دمشق: المياه المسحوبة جزء من حصتنا ولا تؤثر على العراق
مشروع «ري دجلة الكبير» السوري يحتاج 3 مليارات دولار والمفاوضات متواصلة مع الصندوق الكويتي كممول رئيسي
|دمشق - من جانبلات شكاي|
أكدت مصادر سورية رسمية السعي لرفع معدل الاستفادة من إمكانات مشروع «ري دجلة الكبير» إلى أقصى حد ممكن، بما يعني الالتزام بمعدل سحب المياه المتفق عليه مع العراق وهو 1.25 مليار متر مكعب سنويا، مقابل رفع المساحة التي ستروى بهذه المياه من 150 ألف هكتار إلى أكثر من 180 ألف هكتار، وتأمين مياه الشرب للمدن والقرى الواقعة ضمن نطاق المشروع، وتوفير نحو 500 ألف فرصة عمل.
وقالت المصادر إن تحديث الدراسات الفنية لـ«مشروع ري دجلة»، والذي يتم عبر منحة تصل إلى مليون دولار مقدمة من الصندوق الكويتي، لا يراد منها التأثير سلبا على حصة العراق من الوارد الطبيعي لنهر دجلة، إنما الاستفادة القصوى من حصة سورية من مياه هذا النهر.
وتوقعت المصادر أن تشهد الأيام المقبلة انجاز أولى الخطوات العملية للمشروع عبر الانتهاء من بناء الجدار المانع للرشح لمحطة الضخ عند موقع عين ديوار في أقصى الشمال الشرقي لسورية، وبكلفة وصلت إلى 5.4 مليون دولار تم تأمينها محليا، من التكلفة الإجمالية للمشروع التي تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار، مازالت سورية تفاوض لتأمينها من الصندوق الكويتي وصناديق أخرى، لإطلاق المشروع المتوقع انجاز مراحله الأربع في غضون ثماني سنوات.
وثارت ضجة إعلامية عراقية مع مباشرة سورية الخطوات العملية لمشروع ري دجلة خصوصا بعد أن أعلن الصندوق الكويتي تقديم منحة لتجديد الدراسات، ونقلت وسائل إعلام عراقية عن مصدر حكومي دون أن تسميه في مايو الماضي، أن «الحكومة العراقية تمارس ضغوطا على سورية لتغيير الممول لمشروع سحب مياه نهر دجلة إلى داخل أراضيها، وتغيير المكان المحدد لإنشاء المشروع، وأن تطلق سورية كميات إضافية لحصة العراق من نهر الفرات، مقابل استمرار موافقة العراق على المشروع».
وأكد المصدر العراقي حينها أن تلك «الضغوطات تأتي ردا على موقف الكويت من الخطوط الجوية العراقية، وأن الهدف منها هو تغيير مكان المشروع والممول الرئيسي له وهو الكويت»، مشيرا إلى أن «موافقة الحكومة العراقية على المشروع تتوقف على التزام سورية بهذين المطلبين»، بحسب قوله.
ويبلغ طول نهر دجلة نحو 1950 كيلومترا، منها 1408 كيلومترات في العراق إضافة إلى 44.4 كيلومتر تتشارك فيها سورية مع تركيا والعراق حيث تحتل الأولى الضفة الغربية للنهر بينما تحتل تركيا (39.2 كيلومتر) والعراق (5.2 كيلومتر) الضفة الشرقية.
ويعتبر الوارد الطبيعي الوسطي لنهر دجلة نحو 18.3 مليار متر مكعب سنوياً عند بلدة عين ديوار وهو ما يعادل وسطيا 580 مترا مكعبا في الثانية، لكن وبعد أن يصب فيه رافد الخابور العراقي عند بلدة فيش خابور إلى الجنوب من الموقع السابق بنحو 39 كيلومترا، يرتفع وارد نهر دجلة إلى أكثر من 20.5 مليار متر مكعب سنويا.
وبحسب وثائق وزارة الري السورية فإن الحكومتين السورية والعراقية وقعتا في بغداد بتاريخ 9 ابريل 2002 اتفاقا تمت المصادقة عليه في أكتوبر العام 2002، يقوم بموجبه الجانب السوري بإنشاء محطة ضخ على الضفة اليمنى لنهر دجلة في موقع عين ديوار لسحب المياه بمعدل يتراوح بين 10 حتى 100 متر مكعب بالثانية وبمجموع إجمالي يصل إلى 1.25 مليار متر مكعب سنويا بهدف إرواء 150 ألف هكتار صافي كمرحلة أولى.
ونصت الاتفاقية أيضا على أن يلتزم الجانب السوري بعدم تحويل مياه الصرف الزراعي وأي مياه أخرى كمياه الصرف الصحي إلى نهر دجلة، أو أي مجار مائية ترد إلى الأراضي العراقية من داخل الأراضي السورية.
كما يقوم الجانب السوري بنصب محطة قياس تصاريف على نهر دجلة قرب محطة الضخ الرئيسة لرصد تصاريف النهر بشكل مشترك، بالإضافة إلى نصب منشآت مراقبة وفحص عينات مائية عند موقع مأخذ محطة الضخ.
وردا على المخاوف العراقية والتقارير الصحافية التي ألمحت إلى التفريط بالمصالح العراقية من قبل الحكومة السابقة التي وقعت الاتفاق مع سورية إبان حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، أوضحت المصادر السورية أن دمشق لم تتحرك لتنفيذ مشروع «ري دجلة الكبير»، الذي ظل مجمدا طيلة 30 عاما، إلا بعد إبلاغ الحكومة العراقية الجديدة.
وقالت المصادر إن وزير الري السوري نادر البني أكد على ذلك في كلمة له خلال اجتماع الوزراء العرب المعنيين بشؤون المياه بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية في 16 يوليو العام 2008، حيث أوضح أن تحسن العلاقات السورية - التركية دفع إلى إعادة إحياء الاجتماعات الوزارية واللجان الفنية السورية - العراقية - التركية بعد انقطاع دام نحو عشرين عاماً، فعقد اجتماع وزاري ثلاثي في مارس العام 2007 بمدينة أنطاليا التركية، وتم خلاله التوقيع على محضر عبّر الحضور فيه «عن الرغبة الصادقة في التعاون من أجل استثمار الموارد المائية المشتركة بما يحقق التنمية الفعلية للدول الثلاث وبروح عالية من الشفافية»، وأكد المحضر أن «مياه دجلة والفرات تكفي الدول الثلاث على أن يتم حسن إدارتها وتنظيمها واستثمارها».
وأوضح البني أيضا أن اجتماعا آخر عقد في دمشق للجنة الفنية المشتركة السورية - العراقية - التركية في مايو العام ذاته لمناقشة الأمور الفنية المشتركة بخصوص الموارد المائية، وتم خلال الاجتماع إبلاغ الجانب التركي عزم الجانب السوري على إنشاء محطة ضخ على نهر دجلة في موقع عين ديوار، مع التأكيد على وجود محاضر بين وزيري الري والموارد المائية السوري والعراقي تبين موافقتهما على ذلك.
وأوضح وزير الري السوري أن الجانب التركي تعهد في الاجتماع «بعدم إلحاق الضرر بسورية والعراق جراء إنشاء سد إليسو على نهر دجلة، وبتطبيق نظام تشغيلي للسد والمحطة الكهرمائية بحيث لا تقل التصاريف المحررة عن التصاريف المتحققة للنهر قبل إنشاء السد».
وبين البني أن الأمر لم يقف عند اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية في مايو 2007 بل استضافت دمشق في ديسمبر عام 2008 اجتماعا ثلاثيا على المستوى الوزاري حضره أيضا أعضاء اللجنة الفنية المشتركة، و«ساد خلال هذا الاجتماع جو من الصداقة والتفاهم والتعاون وتم استعراض نتائج الاجتماع الأخير للجنة الفنية الثلاثية المشتركة، ووافق الوزراء على المحضر وأعطوا توجيهاتهم للجان الفنية المشتركة بضرورة الإسراع بتنفيذ كل بنود المحضر».
وتعاني محافظة الحسكة من أزمة كبيرة من المياه بعد انخفاض المياه الجوفية، وتراجع بل وجفاف الينابيع المغذية لنهر الخابور السوري الذي ينبع من تركيا ويدخل الأراضي السورية عند مدينة رأس العين ليصب في الفرات قبل مدينة الميادين بعد أن يكون قد مر بمدينة الحسكة، الأمر الذي انعكس سلبا على مشروع ري الخابور الذي نفذته الحكومة منذ سنوات ما أثر سلبا على سكان المنطقة الذين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة، فدفع إلى زيادة في معدلات الفقر ونزوح جماعي حتى كادت بعض القرى تبدو وكأنها شبه فارغة بعد أن هجرها أهلها إلى مناطق أخرى خصوصا باتجاه مدينتي دمشق وحلب.
وباشرت الحكومة السورية مطلع العام الحالي، بتنفيذ مشروع «ري دجلة الكبير» بعد الحصول على الضوء الأخضر التركي على خلفية تحسن العلاقات السياسية بين البلدين. وذلك بعد سنتين من طلب مجلس الوزراء السوري من وزارة الري المبادرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للبدء بتنفيذ المشروع، ويندرج المشروع في إطار تنمية المنطقة الشرقية الذي تنفذه الحكومة السورية بالتعاون مع الأمم المتحدة، ويعد من أكبر وأهم المشروعات التي تدعم عملية التنمية الشاملة والمتوازنة في سورية.
وأولى الخطوات العملية للمشروع تجلت بالمباشرة في بناء الجدار المانع للرشح لمحطة الضخ الرئيسة بداية العام الحالي، بكلفة زادت عن 5.4 مليون دولار على أن ينجز الجدار في سبتمبر الجاري، ليتم لاحقا تنفيذ المشروع كاملا عبر أربع مراحل وخلال ثماني سنوات وبكلفة إجمالية قد تصل إلى ثلاثة مليارات دولار، تسعى الحكومة السورية لتأمينها عبر قروض من الصندوق الكويتي وصناديق أخرى عربية وإقليمية.
وإلى جانب محطة الضخ فإن مشروع «ري دجلة الكبير» يتضمن منظومة متكاملة من سد تخزيني ونفق ضخم وقنوات ري حديثة وشبكات ري من أنابيب مطمورة، مع الاستفادة من المياه الجوفية والأمطار الشتوية، إضافة إلى الاستفادة من بعض السدود القائمة حالياً.
ونفت المصادر صحة ما يقال عن أن سورية بمشروعها هذا إنما تقوم بضخ المياه إلى مسافات بعيدة داخل أراضيها بما يخالف القوانين الدولية في هذا المجال، وقالت: إن كل ما يثار عن الموضوع لم يتعد المستوى الإعلامي والتقارير الصحافية، والجانب العراقي لم يتقدم بأي اعتراض على المشروع عبر الجهات الرسمية لأنه على اطلاع على تفاصيله.
وأضافت: ان المساحة التي سيتم إرواؤها عبر المشروع تقع ضمن أراضي الجزيرة العليا في سورية والتي تزيد مساحتها على مليون هكتار، وتمت دراسة أكثر من 530 ألف هكتار بين نهر دجلة ومدينة القامشلي، وتبين أن أكثر من 481 ألف هكتار منها صالحة للري، وتم تصنيف أكثر من 444 ألف هكتار منها وفق الصنفين 1 و2 حسب التصنيف الأميركي، بما يعني أن المساحة الصافية للمرحلة الأولى من مشروع «ري دجلة الكبير» البالغة 150 ألف هكتار تقع ضمن هذين الصنفين.
وبينت المصادر أن دمشق لا تبني مشاريعها على حساب الآخرين، موضحة أن سورية مررت العام الماضي في نهر الفرات باتجاه العراق، ونتيجة لموجة الجفاف الكبيرة التي أثرت على جميع دول المنطقة، أكثر مما تسمح به الاتفاقات الثنائية.
وأضافت: بهدف مساعدة العراق على تجاوز مشكلة الجفاف كشف وزير الري السوري نادر البني خلال لقائه وزير الطاقة العراقي وحيد كريم حسن في يونيو العام الماضي أن سورية مررت إلى العراق نحو 5.737 مليار متر مكعب من المياه خلال خمسة أشهر وبمعدل 72 في المئة من كميات المياه المارة إلى سورية عبر الأراضي التركية والبالغة 8 مليارات متر مكعب.
وينظم تقاسم مياه نهر الفرات بين سورية وتركيا حالياً بروتوكول وقع عليه البلدان العام 1987، وتعهد الجانب التركي فيه بأن يوفر معدلاً سنوياً يزيد على 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود التركية السورية، وفي الحالات التي يكون فيها الجريان الشهري تحت مستوى 500 متر مكعب بالثانية، فإن الجانب التركي يوافق على أن يعوض الفرق أثناء الشهر التالي.
أما تقاسم مياه الفرات بين سورية والعراق فينظمه محضر مشترك تم التوقيع عليه عام 1989 وتضمن اتفاق الجانبين على أن تكون حصة العراق الممررة له على الحدود العراقية - السورية بنسبة إجمالية سنوية ثابتة (سنة مائية) قدرها 58 في المئة من مياه النهر الممررة لسورية على الحدود السورية - التركية، وتكون حصة سورية من مياه النهر الكمية الباقية ومقدارها 42 في المئة من المياه الممررة عند الحدود التركية - السورية.
أكدت مصادر سورية رسمية السعي لرفع معدل الاستفادة من إمكانات مشروع «ري دجلة الكبير» إلى أقصى حد ممكن، بما يعني الالتزام بمعدل سحب المياه المتفق عليه مع العراق وهو 1.25 مليار متر مكعب سنويا، مقابل رفع المساحة التي ستروى بهذه المياه من 150 ألف هكتار إلى أكثر من 180 ألف هكتار، وتأمين مياه الشرب للمدن والقرى الواقعة ضمن نطاق المشروع، وتوفير نحو 500 ألف فرصة عمل.
وقالت المصادر إن تحديث الدراسات الفنية لـ«مشروع ري دجلة»، والذي يتم عبر منحة تصل إلى مليون دولار مقدمة من الصندوق الكويتي، لا يراد منها التأثير سلبا على حصة العراق من الوارد الطبيعي لنهر دجلة، إنما الاستفادة القصوى من حصة سورية من مياه هذا النهر.
وتوقعت المصادر أن تشهد الأيام المقبلة انجاز أولى الخطوات العملية للمشروع عبر الانتهاء من بناء الجدار المانع للرشح لمحطة الضخ عند موقع عين ديوار في أقصى الشمال الشرقي لسورية، وبكلفة وصلت إلى 5.4 مليون دولار تم تأمينها محليا، من التكلفة الإجمالية للمشروع التي تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار، مازالت سورية تفاوض لتأمينها من الصندوق الكويتي وصناديق أخرى، لإطلاق المشروع المتوقع انجاز مراحله الأربع في غضون ثماني سنوات.
وثارت ضجة إعلامية عراقية مع مباشرة سورية الخطوات العملية لمشروع ري دجلة خصوصا بعد أن أعلن الصندوق الكويتي تقديم منحة لتجديد الدراسات، ونقلت وسائل إعلام عراقية عن مصدر حكومي دون أن تسميه في مايو الماضي، أن «الحكومة العراقية تمارس ضغوطا على سورية لتغيير الممول لمشروع سحب مياه نهر دجلة إلى داخل أراضيها، وتغيير المكان المحدد لإنشاء المشروع، وأن تطلق سورية كميات إضافية لحصة العراق من نهر الفرات، مقابل استمرار موافقة العراق على المشروع».
وأكد المصدر العراقي حينها أن تلك «الضغوطات تأتي ردا على موقف الكويت من الخطوط الجوية العراقية، وأن الهدف منها هو تغيير مكان المشروع والممول الرئيسي له وهو الكويت»، مشيرا إلى أن «موافقة الحكومة العراقية على المشروع تتوقف على التزام سورية بهذين المطلبين»، بحسب قوله.
ويبلغ طول نهر دجلة نحو 1950 كيلومترا، منها 1408 كيلومترات في العراق إضافة إلى 44.4 كيلومتر تتشارك فيها سورية مع تركيا والعراق حيث تحتل الأولى الضفة الغربية للنهر بينما تحتل تركيا (39.2 كيلومتر) والعراق (5.2 كيلومتر) الضفة الشرقية.
ويعتبر الوارد الطبيعي الوسطي لنهر دجلة نحو 18.3 مليار متر مكعب سنوياً عند بلدة عين ديوار وهو ما يعادل وسطيا 580 مترا مكعبا في الثانية، لكن وبعد أن يصب فيه رافد الخابور العراقي عند بلدة فيش خابور إلى الجنوب من الموقع السابق بنحو 39 كيلومترا، يرتفع وارد نهر دجلة إلى أكثر من 20.5 مليار متر مكعب سنويا.
وبحسب وثائق وزارة الري السورية فإن الحكومتين السورية والعراقية وقعتا في بغداد بتاريخ 9 ابريل 2002 اتفاقا تمت المصادقة عليه في أكتوبر العام 2002، يقوم بموجبه الجانب السوري بإنشاء محطة ضخ على الضفة اليمنى لنهر دجلة في موقع عين ديوار لسحب المياه بمعدل يتراوح بين 10 حتى 100 متر مكعب بالثانية وبمجموع إجمالي يصل إلى 1.25 مليار متر مكعب سنويا بهدف إرواء 150 ألف هكتار صافي كمرحلة أولى.
ونصت الاتفاقية أيضا على أن يلتزم الجانب السوري بعدم تحويل مياه الصرف الزراعي وأي مياه أخرى كمياه الصرف الصحي إلى نهر دجلة، أو أي مجار مائية ترد إلى الأراضي العراقية من داخل الأراضي السورية.
كما يقوم الجانب السوري بنصب محطة قياس تصاريف على نهر دجلة قرب محطة الضخ الرئيسة لرصد تصاريف النهر بشكل مشترك، بالإضافة إلى نصب منشآت مراقبة وفحص عينات مائية عند موقع مأخذ محطة الضخ.
وردا على المخاوف العراقية والتقارير الصحافية التي ألمحت إلى التفريط بالمصالح العراقية من قبل الحكومة السابقة التي وقعت الاتفاق مع سورية إبان حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، أوضحت المصادر السورية أن دمشق لم تتحرك لتنفيذ مشروع «ري دجلة الكبير»، الذي ظل مجمدا طيلة 30 عاما، إلا بعد إبلاغ الحكومة العراقية الجديدة.
وقالت المصادر إن وزير الري السوري نادر البني أكد على ذلك في كلمة له خلال اجتماع الوزراء العرب المعنيين بشؤون المياه بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية في 16 يوليو العام 2008، حيث أوضح أن تحسن العلاقات السورية - التركية دفع إلى إعادة إحياء الاجتماعات الوزارية واللجان الفنية السورية - العراقية - التركية بعد انقطاع دام نحو عشرين عاماً، فعقد اجتماع وزاري ثلاثي في مارس العام 2007 بمدينة أنطاليا التركية، وتم خلاله التوقيع على محضر عبّر الحضور فيه «عن الرغبة الصادقة في التعاون من أجل استثمار الموارد المائية المشتركة بما يحقق التنمية الفعلية للدول الثلاث وبروح عالية من الشفافية»، وأكد المحضر أن «مياه دجلة والفرات تكفي الدول الثلاث على أن يتم حسن إدارتها وتنظيمها واستثمارها».
وأوضح البني أيضا أن اجتماعا آخر عقد في دمشق للجنة الفنية المشتركة السورية - العراقية - التركية في مايو العام ذاته لمناقشة الأمور الفنية المشتركة بخصوص الموارد المائية، وتم خلال الاجتماع إبلاغ الجانب التركي عزم الجانب السوري على إنشاء محطة ضخ على نهر دجلة في موقع عين ديوار، مع التأكيد على وجود محاضر بين وزيري الري والموارد المائية السوري والعراقي تبين موافقتهما على ذلك.
وأوضح وزير الري السوري أن الجانب التركي تعهد في الاجتماع «بعدم إلحاق الضرر بسورية والعراق جراء إنشاء سد إليسو على نهر دجلة، وبتطبيق نظام تشغيلي للسد والمحطة الكهرمائية بحيث لا تقل التصاريف المحررة عن التصاريف المتحققة للنهر قبل إنشاء السد».
وبين البني أن الأمر لم يقف عند اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية في مايو 2007 بل استضافت دمشق في ديسمبر عام 2008 اجتماعا ثلاثيا على المستوى الوزاري حضره أيضا أعضاء اللجنة الفنية المشتركة، و«ساد خلال هذا الاجتماع جو من الصداقة والتفاهم والتعاون وتم استعراض نتائج الاجتماع الأخير للجنة الفنية الثلاثية المشتركة، ووافق الوزراء على المحضر وأعطوا توجيهاتهم للجان الفنية المشتركة بضرورة الإسراع بتنفيذ كل بنود المحضر».
وتعاني محافظة الحسكة من أزمة كبيرة من المياه بعد انخفاض المياه الجوفية، وتراجع بل وجفاف الينابيع المغذية لنهر الخابور السوري الذي ينبع من تركيا ويدخل الأراضي السورية عند مدينة رأس العين ليصب في الفرات قبل مدينة الميادين بعد أن يكون قد مر بمدينة الحسكة، الأمر الذي انعكس سلبا على مشروع ري الخابور الذي نفذته الحكومة منذ سنوات ما أثر سلبا على سكان المنطقة الذين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة، فدفع إلى زيادة في معدلات الفقر ونزوح جماعي حتى كادت بعض القرى تبدو وكأنها شبه فارغة بعد أن هجرها أهلها إلى مناطق أخرى خصوصا باتجاه مدينتي دمشق وحلب.
وباشرت الحكومة السورية مطلع العام الحالي، بتنفيذ مشروع «ري دجلة الكبير» بعد الحصول على الضوء الأخضر التركي على خلفية تحسن العلاقات السياسية بين البلدين. وذلك بعد سنتين من طلب مجلس الوزراء السوري من وزارة الري المبادرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للبدء بتنفيذ المشروع، ويندرج المشروع في إطار تنمية المنطقة الشرقية الذي تنفذه الحكومة السورية بالتعاون مع الأمم المتحدة، ويعد من أكبر وأهم المشروعات التي تدعم عملية التنمية الشاملة والمتوازنة في سورية.
وأولى الخطوات العملية للمشروع تجلت بالمباشرة في بناء الجدار المانع للرشح لمحطة الضخ الرئيسة بداية العام الحالي، بكلفة زادت عن 5.4 مليون دولار على أن ينجز الجدار في سبتمبر الجاري، ليتم لاحقا تنفيذ المشروع كاملا عبر أربع مراحل وخلال ثماني سنوات وبكلفة إجمالية قد تصل إلى ثلاثة مليارات دولار، تسعى الحكومة السورية لتأمينها عبر قروض من الصندوق الكويتي وصناديق أخرى عربية وإقليمية.
وإلى جانب محطة الضخ فإن مشروع «ري دجلة الكبير» يتضمن منظومة متكاملة من سد تخزيني ونفق ضخم وقنوات ري حديثة وشبكات ري من أنابيب مطمورة، مع الاستفادة من المياه الجوفية والأمطار الشتوية، إضافة إلى الاستفادة من بعض السدود القائمة حالياً.
ونفت المصادر صحة ما يقال عن أن سورية بمشروعها هذا إنما تقوم بضخ المياه إلى مسافات بعيدة داخل أراضيها بما يخالف القوانين الدولية في هذا المجال، وقالت: إن كل ما يثار عن الموضوع لم يتعد المستوى الإعلامي والتقارير الصحافية، والجانب العراقي لم يتقدم بأي اعتراض على المشروع عبر الجهات الرسمية لأنه على اطلاع على تفاصيله.
وأضافت: ان المساحة التي سيتم إرواؤها عبر المشروع تقع ضمن أراضي الجزيرة العليا في سورية والتي تزيد مساحتها على مليون هكتار، وتمت دراسة أكثر من 530 ألف هكتار بين نهر دجلة ومدينة القامشلي، وتبين أن أكثر من 481 ألف هكتار منها صالحة للري، وتم تصنيف أكثر من 444 ألف هكتار منها وفق الصنفين 1 و2 حسب التصنيف الأميركي، بما يعني أن المساحة الصافية للمرحلة الأولى من مشروع «ري دجلة الكبير» البالغة 150 ألف هكتار تقع ضمن هذين الصنفين.
وبينت المصادر أن دمشق لا تبني مشاريعها على حساب الآخرين، موضحة أن سورية مررت العام الماضي في نهر الفرات باتجاه العراق، ونتيجة لموجة الجفاف الكبيرة التي أثرت على جميع دول المنطقة، أكثر مما تسمح به الاتفاقات الثنائية.
وأضافت: بهدف مساعدة العراق على تجاوز مشكلة الجفاف كشف وزير الري السوري نادر البني خلال لقائه وزير الطاقة العراقي وحيد كريم حسن في يونيو العام الماضي أن سورية مررت إلى العراق نحو 5.737 مليار متر مكعب من المياه خلال خمسة أشهر وبمعدل 72 في المئة من كميات المياه المارة إلى سورية عبر الأراضي التركية والبالغة 8 مليارات متر مكعب.
وينظم تقاسم مياه نهر الفرات بين سورية وتركيا حالياً بروتوكول وقع عليه البلدان العام 1987، وتعهد الجانب التركي فيه بأن يوفر معدلاً سنوياً يزيد على 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود التركية السورية، وفي الحالات التي يكون فيها الجريان الشهري تحت مستوى 500 متر مكعب بالثانية، فإن الجانب التركي يوافق على أن يعوض الفرق أثناء الشهر التالي.
أما تقاسم مياه الفرات بين سورية والعراق فينظمه محضر مشترك تم التوقيع عليه عام 1989 وتضمن اتفاق الجانبين على أن تكون حصة العراق الممررة له على الحدود العراقية - السورية بنسبة إجمالية سنوية ثابتة (سنة مائية) قدرها 58 في المئة من مياه النهر الممررة لسورية على الحدود السورية - التركية، وتكون حصة سورية من مياه النهر الكمية الباقية ومقدارها 42 في المئة من المياه الممررة عند الحدود التركية - السورية.