احتشدوا في المسجد الكبير خلال ليلة التاسع والعشرين

45 ألف مصلٍّ ودّعوا رمضان الخير بالبكاء والدعاء

تصغير
تكبير
| كتب عبدالله راشد |

بالبكاء والدموع ودع المصلون شهر رمضان المبارك في ليلة قد تكون الأخيرة منه، وذلك في وداع وصفه البعض بوداع المحبين.

الليلة التاسعة والعشرون أوالختامية ان جاز التعبير شهدت حشد جاوز الـ 45 ألف مصلٍ في مسجد الدولة الكبير بحسب تقديرات رئيس اللجنة الاعلامية في العشر الأواخر في المسجد فلاح العجمي لتوديع هذا الشهر الكريم والتضرع بين يدي الله سبحانه وتعالى أن يبلغهم رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة، وقد رُدَّ الى الأمة ما سلب منها واستعادت قدسها الشريف، وأن يغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم وأن يرد العصاة منهم اليه ردًّا جميلًا.

وحرص رواد ليلة التاسع والعشرين الختامية على قرَّاءة كتاب الله وختمه والتبتل بدعاء الختم بين يدي رب العالمين سبحانه وتعالى، وتوديع ليالي وأيام ذلك الشهر العظيم بالعَبَرات المسكوبة والحزن على فراق النفحات الربانية التي تعم جموع المسلمين.

وبدت أعمدة المسجد وأركانه باكية بعد هذه الأجواء التي عاشها المسجد الكبير أمس، لفراق الضيف الحبيب، مودعة مع المصلين ليالي جميلة تزوره في العام مرة واحدة، ومن يدري أنه ستدركها مرة أخرى أم لا.

وفي صوت مختلط بحزن عميق كبًّر امام المسجد في ليلة التاسع والعشرين الشيخ القارئ مشاري العفاسي تكبيرة الاحرام ليعلن البدء في الصلاة، وقرأ من بداية جزء تبارك الى نهاية سورة نوح وأمَّ المصلين في الركعات الأربع الأولى، أما الركعات الأربع الثانية وركعات الشفع والوتر فقد أمَّ المصلين فيها القارئ الشيخ خالد السعيدي، وشهد دعاء القنوت بكاء وعويلا وصياحا وتذللا لله رب العالمين.

وتخللت خاطرة ايمانية للداعية الشيخ أحمد القطان، دعا فيها جموع المصلين الى المحافظة على فريضة الصلاة طوال العام وليس في رمضان فقط، لأنه «من كان يعبد رمضان فان رمضان قد انتهى ومن كان يعبد الله فان الله دائم لا ينتهي»، مستغربا من الذين يحرصون على صلاة القيام ثم ينامون عن صلاة الفجر والذين يحرصون على الصلاة في رمضان ثم لا تراهم في المساجد الا في رمضان المقبل.

ودعا القطان الأمة الاسلامية الى حسن توديع شهر رمضان المبارك، مشيرا الى أن الصحابة كانوا يودعون رمضان في ستة أشهر ويستقبلونه في ستة أشهر لتكون السنة كلها عندهم رمضان، ولفت الى قول مأثور لابن مسعود رضي الله عنه يقول «من هذا المقبول فنهنيه؟ ومن هذا العاصي فنعزيه؟» في اشارة الى الرابحين والخاسرين في هذا الشهر العظيم.

وعطر القطان خاطرته بأبيات شعر ودع بها الشهر الكريم، وقد طرب لها الحضور، لاسيما مع أدائه الخلاب لها.

من جانبه، أكد الشيخ خالد السعيدي أهمية الساعات القلائل المتبقية من عمر رمضان، مبينا أنها من أعظم الأوقات التي تمر بها الأمة الاسلامية.

وقال ان «ما تتيحه العشر الأواخر من زاد تربوي وايماني للمسلم الصائم القائم تعين الأمة كلها على مواصلة مسيرتها ودورها في الشهود الحضاري وقيادة الانسانية نحو طريق ربها».

وأشاد السعيدي بالروح الايمانية التي تعم الشارع الكويتي في تلك الأيام المباركة، داعياً الله عز وجل أن تدوم وتعم الجميع طوال العام.

وأشار السعيدي الى أن المسجد الكبير يزداد اشعاعاً كل يوم، بل صار معلماً لدولة الكويت.

