من روائع العمارة الإسلامية / منشآت السلطان قلاوون

u0644u0642u0637u0629 u062cu0627u0646u0628u064au0629 u0644u0645u0633u062cu062f u0642u0644u0627u0648u0648u0646 u062du064au062b u062au0628u062fu0648 u0627u0644u0642u0628u0629 u0648u0627u0644u0645u0626u0630u0646u0629
لقطة جانبية لمسجد قلاوون حيث تبدو القبة والمئذنة
تصغير
تكبير
| المهندس جاد الله فرحات * |

هو الملك المنصور سيف الدين أبو المعالي قلاوون. تولى عشر مصر سنة 678 هـ 1276 م بعد أن عزل سلامس بن الظاهر بيبرس الذي كان قلاوون يقوم بالوصاية عليه. وهو أيضاً من مماليك الصالح نجم الدين أيوب اشتراه بألف دينار لذا كان يلقب بالألفي. وأخذ يتقلب في المناصب العليا حتى ظفر بحكم مصر. ويعتبر المنشئ الثاني لدولة المماليك البحرية فقد ظل الحكم في بيته نحو من مئة عام.

وقد كان قلاوون أعظم شخصية بين المماليك بعد بيبرس وقد ترسم خطى الأخير في ربط مصر بما جاورها من الدول بصلات الود والصداقة كما يعزى إليه فضل صد المغول عن العالم الاسلامى في الزحف الثاني الذي قام به ابغا وأخوه منكوتمر على الشام. فهزمهم قلاوون هزيمة ساحقة في حمص في سنة 681 هـ 1282 م.

وهو من أربعة السلاطين الذين زينوا القاهرة بمنشآتهم الضخمة ومبانيهم العظيمة التي لاتزال قائمة حتى اليوم تشهد بعظيم همتهم وقوى شكيمتهم ورفيع ذوقهم.

فقد انشأ في شارع بين القصرين تجاه تربة سيده الصالح نجم الدين أيوب مجموعة عظيمة من المباني تتألف من مارستان (مستشفى) ومدرسة وتربة غلب عليها اسم مارستان قلاوون.

مرض قلاوون ذات مرة في إحدى غزواته بالشام فعولج بأدوية استحضرت له من مارستان نور الدين بدمشق فنذر أن ينشئ مارستانا في مصر كمارستان نور الدين لعلاج المرضى من جميع الأديان والأجناس. فلما آل إليه عرش مصر وفىّ بنذره وأنشأ هذا المارستان وزاد عليه مدرسة وقبة يدفن فيها.

وتنفيذاً لخطته استولى على قصر الأميرة مؤنسة القبطية الأيوبية وكان يقع في المكان الذي تخيره لإنشاء المارستان عليه وعوضها عنه بقصر الزمرد برحبة العيد مع مبلغ من المال وعهد لى الأمير علم الدين سنجر الشجاعى أن يشرف على بنائه فحشد خلقا كثيراً من الأسرى والصناع والمماليك وأنجز بناء هذه المجموعة الضخمة من المباني فيما لا يزيد على عامين وهي مدة لا يعقل أن يتم فيها مثل هذا العمل الضخم إلا إذا سخر فيه الناس ليل نهار وسامهم البطش وسوء العذاب. يؤيد ذلك ما حكى عنه أنه أوقف مماليكه بشارع بين القصرين فكانوا إذا مر أحد مهما عظم قدره ألزموه أن ينقل حجراً إلى محل العمل حتى اضطر الناس إلى تجنب المرور من هذا الشارع ولم يكتف قلاوون بذلك بل أنه أمر بهدم قلعة الصالح نجم الدين بالروضة ونقل أعمدتها الضخمة ورخامها البديع ليدخلها في عمارة المارستان وبهذا تنكر لسيده. فهذا المارستان يقع في شارع ما بين القصرين ولم يبق منه الآن غير جزأين من القاعتين الشرقية والغربية وجانب كبير من القاعة القبلية ويشغل مساحة كبيرة منه في الوقت الحالي مسشفى قلاوون للرمد ويذكر المؤرخون أنه كان مكونا من جملة أجنحة يختص كل جناح منها بعلاج مرض من الأمراض وأنه كانت تشرف عليه هيئة طبية منظمة.

وينقسم البناء إلى قسمين: قبلي وهو واجهة المدرسة وبحري وهو واجهة التربة التي تعلوها القبة وتوجد المئذنة في نهاية القسم البحري وهي مكونة من ثلاثة أدوار: الأسفل منها مربعان والثالث مستدير وقد جدده الناصر محمد بن قلاوون سنة 703 هـ 1303 - 1304 م عقب زلزال هدم هذا الجزء.

وبين هذين القسمين يوجد الباب الرئيسي المحلى بالرخام وضلفتاها مكسوتان بالنحاس المقسم تقسيما هندسيا بديعا ويؤدي إلى دهليز طويل وللقبة بابان مفتوحان على الدهليز يدخل من أولهما إليها مباشرة ومن الثاني إلى البهو الذي أمامها.



* إمام وخطيب
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي