هكذا الساسة في الغرب فعندما يحين موعد مغادرة أحدهم الحياة العامة يشرع في البحث عن دار نشر ليسرد الكثير من الخرافات والبطولات الوهمية، وكيف أنه أنقذ أمته من الانهيار، والضياع، وغيرها من ديباجة مصفوفة ومعدة للتسويق!
على رأس هؤلاء رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي كان الفشل عنوان حياته السياسية، وما لحق بلاده جراء ذلك من عواقب وخيمة، لم تقتصر على الوضع السياسي، بل تعداها إلى الوضع الاقتصادي، وتركه البلاد في قمة الفوضى والفشل مخلفاً تركة ثقيلة لخلفه غوردن براون الذي عانى من هذه التركة، ومغادرته كرسيه مبكراً، والسبب ما صنعته يدا توني بلير، والذي ألف كتاباً بعنوان «الرحلة»، كتاباً يفتقد للمصداقية، مليء بالأكاذيب، تستشعر من خلاله أن من حكم بريطانيا ليس بسياسي محنك ينتمي إلى جيل العمالقة، ممن يزنون كلماتهم، ويضعونها في أماكنها الحقيقية، دون أن يفقدوا مصداقيتهم، أو يخدشـــــوا تاريخهم العــريــــق، بــل ما تـــــراه في هـــذا الكــــتاب يفـــضـــح تـــاريـــــخ هــــذا الــرجــــل الــــذي لــم يعــــد لـــديه ما يقـــدمه لأمـــــته سوى المزيد من الهذيــان والثــــرثرة، كتــــاب أقل ما يـــقال عــــنه أنه محشو بالأكاذيب، والمهانة لتاريخ الســـياسة البريطانية!
***
المثير للغثيان حقاً أن الحكومة الكويتية استعانت بقدرات توني بلير معتقدة أنه سوبر مان خارق سيحقق لها طموحاتها وتنميتها الموعودة، والتي لم تنجز منها سطراً واحداً، وربما جلب لها هذا السياسي النحس دون أن تعلم! ولها في تاريخه علامات استفهام تغنيها عن الحاجة إلى من هم على شاكلته! فعلام إهدار الملايين على من خلف لبلاده ويلات سياسية واقتصادية لم تتعاف منها حتى هذه اللحظة!
***
المضحك أن توني بلير عُين مبعوثاً للجنة الرباعية لما يسمى بعملية السلام في الشرق الأوسط، ولا يكاد أن يمر أسبوع، أو شهر، حتى تسمع أن سعادته قد حل ضيفاً على المنطقة للتوسط في قضية مزمنة مر عليها 62 عاماً، قضية ما زالت تعاني المنطقة من تبعاتها المرة، والآن يأتي السيد بلير ليكمل مسلسل فشله في قضية العرب الأولى، رجل لم يستطع حل قضــايا بريطانيا وهو على رأس السلطة، هل تعتقدون أنه سيساهم في تذليل، ولو واحــــداً فــــي المــــئة من العقبات، والعراقيل، التي يضعها (النتن ياهو) وأذنابه!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]