من روائع العمارة الإسلامية / قلعة حلب... من أشهر قلاع العالم
قلعة حلب
| المهندس جادالله فرحات* |
تتحلق مدينة حلب حول رابية تعلوها قلعة مرتفعة على المدينة من جميع جهاتها وهذه القلعة العربية الإسلامية هي من أشهر قلاع العالم ومما لا شك فيه أنها أقيمت على أنقاض قلاع متتابعة قديمة فلقد كانت الرابية المرتفع الأكثر أمنا لإقامة المقر الحكومي المحصن لمدينة حلب عبر تاريخها الطويل جدا.
يعود تاريخ بناء أهم أقسام القلعة إلى عهد الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي وكان ولاه عليها سنة 1190هـ / 1775م فلقد حصن مدخلها وبنى على سفحها جدارا وحفر حولها الخندق وشيد في داخلها مسجدا وعددا من القصور وكانت زوجة ضيفة خاتون التي صارت ملكة حلب تعيش في أحد قصور القلعة وفيها دفنت.
تعلو القلعة ما يقرب من أربعين مترا عن مستوى مدينة حلب ومازال سورها وأبراجها قائمة يعود بعضها إلى عهد نور الدين زنكي ويحيط القلعة خندق بعمق ثلاثين مترا.
وندخل إلى القلعة من بوابة ضخمة من خلال برج دفاعي مستطيل الشكل ينتهي بالمدخل الكبير للقلعة ويتكون من دهليز ينتهي بباب ضخم من الحديد المطرق تعلوه فتحات للمرامي والمحارق ويعود إلى عهد خليل بن قلاوون الذي جدده ورممه وتعلو الباب قنطرة حجرية عليها نحت ممتد على طولها يمثل ثعبانين برأس تنين.
وبعد اجتياز هذا المدخل نصل إلى دهليز آخر في جدرانه الثلاثة أواوين ضخمة وفي إيوانه الشمالي باب يتصل بدرج يؤدي إلى قاعة الدفاع وللقلعة باب رابع خشبي يعلوه ساكف عليه نحت أسدين متقابلين وبعد اجتياز الباب نمر بمصاطب مرتفعة تتخللها غرف ومستودعات ثم نصل إلى ممر القلعة الداخلي تتخلله مجموعة من المباني والحوانيت وثمة درج يؤدي إلى القصر الملكي.
وإذا ما تابعنا المسير فإننا سنصل إلى مسجد إبراهيم الخليل الذي أنشأه الملك الصالح بن محمود زنكي سنة536هـ / 1179م وعلى مدخل المسجد وعلى جدرانه وكتابات تاريخية ويلي هذا المسجد بناء آخر هو مسجد أو مئذنة مربعة عالية أنشئت في عهد الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي وليس بعيدا عن هذا المسجد الذي رمم مؤخرا تقوم ثكنة عسكرية أنشئت في عهد إبراهيم باشا المصري سنة 1252هـ /1834م وفي وسط هذه الرابية قاعة كبيرة نصل إليها من خلال سبعين درجة تحت السطح كانت تستعمل مستودعا للحبوب والعلف ومن القصور التي مازالت قائمة قصر يوسف الثاني حفيد غازي مزين مدخله بمقرنصات جميلة وأمامه ساحة مرصوفة بأحجار صغيرة ملونة ذات رسم هندسي بديع.
ونتجه من القصر إلى قاعة العرش ندخلها من بوابة ذات أحجار ملونة تعلوها مقرنصات تحتها كتابة تاريخية ولقد شيدت القاعة في العهد الأيوبي على برجين حول المدخل الخارجي ثم أكملت ورممت في العهد المملوكي ثم أضيف إليها في عام 1960م زخارف أثرية خشبية وحجرية ومن أجمل نوافذ هذه القاعة نافذة كبيرة ذات شباك مزخرف بصيغ عربية ومن خلاله ترى مدينة حلب مترامية الأطراف عند مدخل القلعة ولقد زخرفت واجهات القاعة الخارجية بزخارف هندسية حجرية وبأشرطة من الكتابات العربية من أبلغها عبارة (قل كل على شاكلته) وتحت قاعة العرش هذه قاعة الدفاع وتخترق جدرانها كوى لرمي السهام وفتحات لسكب السوائل المحرقة على المداهمين والمحاصرين.
تعرضت قلعة حلب لغزو المغول بقيادة هولاكو 659هـ /1260م ولقد هدم كثيرا من معالمها بعد أن وعد بحمايتها إذا ما استلمت وتحررت القلعة بعد انتصار العرب على المغول في موقعه عين جالوت وقام الملك الأشراف قلاوون بترميم ما تهدم منها ثم جاء تيمورلنك الأعرج سنة 805هـ /1401م فهدم المدينة والقلعة وقام المماليك بتحريرها وترميمها.
ثم استولى عليها العثمانيون سنة 923هـ/1516م وجاء إبراهيم باشا بن محمد علي باشا من مصر واستمرت خاضعة له حتى عام 1257هـ/ 1840م وفيها أنشأ الثكنة كما ذكرنا وجعل القلعة مقرا لجنوده.
ومنذ عام 1950م تجري في القلعة ترميمات وتجديدات من قبل الإدارة العامة للآثار كما أجريت فيها حفريات أثرية للتعرف على تاريخ هذه القلعة قبل الإسلام.
أن سور قلعة حلب إهليجي الشكل تتخلله أبراج بعضها مربع الشكل وبعضها دائري ويرتفع السور والأبراج كلها تعود إلى العهود العربية بدء من القرن الثاني عشر إلى السادس عشر الميلادي تؤكد ذلك كتابات منقوشة عليه مازالت حتى اليوم.
* إمام وخطيب
تتحلق مدينة حلب حول رابية تعلوها قلعة مرتفعة على المدينة من جميع جهاتها وهذه القلعة العربية الإسلامية هي من أشهر قلاع العالم ومما لا شك فيه أنها أقيمت على أنقاض قلاع متتابعة قديمة فلقد كانت الرابية المرتفع الأكثر أمنا لإقامة المقر الحكومي المحصن لمدينة حلب عبر تاريخها الطويل جدا.
يعود تاريخ بناء أهم أقسام القلعة إلى عهد الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي وكان ولاه عليها سنة 1190هـ / 1775م فلقد حصن مدخلها وبنى على سفحها جدارا وحفر حولها الخندق وشيد في داخلها مسجدا وعددا من القصور وكانت زوجة ضيفة خاتون التي صارت ملكة حلب تعيش في أحد قصور القلعة وفيها دفنت.
تعلو القلعة ما يقرب من أربعين مترا عن مستوى مدينة حلب ومازال سورها وأبراجها قائمة يعود بعضها إلى عهد نور الدين زنكي ويحيط القلعة خندق بعمق ثلاثين مترا.
وندخل إلى القلعة من بوابة ضخمة من خلال برج دفاعي مستطيل الشكل ينتهي بالمدخل الكبير للقلعة ويتكون من دهليز ينتهي بباب ضخم من الحديد المطرق تعلوه فتحات للمرامي والمحارق ويعود إلى عهد خليل بن قلاوون الذي جدده ورممه وتعلو الباب قنطرة حجرية عليها نحت ممتد على طولها يمثل ثعبانين برأس تنين.
وبعد اجتياز هذا المدخل نصل إلى دهليز آخر في جدرانه الثلاثة أواوين ضخمة وفي إيوانه الشمالي باب يتصل بدرج يؤدي إلى قاعة الدفاع وللقلعة باب رابع خشبي يعلوه ساكف عليه نحت أسدين متقابلين وبعد اجتياز الباب نمر بمصاطب مرتفعة تتخللها غرف ومستودعات ثم نصل إلى ممر القلعة الداخلي تتخلله مجموعة من المباني والحوانيت وثمة درج يؤدي إلى القصر الملكي.
وإذا ما تابعنا المسير فإننا سنصل إلى مسجد إبراهيم الخليل الذي أنشأه الملك الصالح بن محمود زنكي سنة536هـ / 1179م وعلى مدخل المسجد وعلى جدرانه وكتابات تاريخية ويلي هذا المسجد بناء آخر هو مسجد أو مئذنة مربعة عالية أنشئت في عهد الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي وليس بعيدا عن هذا المسجد الذي رمم مؤخرا تقوم ثكنة عسكرية أنشئت في عهد إبراهيم باشا المصري سنة 1252هـ /1834م وفي وسط هذه الرابية قاعة كبيرة نصل إليها من خلال سبعين درجة تحت السطح كانت تستعمل مستودعا للحبوب والعلف ومن القصور التي مازالت قائمة قصر يوسف الثاني حفيد غازي مزين مدخله بمقرنصات جميلة وأمامه ساحة مرصوفة بأحجار صغيرة ملونة ذات رسم هندسي بديع.
ونتجه من القصر إلى قاعة العرش ندخلها من بوابة ذات أحجار ملونة تعلوها مقرنصات تحتها كتابة تاريخية ولقد شيدت القاعة في العهد الأيوبي على برجين حول المدخل الخارجي ثم أكملت ورممت في العهد المملوكي ثم أضيف إليها في عام 1960م زخارف أثرية خشبية وحجرية ومن أجمل نوافذ هذه القاعة نافذة كبيرة ذات شباك مزخرف بصيغ عربية ومن خلاله ترى مدينة حلب مترامية الأطراف عند مدخل القلعة ولقد زخرفت واجهات القاعة الخارجية بزخارف هندسية حجرية وبأشرطة من الكتابات العربية من أبلغها عبارة (قل كل على شاكلته) وتحت قاعة العرش هذه قاعة الدفاع وتخترق جدرانها كوى لرمي السهام وفتحات لسكب السوائل المحرقة على المداهمين والمحاصرين.
تعرضت قلعة حلب لغزو المغول بقيادة هولاكو 659هـ /1260م ولقد هدم كثيرا من معالمها بعد أن وعد بحمايتها إذا ما استلمت وتحررت القلعة بعد انتصار العرب على المغول في موقعه عين جالوت وقام الملك الأشراف قلاوون بترميم ما تهدم منها ثم جاء تيمورلنك الأعرج سنة 805هـ /1401م فهدم المدينة والقلعة وقام المماليك بتحريرها وترميمها.
ثم استولى عليها العثمانيون سنة 923هـ/1516م وجاء إبراهيم باشا بن محمد علي باشا من مصر واستمرت خاضعة له حتى عام 1257هـ/ 1840م وفيها أنشأ الثكنة كما ذكرنا وجعل القلعة مقرا لجنوده.
ومنذ عام 1950م تجري في القلعة ترميمات وتجديدات من قبل الإدارة العامة للآثار كما أجريت فيها حفريات أثرية للتعرف على تاريخ هذه القلعة قبل الإسلام.
أن سور قلعة حلب إهليجي الشكل تتخلله أبراج بعضها مربع الشكل وبعضها دائري ويرتفع السور والأبراج كلها تعود إلى العهود العربية بدء من القرن الثاني عشر إلى السادس عشر الميلادي تؤكد ذلك كتابات منقوشة عليه مازالت حتى اليوم.
* إمام وخطيب