وأضاف ان «جهود القائمين على المسجد الكبير وتهيئتهم لكل المرافق للعبادة فضيلة ستظل زاخرة في قلوب المصلين، وأجرها وفضلها محفوظ عند رب العالمين».

ووجه الشيخ السعيدي التهنئة الى صاحب السمو أمير البلاد، وسمو ولي العهد، والحكومة والشعب الكويتي بمناسبة العشر الأواخر من رمضان، متضرعاً الى الله بالقبول من الجميع وأن تعم بلاد الاسلام والمسلمين البركة ودوام الطاعة.

من جهته، كشف الموجه العام لفريق الجوالة الكويتية ابراهيم العيد عن عدد المشاركين في خدمة المصلين في العشر الأواخر من رمضان بالمسجد الكبير، قائلا انه بلغ 150 جوالا بينهم 15 فتاة، وتم تقسيم الفريق الى قسمين أحدهما لليالي الفردية، والآخر لليالي الزوجية، مؤكدا أن مشاركة الجوالة في خدمة المصلين في مسجد الدولة الكبير هي احد مجالات الخدمة العامة وتنمية المجتمع، وتعتبر جزءا من منهج الجوالة، الى جانب المجالات الوطنية والاجتماعية والرياضية والصحية... الخ، وهذه المشاركة قائمة منذ أن أسس المسجد الكبير.

وأكد العيد أهمية دور الجوالة الذين يعملون من أجل راحة المصلين، كما يقومون بتنظيم مواقف السيارات التي تحيط بالمسجد الكبير، ومنها مواقف بنك الكويت الوطني والساحة الترابية لبنك الكويت المركزي ومواقف حسينية معرفي.

وأضاف «كذلك يقوم الشباب بتوزيع مياه الشرب على المصلين في الشوارع الجانبية ونقل المصلين بالحافلات من مواقفهم البعيدة الى مسجد الدولة ومساعدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، بالاضافة الى عملية الارشاد الى المرافق والأماكن الخاصة بالرجال أو النساء وتوزيع المصاحف وكتيبات الأدعية وفرش السجاد للمصلين في ليلة الـ27 من رمضان، والليالي التي تشهد زحاما كبيرا، وغير ذلك من الخدمات التي يقوم بها الجوالة والدليلات وقادة فرق الجوالة».

بدورها قالت رئيسة اللجنة النسائية العاملة في العشر الأواخر بالمسجد الكبير العنود البطي أن «العشر الاواخر في مسجد الدولة تعتبر أهم الأحداث الايمانبة التي يمر بها المسجد الكبير بل الكويت قاطبة، اذ تجتمع فيه عشرات الالوف من المصلين والمصليات الذين يحرصون على احياء هذه الليالي المباركة»، مشيرة الى التفاعل الايجابي من جموع المصلين لاسيما النساء اللائي يكن عادة الاكثر عددا لحرصهن على مشاهدة العرس الايماني ومعايشة لحظاته المباركة.

وكشفت العنود عن وجود اكثر من 230 متطوعة من الفتيات والاخوات الحريصات على المساهمة في هذا الحدث بجانب 21 موظفة تابعة للمسجد الكبير شكلوا خلية نحل تعمل دون كلل او ملل ابتغاء الاجر والمثوبة من الله تعالى، مشيدة بدور المرأة الكويتية التي تعتبر سباقة الى التنمية المجتمعية ومساهماتها الفاعلة في كافة الأنشطة الوطنية والايمانية.

وأضافت البطي «بفضل الله تعالى وتوفيقه تمكنت فرق العمل النسائية العاملة والمتطوعة بالمسجد الكبير من اداء رسالتها على اكمل صورة»، مشيرة الى ان هذا النجاح انما جاء ثمرة جهد جهيد بعد توفيق الله عز وجل وترتيب منذ عدة أشهر.

وبينت ان اللجنة النسائية قسمت المتطوعات الى عدة لجان باشراف الموظفات المتمرسات كلجنة التنظيم ولجنة الخدمات ولجنة التوثيق والمتابعة، لتعمل في عدة قطاعات في جهة الابواب والممرات والموجهات وغيرها.

وشكرت البطي كافة المتطوعات والعاملات اللائي ضربن مثالا طيبا للمرأة الكويتية للعمل الايماني المبارك، كما شكرت المتهجدات على تعاونهن المثمر والذي سهل مهمة الجميع وخرجن من هذا العرس الايماني بصورة مشرفة.





الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي