تصريح وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أن أميركا لا تستطيع منع القس الأميركي تيري جونز من حرق القرآن بحجة أن عمله هذا من صلب حقوقه الدستورية، تصريح يحمل في ثناياه مهادنة، وربما علامة رضا، فأي حقوق دستورية التي تتعارض مع الأمن القومي الأميركي، وقد رأينا كيف تعتقل واشنطن أي شخص لمجرد الاشتباه بعد أحداث سبتمبر، وبتعسف لا مثيل له، خوفاً على أمنها القومي، كالبهدلة التي تعرض لها أحد كبار مسؤولي الحكومة الماليزية قبل أعوام، في مطار جون كينيدي، وعزله لساعات في أحد المكاتب في المطار، وهو الضيف الرسمي، وبعد ذلك أتاه اعتذار تافه من الخارجية الأميركية، فما بالك إذا كان المرء لا يحمل صفة رسمية، ولم يقدم على عمل فيه مساس بأمن الولايات المتحدة، واعتقل لكون ديانته الإسلام فقط! وهذه قصة من بين آلاف القصص الموثقة، والسبب... الحملة الهوجاء التي يقودها اليمين المتطرف!
القس جونز زعم أنه جاءته اتصالاته كثيرة مؤيدة لحرق القرآن، ولا استبعد أن يكون أحدها من إحدى شخصيات الإدارة الجمهورية السابقة، فاليمين الأميركي في حرب معلنة على الإسلام، ولن يدخر جهداً لزعزعة الثقة بالمسلمين، ووصمهم بالإرهاب، والإجرام، فإن كان قسيساً حقيراً ينوي حرق القرآن، فلن يمحو حرقه لهذا الكتاب العظيم، آيات تتلى إلى يوم القيامة، ولن يضر الإسلام، محاولات السفهاء أيا كانوا، ومتى كانوا!
هل تناسى سادة البيت الأبيض أن القيام بحرق القرآن الكريم، سيدخلهم في أحداث ومواجهات لا قبل لهم بها، وربما ستكون أسوأ من أحداث سبتمبر، والتي لا تُعرف حقيقتها حتى هذه اللحظة!
إن كانت واشنطن حريصة كل الحرص على أمنها القومي، فمن باب أولى أن تسد باب الشر، باتخاذ إجراءات جدية بحق هذا القس لتحمي بذلك أمنها واستقرارها، وإلا فلتتحمل عواقب استهانتها بمعتقدات الآخرين!
***
بشاعة أميركا ليست لها حدود، فإن تجرأ القس السفيه على إهانة المسلمين، فقد سبقه جنود الجيش الأميركي بعمل أقل ما يقال عنه أنه خسيس، وأكثر دناءة، وانحطاط أخلاقي لا مثيل له، بكل ما تعنيه الكلمة، فقد تجرأ هؤلاء على قتل مدنيين عزل من باب التسلية، وحرق جثثهم بعد قتلهم، والتقاطهم صوراً لهذا الفعل بوقاحة، وكأن ما يقومون به عملاً بطولياً يستحق التصوير، وتوزيع الابتسامات بجوار الجثث المتفحمة في أفغانستان!
ماذا يُسمى قتل الأبرياء العزل، وحرق جثثهم، والاحتفاظ بأجزاء من هذه الجثث؟ تساؤل صعب جداً، ولن تستطيع السيدة كلينتون الإجابة عنه، ولكن لدي تساؤل للسيدة وزيرة الخارجية الأميركية... هل هذه الجريمة المُنكرة التي ارتكبها جنود الجيش الأميركي من صلب حقوقهم الدستورية التي أباحها لهم دستور اليميني المتطرف جورج دبليو بوش، عفواً... الأب المؤسس جورج واشنطن، أم ماذا؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]