سفينه وجاء ابناه من بعده بكر واحمد وهما نواخذة سفر والاسم الذي حمل سفينتهما هو تيسر... وقد اشتراه عمي بنفسه اما عمي عيسى فكان نوخذة غوص وجاء ذكر له في سجلات الغوص في زمن الشيخ مبارك واخ جدي عمر عبدالله فكان ايضا نوخذة غوص وهو يقال له عبدالله الجداوي وله ذكر في سجلات الغوص وجدي عمر لم يدخل الغوص كثيرا اما اخوه حسين فكان له سفينة ويدخل فيها الغوص.



عمر

دخل جدي عمر مع اخوانه الغوص لكن ما طول وكان حافظا للقرآن وقد درس عند شيخه زهير وله مقابلة سيف مرزوق الشملان.



الوالد

والدي دخل في الغوص والسفر مع اخوانه في بوم البكر وقد ذكر العسعوسي انه تنوخذ في بوم البكر والوالد مع اخوانه ثم اتجه لصيد الاسماك.



عبدالرحمن

عمي عبدالرحمن شاهدتنا فيه مجروحه ولقد غابت كثير من الامور عن الجيل هذا اليوم فعبدالرحمن البكر كان شهيرا بالقوة والفتوة الجسمانية يوازي قوة اربعين رجلا وعيسى لا يقل عنه ولكن المشهور عبدالرحمن سئل البحرية قال له تريدون الباورة او الشراع «الدقل» كان مجدمي وهو يحمل الدقل بجانب والبحرية بجانب اخر وقد ادركته وانا صغير في السن فوفاته كانت سنة 1953 واما ركوبه البحر كان مع اخوانه في بومهم وكذلك كان في بوم الصقر والغانم والعثمان اظنه كان مجدميا، في بوم الغانم، وقد انجب ثلاث بنات وهو كان يقرأ ويكتب وكان عنده ديوانية مستقلة منفصلة عن البيت هذه ديوانية عبدالرحمن فيها المشب وتعد فيها القهوة ويأتي اليها الناس فهو راعي ديوانية معروف بالكرم وهو معروف بالرزانة والهدوء وبيت البكر ديوانهم مستقلة، بيت مستقل لوحده... بعد انتهاء السفر توجه عيال ابناء عمه محمد وعملوا في بوم ثنيان الغانم.



البرق

جدي عمر كان مولعا في البر الحلال الابل والغنم، والصحراء والسفر والرحلات ذهب إلى الشام وجلب العبئ التي كانت معروفة بالبرق، والدتي كانت تقول نحن كنا لا نأتي إلى الديرة الا وقت الشتاء ايام البرد وفي الصيف في البصرة والربيع في البر وقد كانت له كثير من الاملاك داخل الكويت ولادته عمر في الشرق قبل سكنهم في جبلة وكانت له منجرة في الاربعينات.



القصر

قصر جدي عمر بناه في زمن الشيخ مبارك الصباح وكان هدفه منه قضاء وقت التنزه والخروج إلى البر وهو رجل مقتدر ماليا وله حملة حج قديمة وله في فريج الفوادرة بالقرب من بيت حمادة، وكان لعمر جدي بيت فيها ويقال إن هذه المنطقة كلها كانت لجدي وباعها كلها يقسم البيوت ويبيعها، وكان يرفه نفسه ومبنى الكويتية اليوم في جبلة كانت فيها حوطة لعمر ذكر لي شخص انهم كانوا يلعبون فيها وهم صغار كانت خالية كلها عشب... وكذلك شارك في حرب الاحساء، ولقد وصل عمره 105 وسافر إلى العراق والشام والأمور التي تذكر أن بضاعته كان يتسلمها في البصرة وكل ربطة بها 20 عباءة، وإذا وصلت للكويت أخرجت فإذا هي 19 عباءة، فلما استفسر جدي عن ذلك وجد ان المتعهد في البصرة يجمع الربطات التي فيها العباءات ويخرج من كل رابطة واحدة فبدل أن تكون 20 تصبح 19.



التجارة

كان جدي ينقل بضاعته من البصرة عن طريق الخشب التي هي العبيَّ البرق وهو يصرفها على التجار جملة، وفاة جدي عام 1967 وميلاده عام 1862، ولقد عمر في العمر وأبناؤه ثلاثة أحمد وابراهيم وصالح وابنتين والدتي حصة واختها آمنة وقد سكن عمر المرقاب في القرب من مسجد الوزان وكان له دكاكين في هذا البيت وكذلك فندق غرف ودرج من الخارج وآل البيت إلى التثمين.



الولادة

أنا ولدت في جبلة في بيت البكر والبيت الذي في براحة بن ناصر شراه والدي وكانت قيمته 10 آلاف روبية وهو بيت كان لشيخ جمعة، ودراستي بدأت عند ملا محمود كان والدي يخليني عنده إذا ذهب إلى السوق وإذا خلص أتى وأخذني منه والمدرسة فيها قسمان للكبار والصغار.



الختمة

صارت ختمة عندنا لأحد أبناء ابن حميد أظن اسمه أحمد وهو أكبر منا بالسن، وحضرنا نحن الطلبة وصارت الزفة من المدرسة إلى بيته وقد وزعوا علينا شاي وحليبا وألقوا علينا النون وهو القرقعان الملون... بعد ذلك ذهبت إلى مدرسة المثنى وأنا كنت أصغر الاخوان فكنت مدللا عند الوالد في مدرسة المثنى كان استاذنا محمد النشمي وهو له طريقة مثالية في تنظيف المدرسة وتوجيه الطلبة، يجمعنا في ساحة المدرسة كل طالب بيده مسطرة وقلم وكأننا نصيد السمك على ضوء القمر.

وكنا نلتقط ما في الساحة وكأنها صيد وهي وناسة، بعد المثنى فتحت مدرسة عمر بن الخطاب انتقلت لها وهي في الصالحية وقد كان أهل جبلة درسوا فيها، وقد درست بها منذ وعمري سبع سنوات، بعد ذلك واصلت الدراسة وكان مدرسنا سليمان نصرالله يدرسنا القرآن وهو مدرس قديم، وفي الستينات درست في الخليل بن أحمد لكن لم واصلت واشتغلت في الدفاع.



الوظيفة

وكانت الوظيفة بالأول سهلة لانني قدمت على كذا وزارة لكن صار النصيب في الدفاع وكان ذلك عام 1963 في شهر 2 وحين عملي دخل علينا ضابط اسمه عبدالله راشد السيف فرآني وقال هذا ولدنا ماذا عنده جالس؟ فقالوا له هذا موظف جديد عندنا لكن ليس عندنا مكاتب فقال ليس له مكتب والمكاتب عندنا خالية ونبحث عن الموظفين؟ فقال لي اذهب إلى الرئاسة وأعطاني ورقة وأخذت تاكسي وذهبت وعملت في الشعبة الثالثة فكان لهم مكتب لتسجيل المتطوعين في الحرس الوطني الذين تطوعوا إبان أزمة قاسم وكنت مدنيا وكان هذا المكتب لتنظيم عملية التسجيل، بعد ذلك نقلت إلى المغاوير في الجهراء حيث كان يريدون كاتبا لهذه الدورة وكان هذا ثاني راتب واشتريت سيارة اقساط ونفعتني في دوامي... وكان هناك ضابطان هما ناصر التناك وناصر اسماعيل وهما ضابطان في المغاوير وكان المكتب خشب حتى إذا نزلت الهيلوكوبتر انتفض المكتب واهتزت أركانه.

نحن قريبون من القصر الأحمر وكان هناك تدريب لأفراد المغاوير، وأنا كاتب، وظللت في المغاوير حتى الشهر السابع ثم عدت إلى الشعبة الثالثة وكان الشيخ صالح هو رئيسها في رتبة مقدم وكان محمد الصدر هو نائبه وكان يطلق عليه الرئيس.



المبارك

أنا لم أدرك الشيخ عبدالله المبارك لكنني كنت أسمع عنه كان في الأمن العام ومعروف الشيخ عبدالله المبارك، نحن في الجيش لم ندركه وهو من مؤسسي الجيش وكان أعلى رتبة وليس أنا الذي أشيد فيه الكل يشيد به، كان شخصية أنا والله أحبه في الله وليس بيني وبينه علاقة لأنني أحب الشخصية، وكذلك الشيخ صالح والشيخ مبارك عبدالله الجابر لانهما شخصيتان وأصحاب قرار، وكذلك القادة الذين أدركتهم دلي علوان وعبدالله عايض مليحان وثامر طواري وعجيل عيادة كانوا شخصيات وأصحاب قرار نحن فتحنا عيوننا على رجال لهم كلمتهم إذا أخذوا القرار لا يتراجعون فيه، إذا قالوا اعمل اعمل هم المسؤولون، وإذا دخلت مظلوما يأخذ لك حقك واذا انت مخطئ لا تأت لأنك مقر بذنبك، وأنا عندي مقال الزمن الجميل... كان هناك تقدير في ذلك الزمان.



الحداق

أنا في البداية في البر مع اخواني وخوالي وكان البر حقيقة يستحق الذهاب إليه فكل صيد متوافر فيه الحبارى والقطا والحمام ما أحد يلتف اليها، فأنا رافقت الرجال الكبار من صغري نادرا ما لعبت مع أبناء جيلي، والمخيم كان لاخواني نخرج آخر الاسبوع ومعنا بنادق في الليل كانت الأرانب متوافرة في بر الكويت والحداق كنت أرافق أخي الأوسط وكان يذهب إلى جهة الجنوب وكانت السواحل أرضا خالية واذكر مطار عبدالله المبارك له مطار في الضبيعية، كنا نرى الطائرة تنزل في ذلك المطار وكانت هناك سيارة كادلاك سوداء أخذ مدة طويلة وهي راكنة عند القصر إلى السبعينات كانت على يمين، والمطار من غرب... وأنا كنت أرافق اخواني في الحداق وأنا صغير وينبسطون في مرافقتي لهم حتى في إحدى المرات نبهتهم لسمكة «أوحرة» كانت على الساحل وهي كبيرة جدا وأخذت أناديهم بأعلى صوتي أقول سمكة سمكة وهم كانوا بعيدين عني وكنت واقفا عند سمكة وهم مروا عليها ولم يلاحظوها وظنوا انها صخرة. قلت لهم انها سمكة ثم قام احد الرفاق ووضع السيف عليها فتحركت نحو الساحل ثم ندموا على ذلك وبعد ذلك الموقف اخذوا يصدقون ما اقول لهم حتى لو اقول لهم الصخرة سمكة صدقوا ذلك وهم كانوا يسمونني في المقناص الطير حيث ان اخي الاكبر كان يجلسني معه داخل السيارة لصغر سني... وانا احب المقناص واود ان اركب في ظهر السيارة لحبي للمقناص... والحداق تولعت به وانفردت عندما اشتريت سيارة وتوظفت كنت اذهب للاماكن التي كنت اذهب اليها وانا صغير وصار الربع يذهبون معي الزور والخفجي والجليعة وكل الساحل.

سنة 1966 اشتريت طرادا 14 قدم وكنت احدق في كثير من الاماكن الركسة وعوهة والنقرور كان متوافرا والطراد كان حداق خيط وكنا نحدق في المنقف والفنطاس والفنيطيس على السيف اشعوم واسبيطي.



الرحلات

الرحلات بشكل عام هي صفاء الذهن والبحر بطبيعته وتقف امامه وهناك سالفة انا احدق عشيرج لوحدي ونزل المطر ظهر الشعم واذا بسيارة وانيت تقف بجانبي ثم نزل سائقها ثم توجه إليّ وبادرني بالسؤال وقال يا اخي هل انت تأتي باستمرار هنا؟ قلت له اذا كان ماء البحر مناسبا آتي للصيد ثم قال وغير صيد السمك ماذا عندك؟ بعد هذا السؤال صار عندي ردة فعل ثم اغلظت عليه القول ثم قال لا تذهب بعيدا قلت له انك ترى انني احدق سمكا ماذا ترى غير خيط وصيد وانا سوف اترك لك البحر واذهب عنك فقال لي: انني سمعت سالفة «حكاية» واريد ان أتأكد منك فأنت راعي بحر وتجلس عند البحر وممكن انها مرت عليك أليس هناك بنات يخرجن من البحر ويلعبن على الساحل ويطلقون عليهن «عرائس البحر» وهذا القول يقوله كثير من الناس فقلت له ان هذا من القصص والخرافات التي في الكتب وليس لها من الواقع صحة فقال لقد اكدها كثير من الناس فأنا رأيتك فقلت قد تكون لك صلة ببنات البحر اللاتي يخرجن للناس.



الوقت

الزور والخفجي كنت اذهب اليهما اسبوعيا يوم الخميس، الاغراض في وسط وانيت والطراد مسحوب واذكر ان اول ما توظفت كنت جالسا في الدوام كل واحد من الزملاء لوحده كأننا اغراب فقلت لزملائي ما رأيكم في رحلة الى الخيران على البحر ننام خميس وجمعة قالوا كيف المجموعة اخذت اسألهم فوافقوا ثم اخذت منهم حطة على دينارين واشترينا اغراضا وذبيحة وكانت في تلك الايام على ستة دنانير الذبيحة واحدة وكانت الخيمة من عندي واذكر من هؤلاء الزملاء احمد المشعان وفهد حسين وكانت سيارتي - فيات 1800 - ذهبنا الى منطقة خيران وكان هناك «كيربي» موجود من الخمسينات الذي يأتي من «الكواشيت» اولا يكون له حق فيها يتظلل بها وفعلا لم نجد عندها احدا فوضعنا اغراضنا ومتاعنا عندها ولم يكن هناك «كواشيت» كثيرين ومن ذلك الوقت وانا متولع في البحر وكذلك ذهابي مع خالي ايضا تعلمت شيئا آخر وهو «العراض» وهو نصب ليخ ويأتي السمك ويصدم بها والصيد كثير سبيطي واشعوم... وانا لا ابيع صيد الحداق بل نوزعه للجيران والجماعة والاقارب وكانت الوالدة رحمها الله هي توزعه للاقارب والمعارف.



الأنواع

كان كل انواع السمك متوافرا في الماضي النقرور كنا لما نحدق في الركسة نرمي دريتين في الرقعة والدرية خيط كبير وميدار كبير وهذا للهوامير وبعد ذلك كل ميدار تجد فيه نقرور.



شعبان

اذكر كنا في شهر شعبان وفي وقت قمراء نصيد اسبيطي... ذهبنا الى الجزيرة «ام النمل» وصدنا 64 اسبيطية او اكثر ومرة انا وواحد من الربع كنا في الدوام وكان وقت البوارح فقلت لزميلي يا عبد الله الماء الحين على كيف كيفك في نهاية الدوام لن نذهب الى البيت والعدة في سيارتي فذهبنا الى الدوحة ووضعنا عدتين شريخ عين كبيرة واخرى لشعم والسبيطي للامام والشعم للخلف ماء البحر في حالة السقي لم تقف فلما ردت «تبر» وكان ماء البحر كأنه حليب «دلخ» فترى سمك اسبيطي اذا قفز من الاولى وقع في الثانية فلا يستطيع الهروب لأن سمك السبيطي له قفزة واحدة وبعدما اخذنا العدة كان في الاولى كثير والثانية كلها اشعوم فحملناها الى البيت وكان الشعوم اكثر من 100 والسبيطي 50 وحولها فقلت لصاحبي الاسبيطية لن اعطيها اما الشعوم كلها لك فقال كثير قلت هذا نصيبك ولك واحدة اسبيطية ادام.



الأخطار

الذيبة هي انثى الجرجور والذكر اسمه صوار وكان في الماضي كثيرا خصوصا يوم كان المقصب في منطقة الشويخ كان في البحر منه كثير اما الذي رأيت وللاسف لم اصوره ذيبة اصطادها عمانيون حداقة في منطقة الزور وكانت مرمية على السيف كان بالاول هناك عمانيون بالقرب من مستوصف الزور صيادة سمك كنا نحن نشتري منهم في بعض الاحيان بواليل... والظاهر انهم اصطادوا هذه الذيبة ونحن كنا على السيف وكان نطيفا الا ذلك السواد الذي على الساحل والكل يقول انها خزان ماء مرمي والبعض يقول بل قارب متعطل فذهبنا ورأيناها ذيبة جرجور في هذا المكان... والحمد لله لم نتعرض لهذه المشاكل... وانا اليوم تركت الحداق لأن الوضع تغير... وانا اول طراد اشتريته اخذ عندي عشر سنوات اشتريته بمئة وعشرين دينارا وفي نفس القيمة بعته وكنت اضعه في البيت.



المعترضة

قصر جدي عمر بناه في كاظمة على وقت الشيخ مبارك الصباح واول ما بناه كان عبارة عن «كبارة» ثم قام ببناء دار كبيرة مضيف ثم غرفة للنوم مع المطبخ وكذلك قام ببناء حوض للماء حيث ينحسر به وهو اول ما شيد البناء كان على صهيد المعترضة بعد ذلك اقام البناء على السيف ووضع له حفرة لصيد السمك اما البعارين فكانت من قبل عنده لكن سنة 1914 أسس حملة للحج على الابل.



الجمل

يذكر خالي انه ذات مرة وهم ذاهبون الى الحج اشترى جملا فأتى به واناخ عند البيت فلما رآه جدي قال يا صالح ما هذا الذي اشتريته انه ليس منه فائدة لك فهذا جمل والسفر يكون على الذلول فهي تقطع المسافة ولكن بما انك قد اشتريته فسافر به وبعد يومين سافرت القافلة والكل قد امتطى الركائب وساروا بها مسافرين وبعد المشي نصف نهار «رغى» الجمل واناخ في مكانه وبرك فقال له جدي يا صالح خلك عند بعيرك لأن القافلة سوف تكمل مسيرها فوضع جدي عند خالي قربتي ماء وسارت القافلة وتركته عند «جمله».

صاحت والدتي وقالت لوالدي ترك ولدنا في «المهمهية» لوحدي فرد عليها سوف يأتي انه رجل فلا تخافي عليه وقال جدي لخالي «انظر هذا البعير برك لوحده فلا تثوره «تحركه» إذا أراد القيام فك عقاله عنه ثم أعطه نصف جربة ماء ثم الحق بنا وكان الوقت ضحى وقد توارت القافلة بالمسير عن الانظار وذهبت بعيداً وعند قرب وقت الظهيرة وخالي وحيداً في الخلاء ليس حوله أحد فإذا ببعيره يتحرك فتذكر وصاية والده فأطلق عقال البعير عنه ثم سقاه نصف جربة من الماء ثم امتطاه وأخذ البعير يسير على اثر القافلة يتبع اثار القوم وما ان أتى وقت العصر فإذا جدي يقول لجدتي يا أم أحمد «ابشري بصالح جاء ثم قدم خالي على بعيره عند رفقته وكانت القافلة تريد أن «تعشى».



القلبان

قلبان الماء التي كانت بجوار قصر منها الخرفشي وكويكب وعونيه وسط البحر يخرج منها ماء حلو... والوالدة كانت تقول ونحن بنات صغيرات كنا نلعب وعطشنا نقوم نلتمس سطح الأرض فما كان منها بارداً تحت شجر الصريم البعض منه يكون رطباً فهذا يدل على قرب الماء والبعض اذا لم يكن رطباً وكان بارداً يدلل على قرب ماء قمنا وحفرنا قدر ذراع «حساوة» وأيضاً تقول كنا في القيظ نروي من إمديرة وكان قصر جدي لا يخلو من الناس.



الوعل

كان ابن صليهم يأتي جدي باستمرار يوم كان مقيماً في قصره وذات يوم وابن صليهم قادم من الجهراء إلى منطقة كاظمة فإذا بحيوان الوعل مقبل عليه يريد أن يضربه بقرنيه وكان مع ابن صليهم بندقية صمعاء ذات طلقة واحدة تجهز بها وكان ابن صليهم على حمار فهجم عليه الوعل وكانت قرونه كبيرة وأراد أن يضرب ابن الصليهم والحمار الذي كان عليه من سرعة الوعل وكبر حجم قرونه وهو الوعل كان أكبر حجماً من الحمار الذي عليه ابن صليهم وبينما الوعل يهم بالهجوم جهز ابن صليهم البندقية وجعلها بين قرونه فأرداه صريعاً فسقط على الأرض ميتاً ثم قام ابن صليهم وقطع رأسه «الوعل» وحمله معه وكان رأس الوعل كبيراً فإنه حينما اقبل على جدي ومن كان عنده في القصر قالوا وابن صليهم قادم عليهم ماذا عنده؟ يحمل معه شجرة وكانوا يظنون أن رأس الوعل شجرة من كبر حجمه وهم يقولون ماذا يريد ابن صليهم في الشجرة التي يحملها، فلما أقبل عليهم رمى برأس الوعل فرأوه وقال لهم لقد «ذبحني لكن الله سلمني منه فلو أني لم أكيل البندقية واطلقها نحوه بسرعة لكان ذبحني وأنا وحماري لكن الله نصرني بأول طلقة عليه.



الضبعة

أنا رأيت الضبعة في وقت قريب في أول الثمانينات بالقرب من أنابيب النفط في السعودية في رفحا رأيتها الضحى من النهار كنا ذاهبين الى بعض الاصدقاء في رحلة لالتقاط الفقع عند ربع لنا كانوا معنا في الجيش «شمر» أما خالي فقد ذكر لي انه كان راجعاً من قصر والده في كاظمة الى الكويت وهو في الطريق على السيف فإذا بالضبعة جاثمة على الأرض تحت صريمة في ظلالها وهي تنظر إليه لم تؤذه لكن كان في نفس خالي العودة لها وضربها بالعصا التي كان يحملها معه لكنه تركها وبعد مضي سنين طويلة رأها في وسائل الإعلام فإذا هي مخيفة لكن في ذلك الوقت لم يعرها اهتماماً.



المعز

أنا لحقت على ماعز كانت عندنا كنا نطلق عليها «الطرماء» لا تصرخ كما هو حال المعز والسبب أن ذئباً قد أكلها وخلصت منه قبل أن يقضي عليها فانقطع صوتها بعدما كويت في مكان انياب الذئب وهي عنز ... لوالدتي عفراء فجدي كان يعطي بناته منائح كل واحدة منهن منيحه ماعز تتمنحها وعنز والدتي كانت على السيف وقد شاهدوا الذئب وكانوا يظنون انه كلب فضربوه بالعصا فهرب والدماء تسيل منه.



الذئب

أنا شاهدت الذئب ذات يوم ونحن في المقناص وقت المساء نحن في الصبيه على الظهره ظهرت الجبل وسمعنا يقول الذئب الذئب فرأيته يعدو.



الجيش

أنا سنة 1974 حولت من مدني الى عسكري برتبة وكيل ضابط فلقد ذهبت الى عبدالله عايض الله يرحمه وكان معي صديق فلما جئناه قال أنا أعرف والصبح انتظرني في الرئاسة فعلاً دخل على عبدالله فراج فقال أنا أعرفه ثم صرت عسكرياً ودخلت الدورات العسكرية فصائل وحضائر وأيضاً ذهبت الى الاردن مدراء أقلام.



الزواج

أنا تزوجت سنة 1968 والذي عقد لي القران عبداللطيف العثمان وجيل ستينات هو الذي عقد لهم والحمد لله عندي ابناء جهاد وحمد وابنتان.



موسى

عمي موسى هو اصغر عمامي دخل في التجارة سجله في التجارة رقم اثنين كان له كانتين في الأحمدي وكنت أذهب إليهم في فترة الصيف عنده وكان أخي وابناء عمي يعملون عنده وله في أربعينات مطعم وسينما في منطقة الجيوان. اذكر انني يوم عملت الفحص الطبي حين تسجيلي في العمل بالجيش كان يجرى في «الكبراء» التي هي بالاساس مطعم عمي الذي كان قد اسسه في جيوان وهو بالأول كان شركة للانكليز ومحل موظفيهم وعمالهم وعندما اسس عمي هذا المطعم ذكاء من عنده لانه متعلم في الهند وله رحلات حتى ان صوره بالأول كان يرتدي البدلة.



الوالد

الوالد عمل في شركة النفط بعد مضي سنين صار له حادث وتعالج في الاميركاني ثم نقل إلى مستشفى المقوع... بعد خروجنا من منطقة جبلة رحنا إلى الخالدية.



الكتاب

انا من وقت وانا ادون واجمع معلومات واصور اسماكا لكن لم استعجل في اخراج الكتاب والتأليف وبعد التحرير صار عندي حماس لتوثيق المعلومات وفعلا اكملت كتابي وقدمته إلى مركز البحوث وتمت طباعته اما الكتابة في القبس فإن الاخ أحمد شمس الدين كان هو يحرر صفحة البحر، جاءني وانا في شركة الهواتف وكنت اظنه انه سوف يسأل عن شيء في العمل لكنه عرفني على نفسه انه محرر صفحة البحر في جريدة القبس وانا ايضا عرفت انه مرسل اليّ من قبل زميل عندنا في العمل فقال اريد معلومات عن البحر فقلت ليس عندي شيء لكن اخذت هذين البيتين فأنا اقول اذا قمنا في الحداق؟

يالربع لا أحد يتكلم

ترى الاسيبطي ياربع حساس

وانا بالحداق كوني اتعلم

ودي اصير حداق مثل هالناس

ومعها ابيات اخرى ثم كتبها وهي خمسة بيوت ثم جاءني وقال اذا عندك مواضيع انا انشرها وبديت معه وجاء الغزو بعد ان ردت الجريدة في الاصدار رديت للكتابة عن مواضيع البحر اما الشعر فهو قصائد كل العائلة، لها قصائد حتى جدي عمر له قصائد لكن والدتي كانت تقول اترك الشعر فانه يورث الفقر هذا معتقدهم في الاول.



الزور

سقاك الحيايا ساحل الزور

ذكرتنا بأيام ويا الربع فيك

ذكرتني خيط حداق ومجرور

وايام راحت واقظت مع لياليك

واليوم يازور الكل مننا معذور

انت تبينا ونحنا يازور نبغيك

لاشك حطوا بينا حاجز مع سور

وشاليهات بنوها لا نطولك ولانجيك

سلام منا لك وبنيدر مع الزور

وتحية لكل ساحل قبلك وتاليك



الهدامة

عندما حصلت سنة الهدامة وتضررت البيوت وتداخل البعض في البعض وصار اختلاف عليها فقال الاهالي ولايحل هذا الاشكال الا عمر جدي فجاؤوا اليهم وقالوا انت تعرف البيوت جيدا وحدودها فقام وذكر حدود البيوت بالعدد ورضي الجميع بما قال وحل الاشكال بدراية جدي عمر وكل بنى بيته حتى اساسات بيت البكر قال انه من صم اليمن وجذوع نخل هذه حدود كانت كبيرة جدا اكثر من 1000 متر الديوان 500 متر عمر بن علي بن محمد لقبه الجداوي وعائلته اليوم الملا كان له رحلات إلى الشام والعراق وهو الذي استورد العباءات التي كان يطلق عليها البرق.



خالتي

خالتي أرادت ان تجدد قصر والدها في الصبية فطلبت من المسؤولين الاذن لها فوافقوا لها في ذلك فبنت على ساحل البحر في كاظمة لكن كان شاطئ صبخ ومتعب ثم بنت في المعترضة مكان القصر الاساس وكان ذلك في الثمانينات وبعد التحرير بنت من اسمنت وكنا نذهب إلى القصر وانا حفرت لها جليب.



الزيارة

كان كثير من اهالي الكويت يزورون جدي في قصره في الربيع وكان هؤلاء يأتون عن طريق البحر وجدي كان عنده سفينة اسمها البغيلة يأتي بها مع اولاده ومرات عن طريق البر على البعارين... وتذكر والدتي انهم ذات مرة وهم ذاهبون إلى القصر على الابل وصلوا إلى منطقة الصليبخات فاذا احدى الركائب خفقت قدماها ووقفت عن المسير فاذا بقدميها قد زلقت بالفقع من كثرته فنزلوا واخذوا يلتقطون حبات الفقع الكثير التي كانت على الصيهد.



الحر

بعدما عملت في التجارة وهو عمل حر لكنني لم أوفق فيها وهي كانت في الشويخ مشينا أول الأيام وكان المبيع طيبا ثم تغير السوق بعد ذلك وقفت ثم جاءني واحد من الربع وكان يعمل في الهواتف المتنقلة وهو حمد المبارك رحمه الله وقال لي ياأباجهاد انت قاعد بلا عمل، وقال الهواتف يريدون ملاحظا لمحطات التقوية وانت بري وتحب البر وهذه الشغلة تناسبك، فقلت خير إن شاء الله، ثم ذهبت وقدمت فتم اعطائي كتابا للتأمينات الاجتماعية فذهبت اليهم فلما جئت اليهم لم يوافقوا حيث قالوا ان العسكريين ليس لهم ضمان، وبعد ثلاثة أشهر اتصل عليَّ واحد من الربع وقال: أبشرك ترى وافقوا على ضمان العسكريين، فقلت ان تقديمي مضى عليه وقت ثم اتصلت على أبي منصور حمد المبارك - الله يرحمه - فقال ان الوظيفة موجودة ثم ذهبت إلى الشركة واجهنا صلاح الخالد وكان هو مدير الادارة وقال أين انت نحن نبحث عنك، قلت أنا قدمت وهذا كتاب من التأمينات فتوظفت وقال ان عملك تذهب للمحطات وترى سلامتها من التخريب والاعتداء ثم تكتب التقرير، وترى الملاحظات وتكتب عنها وهي في العبدلي والوفرة والسالمي وزادت المحطات وكل يوم أذهب اليهم وعملت فيها من عام 1988 إلى 2006 ثماني عشرة عاما ثم ختمت خدمتي وأخذت تقاعدا.


 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي