لغة الأشياء / هبة حمادة... مثيرة الجدل!
|باسمة العنزي|
ها هي الكاتبة التلفزيونية هبة مشاري حمادة تحصد النجاح للسنة الثالثة على التوالي وبشكل متصاعد، عبر أعمالها الرمضانية. أتوقع ان شريحة كبيرة من المشاهدين المحليين يتابعون عملها الأبرز «زوارة الخميس»، وما بين رضا المشاهد وامتعاضه وقيوده وانفتاحه تتحول هبة لظاهرة كتابية محلية متفردة.
نجاح هبة في نظري لا يكمن في الحدوتة، التي تتناسل في العمل بشكل سريع مخلفة الكثير من القصص الفرعية الأحداث الجانبية، ولا في تناولها للشخصيات المختلفة حيث تفاوتت قدرتها على سبر أغوارهم، وربما لم يكن هذا مطلوبا في عمل ضم الكثير من الوجوه والنماذج الانسانية الجميلة والقبيحة، أيضا براعة هبة لم تتجسد فقط في قدرتها على الالمام بتفاصيل لطيفة في العمل واضافة لمسات غير مألوفة في الحوار، واستخدام سرد الأطفال كعنصر قوة، رغم ثقتي انه كان بامكانها وهي الكاتبة المثقفة تقديم نص تلفزيوني شائك ومغامر بدرجة أكبر.
نجاح هبة الأبرز كان في اعطاء عملها درجة عالية من التشويق تجعل المشاهد يختار مسلسلها وسط طوفان الأعمال الدرامية في رمضان، ويرصد قصتها لشهر كامل دون ان يصيبه الملل، براعة الكاتبة تجلت في الامساك بأطراف الحكاية والسير بها لثلاثين حلقة مع تصاعد عنصر المفاجأة واللعب بمصائر الأبطال المتوقعة، والقفز على حاجز الزمن في كثير من الحلقات ثم العودة بسلام للحاضر، واعطاء كل شخصية حقها من المساحة والرتوش، كل ذلك يغفر لهبة بعض الهنات الفنية مثل النفس النسوي في طرح ثيمة الخير والشر وتوزيعها حصتها بين الرجال والنساء بحيث كان أغلب الرجال بمنسوب صدق منخفض وعديمي الوفاء، بينما النساء يرفلن في أثواب الضحايا المغدورات!
أيضا هموم الأبطال جلها تركز في الجانب العاطفي من حياتهم، وكان عائلة العز الثرية التي قدمت نموذجا بلا هموم حقيقية بعيدا عن الزواج والطلاق والخيانة، لم يتم التطرق لحياتهم غير العاطفية بعيدا عن سور المنزل الكبير!
رغم ذلك الجميل في كتابة هبة اجمالا- ولو ان بعض القصص مطروقة من قبل - مهارتها في تقديم وجبة تلفزيونية مشوقة وممتعة للمشاهد مع الكثير من اللمسات الخاصة بها، بحيث صار بامكان المشاهد معرفة الكاتبة قبل قراءة اسمها في مقدمة العمل. وقدرتها على جذب المشاهدين الصغار والكبار في آن واحد!
على الطرف الآخر من عملها كان هناك الكثير من الكتابات والانطباعات المتفاوتة ما بين النقد والتهكم والاعجاب والاستياء حول «زوارة الخميس»، واتساع دائرة الجدل حول ما قدمته في أوساط المشاهدين ومجالسهم الخاصة، تداول الحديث عن المسلسل وكأنه قصة حقيقية حدثت لعائلة ما وليس عملا به الكثير من الخيال والمغامرة والأفق المفتوح وتقديم وجهة النظر الخاصة بالمؤلفة والابداع بمنظور مختلف عن الحكاية الواقعية المباشرة، التي لن تستثير مشاهدا لشهر كامل! البعض كان يحاكم خيالها وينفي عن المجتمع أخلاقيات بعض أبطالها وكأنهم من فرن الواقع لا شطحات الفن! بدت هبة وكأنها مسائلة عن الصورة التي قدمتها.
رد الفعل والصدى الجماهيري ما بين الامتعاض والاستحسان، مع بعض الغيرة المهنية في الصحافة الفنية من كاتبة استطاعت رغم حداثة عهدها بالكتابة التلفزيونية سحب البساط من الكثير من الكتاب والتحليق بنجاحها بعيدا، وعدم الخضوع للشرط الجمعي في تذوق الفن، كل ذلك قادر على اعطاء هبة حافزا للمقبل من الأعمال والنجاحات... وربما الشروع بعمل روائي يقدم للقارئ لا المشاهد هذه المرة!
ها هي الكاتبة التلفزيونية هبة مشاري حمادة تحصد النجاح للسنة الثالثة على التوالي وبشكل متصاعد، عبر أعمالها الرمضانية. أتوقع ان شريحة كبيرة من المشاهدين المحليين يتابعون عملها الأبرز «زوارة الخميس»، وما بين رضا المشاهد وامتعاضه وقيوده وانفتاحه تتحول هبة لظاهرة كتابية محلية متفردة.
نجاح هبة في نظري لا يكمن في الحدوتة، التي تتناسل في العمل بشكل سريع مخلفة الكثير من القصص الفرعية الأحداث الجانبية، ولا في تناولها للشخصيات المختلفة حيث تفاوتت قدرتها على سبر أغوارهم، وربما لم يكن هذا مطلوبا في عمل ضم الكثير من الوجوه والنماذج الانسانية الجميلة والقبيحة، أيضا براعة هبة لم تتجسد فقط في قدرتها على الالمام بتفاصيل لطيفة في العمل واضافة لمسات غير مألوفة في الحوار، واستخدام سرد الأطفال كعنصر قوة، رغم ثقتي انه كان بامكانها وهي الكاتبة المثقفة تقديم نص تلفزيوني شائك ومغامر بدرجة أكبر.
نجاح هبة الأبرز كان في اعطاء عملها درجة عالية من التشويق تجعل المشاهد يختار مسلسلها وسط طوفان الأعمال الدرامية في رمضان، ويرصد قصتها لشهر كامل دون ان يصيبه الملل، براعة الكاتبة تجلت في الامساك بأطراف الحكاية والسير بها لثلاثين حلقة مع تصاعد عنصر المفاجأة واللعب بمصائر الأبطال المتوقعة، والقفز على حاجز الزمن في كثير من الحلقات ثم العودة بسلام للحاضر، واعطاء كل شخصية حقها من المساحة والرتوش، كل ذلك يغفر لهبة بعض الهنات الفنية مثل النفس النسوي في طرح ثيمة الخير والشر وتوزيعها حصتها بين الرجال والنساء بحيث كان أغلب الرجال بمنسوب صدق منخفض وعديمي الوفاء، بينما النساء يرفلن في أثواب الضحايا المغدورات!
أيضا هموم الأبطال جلها تركز في الجانب العاطفي من حياتهم، وكان عائلة العز الثرية التي قدمت نموذجا بلا هموم حقيقية بعيدا عن الزواج والطلاق والخيانة، لم يتم التطرق لحياتهم غير العاطفية بعيدا عن سور المنزل الكبير!
رغم ذلك الجميل في كتابة هبة اجمالا- ولو ان بعض القصص مطروقة من قبل - مهارتها في تقديم وجبة تلفزيونية مشوقة وممتعة للمشاهد مع الكثير من اللمسات الخاصة بها، بحيث صار بامكان المشاهد معرفة الكاتبة قبل قراءة اسمها في مقدمة العمل. وقدرتها على جذب المشاهدين الصغار والكبار في آن واحد!
على الطرف الآخر من عملها كان هناك الكثير من الكتابات والانطباعات المتفاوتة ما بين النقد والتهكم والاعجاب والاستياء حول «زوارة الخميس»، واتساع دائرة الجدل حول ما قدمته في أوساط المشاهدين ومجالسهم الخاصة، تداول الحديث عن المسلسل وكأنه قصة حقيقية حدثت لعائلة ما وليس عملا به الكثير من الخيال والمغامرة والأفق المفتوح وتقديم وجهة النظر الخاصة بالمؤلفة والابداع بمنظور مختلف عن الحكاية الواقعية المباشرة، التي لن تستثير مشاهدا لشهر كامل! البعض كان يحاكم خيالها وينفي عن المجتمع أخلاقيات بعض أبطالها وكأنهم من فرن الواقع لا شطحات الفن! بدت هبة وكأنها مسائلة عن الصورة التي قدمتها.
رد الفعل والصدى الجماهيري ما بين الامتعاض والاستحسان، مع بعض الغيرة المهنية في الصحافة الفنية من كاتبة استطاعت رغم حداثة عهدها بالكتابة التلفزيونية سحب البساط من الكثير من الكتاب والتحليق بنجاحها بعيدا، وعدم الخضوع للشرط الجمعي في تذوق الفن، كل ذلك قادر على اعطاء هبة حافزا للمقبل من الأعمال والنجاحات... وربما الشروع بعمل روائي يقدم للقارئ لا المشاهد هذه المرة!