عادل أدهم... برنس الفن على الشاشة (22) / أي دور لا يقتنع به كان يرفضه... حتى لو كان في حاجة إلى المال

شخصية فنية... أثارت حولها الجدل

تصغير
تكبير
| القاهرة - من إسلام العرابي |

عبقري في أدائه للشخصيات... مدهش في أداء أدوار الشر.. ظهوره على الشاشة يشدك، يجذبك... فتخضع لسطوته... تميز في اختياراته الفنية، وبرع في تجسيدها، حتى أنه لا أحد يقدر على أدائها غيره... إنه الفنان الراحل عادل أدهم، الذي يستحق عن جدارة جميع الألقاب التي أطلقت عليه.

فهو «البرنس»، «الفتوة»... «الشرير خفيف الظل»... «العبقري»، ونجم أدوار الأنماط البشرية و«صاحب الألف وجه».

هكذا قالوا عن النجم الأشقر - في عدة مطبوعات فنية وغير فنية مصرية وعربية.. قلبنا في أوراقها ونحن نعد هذه الحلقات - الذي رحل عن عالمنا منذ 14 عاما ولكنه ترك بصمة في السينما المصرية والعربية وبقي خالدا في أذهان جمهوره الكبير.. الذي تمتع بمشاهدة أفلامه وأعماله الفنية.

ولد أدهم في الإسكندرية العام 1928، ثم جاء إلى القاهرة، وتدريجيا استطاع أن يكون فنانا لامعا في الوسط الفني، ليدهش الجميع بأدائه وموهبته لصانعي الأعمال الفنية ويصبح شرير الشاشة والذي تفوق على نجوم السينما السابقين والمعاصرين معه في أداء أدوار الشر بسبب أدائه الصادق ووجهه الأشقر وأدواته الفنية المختلفة، التي أعجبت كل المخرجين الذين تعاملوا معه في الوسط الفني.

أجاد عادل أدهم ونجح في أعماله الفنية الأخرى وانطلق نحو العالمية، حيث عمل في أكثر من فيلم إيطالي، وتعامل مع كبار فناني أوروبا، وأصبح الفنان عادل أدهم معروفا في الخارج مثل الفنان العالمي عمر الشريف.

عندما تشاهد أعماله على الشاشة الفضية تشعر أنك ترى نجما مختلفا من نوعية يجيد كل أدوار الشر وأدوار ابن البلد، كما يتمتع بملامح تجعله يجيد مختلف الأدوار الفنية.

عبر حلقة في «الراي» نتابع مسيرة عادل أدهم «الإنسان والفنان» وبعضا من يومياته وحكاياته ومواقفه التي لا يعرفها أحد عنه، ورأيه في نفسه ورأي النقاد وزملائه فيه.. فتابعوا... وانتظرونا حلقة بعد أخرى.



... الناقد المصري محمد المكاوي كتب في ذكرى رحيل «البرنس» قائلا: نعم نقولها له عفوا يا برنس، ليس لأننا نسينا في خضم الأحداث وتلاحقها أن نكرمه في ذكرى رحيله، أو لأنه صاحب عطاء فني متميز، ولكن لأنه يعد واحدا من أبرز نجوم جيله في السينما المصرية، صنع لنفسه أسلوبا خاصا في الأداء، ورغم أنه ظل إلى آخر أيامه رمزا لجيل كامل نشهد له جميعا بالالتزام والوفاء حتى وهو يعاني من آلام المرض وقسوته... وربما لم يكن لي حظ الالتقاء ببرنس السينما المصرية عادل وهو داخل أحد البلاتوهات يؤدي شخصية ما في أحد افلامه، ولكن بلا شك كنت محظوظا عندما جمعني به لقاء ودي بصحبة صديقين لي في أحد الفنادق على الغداء كنا نتبادل الحديث والحوار وظل هو صامتا، لم أن أعرف أن تلك هي إحدى طبائعه... الصمت أثناء تناول الطعام - وعلى غير عادة النجوم في مثل هذه اللقاءات، فالنجم دائما هو الذي يتكلم والحضور ينصتون، لكن عادل أدهم لأنه فنان من طراز خاص فإنه أيضا إنسان من طراز خاص، أن يتناول معنا غداءه في صمت ويستمع إلى ما يدور من حوله وبعدما انتهينا من تناول الغداء بدأ حديثه ليس عن الذكريات والأيام الخوالي، ولكن عن الواقع الذي آلت إليه صناعة السينما أو انحسار الإنتاج السينمائي إلى ما يقرب من عدد أصابع اليدين، ثم غادرنا في هدوء.

وواصل المكاوي قائلا: هكذا كان حال عادل أدهم الذي كنا نرتجف من الشخصيات الشريرة التي يمثلها على الشاشة، بينما هو في الواقع إنسان هادئ، محب للجمال وعاشق للفن وإذا النجم الراحل الذي مرت ذكراه في صمت، بدأ مشواره السينمائي العام 1945 بمشهد صغير جدا في فيلم «ليلى بنت الفقراء»، ثم مشهد آخر في فيلم «البيت الكبير» ثم ابتعد عن السينما واتجه للعمل ببورصة القطن بالإسكندرية إلى أن التقى بعد التأميم المخرج أحمد ضياء الدين، فقدمه في فيلم «أنا مجنونة» وكان نجاحا دافعا له للاستمرار في السينما، وارتبط طويلا في الأذهان بأدوار الشر، إلا أنه في أفلامه الأخيرة وخصوصا «سواق الهانم» خرج من هذا الإطار إلى اللون الكوميدي فأداه ببساطة وتلقائية مدهشة.

بعد فيلم «ثرثرة فوق النيل» الذي قدم فيه دور صحافي مستهتر في رائعة نجيب محفوظ من الأفلام التي صفقت له الجماهير طويلا فيه وراحت تردد الأفيهات نفسها التي رددها في الفيلم.

كما أشاد به النقاد وتوقعوا له المزيد من النجاح، وظل عادل يقدم فيلما تلو الآخر حتى أصبح أحد نجوم الشباك، وقد أدرك المخرجون والمنتجون ذلك، حيث إن اسمه يعني النجاح والإقبال الجماهيري.



علامات فنية


عادل أدهم فنان متميز له أداء خاص به ومتفرد لا يستطيع أي فنان تقليده... قدم كل أدوار الشر وابن البلد والخواجة والبيه من خلال عدة أفلام صارت علامة بارزة ومضيئة في تاريخ السينما المصرية، مثل «ثمن الغربة» و«المجهول» و«الأيدي القذرة» و«الحب وحده لا يكفي» و«بستان الدم» و«نور العيون»، ثم «سوبر ماركت».

وقد تحدث عادل أدهم بصراحة عن نفسه وسر عدم تواجده الفني في السنوات الأخيرة قبل وفاته قائلا: لم تعد السينما سينما وأصبحت أخاف على تاريخي الفني، فحرصا على تقديم الأعمال الجيدة والابتعاد عن الأفلام الملفقة والسريعة التي يستغرق تصويرها أسبوعا أو أسبوعين قللت من تواجدي على الساحة الفنية... على العكس في فترة الستينات حيث كان الفنان نادرا ما يرفض عملا أو دورا فنيا يعرض عليه واليوم تعرض عليَّ سيناريوهات عديدة لا أستطيع أن أختار منها أكثر من سيناريو واحد، حيث أكسبتني الخبرة والتجربة الفنية أنني من قراءة الصفحة الأولى من العمل أستطيع الحكم عليه وعلى درجة جودته، فمعظم العاملين في الحقل السينمائي يأخذون من الفن أكثر مما يقدمون له، هذا سبب سوء أحوال وأوضاع السينما المصرية.

وأضاف: بالنسبة للتلفزيون في العام 1966 قدمت مسلسل «جريمة الموسم» للمخرج نور الدمرداش، ومنذ ذلك التاريخ لم أتعامل مع التلفزيون حيث كانت الألوان أبيض وأسود، وكانت الحلقة تصور مرة واحدة ولم يكن المونتاج الالكتروني موجودا آنذاك، فإذا حدث خطأ من أي العاملين والفنانين تعاد الحلقة كاملة ما يسبب ضياع جهد الفنان لذلك ابتعدت عن الشاشة الصغيرة ولكن بناء على رغبة الجماهير وخاصة النوعية التي لا تمتلك القدرة على الذهاب إلى السينما أو تقطن في أماكن نائية، وبالتالي يعتبر التلفزيون هو الوسيلة الأولى للتسلية والترفيه، لذلك عندما يعرض عليَّ أول عمل جيد سوف أقدمه للتلفزيون، خاصة بعدما أصبحت الإمكانيات الفنية والتنفيذية على درجة عالية.

وعن المسرح قال عادل أدهم: قدمت مسرحية واحدة «وداد الغزية» في الستينات ولاقت نجاحا جماهيريا وفنيا، ورغم ذلك لم أقدم المزيد من الأعمال على المسرح.

ولأن حبي للسينما جعلني أعطيها كل وقتي وجهدي، فأنا لا استطيع الجمع بين عملين في وقت واحد، فإذا عملت في المسرح فإلي من أترك السينما، فأنا أومن بأن التركيز في عمل واحد أفضل وأنني وهبت نفسي للفن وللسينما.

وأبرز مميزات عادل أدهم أنه يعيش نماذج مختلفة متباينة من الحياة، ويعطي كلا من هذه النماذج الإطار الواقعي لها، وعن ذلك قال: ليس صحيحا أنني أمثل دور الشرير في السينما المصرية، بل إنني أمثل أدوارا مختلفة منها الاجتماعي والديني والكوميدي... أمثل دور معلم ابن البلد في المدبح وفي الوقت ذاته أجسد شخصية أمير... الأساس الأول للشخصية عندي هو «إنسانيتها وليس (الشر) الذي يفرض عليها».

في فيلم أخير هو «خطيئة ملاك» أؤدي شخصية سليمان الرعد شخصية رمزية تجسد الإنسان الدنيوي الذي يحيا على الأرض بكل صفاته وظروفه وحبه وحقده يقابل ملاكا هبط من السماء لكي يتفقد حياة البشر فيطويه ويستغله ويحوله إلى مساعد له في عمله، وعلى يدي سليمان هذا يتحول الملاك إلى الصفات البشرية ويفقد تدريجيا صفات الملائكة ولا يعتبر أن سليمان هذا شريرا.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي