الشركات تشكو من صعوبة تطوير البنى التحتية واحتكار الاتصالات الدولية وتراخيص الإنترنت

خفض تكلفة الاتصالات على نار حامية

تصغير
تكبير
| كتبت كارولين أسمر |

بات ملف تكلفة الاتصالات مطروحاً بقوة على أجندة اهتمامات وزارة المواصلات، التي طرحته في اجتماع جمع وزير المواصلات محمد البصيري مع الشركات الثلاث المشغلة لشبكات الموبايل قبل إجازة عيد الفطر.

وتشير مصادر مطلعة الى ان البصيري ابدى تجواباً مع طلب الشركات إلى الوزارة تخفيض بعض التعرفات التي تسبب ارتفاع التكلفة على المستهلك النهائي.

واتضح أن السعي الحكومي لخفض تكلفة الاتصالات، كشرط من شروط تسهيل ممارسة الأعمال وتنشيط الدورة الاقتصادية في إطار خطة التنمية، يصطدم بجملة عوائق مرتبطة بملفات شائكة، تطالب الشركات الحكومة بحلها منذ وقت طويل، ومن دونها يبقى خفض كلفة الاتصالات على المستخدم النهائي صعباً.

ومن ذلك مثلاً طريقة الإدارة الحكومية لملفي الاتصالات الدولية وخدمات الانترنت، والإصرار على حرمان شركات الاتصالات من تقديمها مباشرة إلى المستهلك، بدلاً من شرائها من وزارة المواصلات أو "استئجارها" من مزودين آخرين، وذلك خلافاً للعرف السائد في التعامل مع شركات الاتصالات المتنقلة في معظم دول العالم.

وفي حين تحمل الوزارة إلى الشركات مطالبات، يبدو أن مصدرها نيابي، بضرورة خفض فاتورة الاتصالات على المستهلك، تقابل الشركات تلك المطالبات بضرورة إيجاد حل لكل الفوضى القائمة، والاقتناع بأن خفض التكلفة غير ممكن إذا لم يعد تنظيم بوابة الاتصالات الدولية وخدمات الانترنت.

ومثل هذا التنظيم يبدو أنه مؤجل إلى أن تبصر الهيئة العامة للاتصالات النور، في دور الانعقاد المقبل لمجلس الأمة، إذا سارت دورة التشريع بالسرعة المطلوبة.

لكن حتى ذلك الحين، لا يبدو أن الانتظار هو حال وزارة المواصلات. فالوزارة تسير في توجهات لا تشير إلى قناعتها بالحاجة إلى تنظيم عصري للقطاع، وإلى خفض تكلفة الاتصالات على المستخدم. ومن ذلك سعيها إلى تحرير الاتصالات الدولية من الاحتكار الحكومي لتوقعه في احتكار القطاع الخاص، من خلال خططها لطرح رخصة الاتصالات الدولية على شركة واحدة تكون الخدمة حكراً عليها، مع أن خبراء الاتصالات يؤكدون أن من شأن ذلك رفع التكلفة على المستخدم وليس خفضها، طالما أن الشركة الجديدة تحتاج إلى استثمارات كثيرة، وتأسيس شبكاتها من الصفر، مع ما في ذلك من صعوبات في بلد كالكويت.

ومعلوم أن مسؤولي شركات الموبايل في الكويت لم يفوتوا أي فرصة أوحدث أو لقاء الا وطالبوا فيه وزارة المواصلات بخصخصة البوابة الدولية واعطاء الشركات الخاصة رخصة خدمات المخابرات الدولية. الا أن مطالباتهم لم تجد أي آذان صاغية، الى أن صدر قرار في النصف الاول من 2010 يشير الى توجه وزارة المواصلات لتخصيص البوابة الدولية وانشاء شركة مساهمة عامة رابعة للاتصالات تختص بتقديم خدمة التخابر الدولي بهدف تحسين جودة الخدمة وخفض التعرفة على المواطنين.

وجاء قرار الوزارة هذا ليطرح المزيد من التساؤلات أمام ممثلي الشركات، وأولها، ومن منطق التفكير الاستثماري الاقتصادي البحت لا أكثر. كيف يمكن حصر تقديم خدمة ما في السوق بشركة واحدة تعمل بنظام القطاع الخاص، وتفادي قيام هذه الشركة باحتكار هذه الخدمة وزيادة الاسعار على المستخدمين. فاذا كان الهدف خفض تعرفة المكالمات الدولية، التي هي الاعلى في المنطقة فمن الصعب تحقيق ذلك بالاسلوب الذي تتبعه الوزارة. ومن ثم فان تأسيس الشركة الجديدة سيتطلب حتماً رأسمالاً كبيراً، وتكاليف باهظة لا بد لأي مستثمر يسعى لتحقيق الربح ويعمل وفقاً لنظام القطاع الخاص، أن يفرض سلسلة من الاسعار والتعرفات تؤمن له هدفه.

ويشير المعنيون في هذا المجال الى ان اعطاء الشركات الثلاث القائمة رخصة التخابر الدولي، سيعود بالفائدة على الجميع وبالدرجة الاولى على المستخدمين، لأن ذلك سيؤدي تلقائيا لكسر الاحتكار القائم سواء حالياً من وزارة المواصلات أو مستقبلاً من الشركة الرابعة وبالتالي الى خفض الاسعار. اذ أن الشركات تدفع حالياً سعر الدقيقة الدولية لوزارة المواصلات كأي مواطن عادي يشتري بطاقة الاتصالات الدولية ويتصل من منزله، من دون الاخذ بعين الاعتبار أن الشركة هي "زبون جملة" ويحق لها بحسب أعراف السوق أن تحصل على سعر خاص، علماً أن 83 في المئة من المكالمات الدولية في الكويت تمرر عبر الهواتف النقالة وليست الارضية. وأخيراً وليس آخر، فان الشركات تملك كل المقومات التقنية والفنية واللوجستية التي تسمح لها بتقديم الخدمة للمستخدم من دون الحاجة لضخ أموال كثيرة كما لو كانت شركة مؤسسة جديدة.

وتدرك الوزارة قبل غيرها كم ستواجه الشركة الجديدة من عقبات للحصول على موقع ما لبناء برج اتصالات على أملاك الدولة. فالأمر يتطلب القيام برحلة السندباد في 19 دائرة رسمية حكومية اتخذت فيها البيروقراطية والروتين الاداري موطناً منذ زمن.

ولطالما تساءل المعنيون والمشرفون على القطاع كيف يمكن لشركة تعمل في قطاع هو الاكثر تطوراً وحيوية على الاطلاق أن تواكب هذا التطور اذا ما استغرقت عملية بناء برج فترة سنتين من الزمن. في حين أن البرج هو حجر الاساس في عملية التطورهذه. وما يثير المعنيين دهشةً أيضاً هو أن أكثر من نصف تلك الدوائر لا علاقة له بالقطاع والحصول على موافقتها ما هو إلا "حجر عثرة" في طريق بناء الموقع ومضيعة للوقت لا أكثر ولا أقل.

ويتساءل المعنيون حول مدى جدية الحكومة في عزمها على تطوير البنية التحتية للاتصالات إذا كان بناء برج واحد يتطلب كل هذا العناء.

ويرى القّيمون على القطاع أن الجهات الرسمية لم تكتف بتكبيد الشركات عناء ومضيعة للوقت للحصول على موافقات بناء البرج، الا انها عمدت الى اعاقتها أكثر بالهجمة العنيفة التي شهدتها أبراجها من بلدية الكويت مع نهاية 2009 وبداية 2010 بحجة ازالة التعديات على أملاك الدولة، فأدت هذه الهجمة الى تحطيم الكثير من المواقع التي تربط أجزاء الشبكة بعضها ببعض. ما أثر على أداء الخدمة في بعض الاحيان والى تكبد الشركات المتضررة خسائر كبيرة.

ويضيف المعنيون بعد كل ذلك، أنه آن آلاوان لحل تلك المشكلة وتعديل مسار الاجراءات الرسمية للحصول على موقع برج لأن المرحلة المقبلة تتطلب بناء المزيد من هذه الابراج مع قرب تطبيق تقنيات جديدة ومنها تقنية الجيل الرابع على سبيل المثال التي تتطلب تقوية الشبكة وتوسعتها. كما أن أي تقصير في بناء هذه الابراج سيؤثر تلقائياً على أداء الشبكة وبالتالي على الخدمة في الوقت الذي يفرض فيه القانون على الشركات أن تؤمن خدمة جيدة للمواطنين.

خدمات الإنترنت

وغير بعيد من ذلك، تبرز مشكلات خدمة الانترنت، التي تقر شركات الاتصالات أنها تقدم خدماتها بأسعار أعلى مما هو متوافر في الدول المجاورة، لكن لذلك أسبابه.

فشركات الموبايل في الكويت مازالت تستأجر خدمة الانترنت من الشركات المزودة لهذه الخدمة في السوق، وتبيعها بدورها للمستخدم. ويتساءل المعنيون في هذا المجال، كيف يمكن خفض أسعار خدمات الانترنت عبر الموبايل على المستخدم، اذا ما كانت الشركات تدفع ثمن هذه الخدمة بدورها وتبيعها للمستخدم بدلاً من ان تكون هي المزود الرئيسي للخدمة حالها حال الشركات المزودة لخدمات الانترنت الاخرى. وآسوةً بشركات الموبايل في المنطقة الخليجية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي