pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

«يادانة دنا الليل» ... هدى حسين «تراكض» على المسرح ... رغم انها مطعونة بخنجر!

u0644u0642u0637u0629 u0645u0646 u0627u0644u0645u0633u0631u062du064au0629 (u062au0635u0648u064au0631 u0623u062du0645u062f u0639u0645u0627u062f)
لقطة من المسرحية (تصوير أحمد عماد)
| كتبت ليلـى أحمـد |

في اطار مهرجان محمد عبدالمحسن الخرافي للابداع المسرحي قدمت فرقة المسرح الشعبي على مسرح الدسمة مسرحية «يا دانا دنا الليل» تأليف فطامي العطار وتمثيل ابراهيم الصلال في دور «الراوي» وجاسم النبهان «شيخ القبيلة» وهدى حسين  «شاهة بنت النوخذة» وابراهيم القطان «سهيل المطرب» وابراهيم بوطيبان «عقاب الدليل»، موسيقى هاني زايد وديكور وازياء عنبر وليد بمشاركة فرقة حمد بن حسين اخراج علي العلي.

في فكرة العمل، كتب عنه في الكتيب المرفق انه «فنتازيا تراثية في اطار خيالي لشخص يلتقي بامرأة منكوبة»... والعمل لم يكن به أي علاقة بالفنتازيا الخيالية وهو علم بحد ذاته، بل ان المخرج استخدم ادوات واقعية في مجمل العمل من حيث فضاء المسرح المادي، واكسسوارات الديكور والازياء واداء الممثلين والموسيقى والاشعار، والقصة تتحدث عن سهيل بن زيدان المطرب «ابراهيم القطان» الهائم على وجهه في الصحراء باحثا عن شيخ قبيلة ليمنحه دواء يشفي اهل مدينته من مرض الطاعون وهذا حدث شديد الواقعية حدث في سنة 1835 في كويت ما قبل النفط، وفي احداث المسرحية لا أثر على الاطلاق لهذه السنة المنكوبة، وأثرها على حيوات الناس فكانت ذكرا «عشوائيا» دون فعل وحدث درامي، فيما المؤلفة فطامي قالت في الندوة التطبيقية ان نصها لا علاقة له بالعرض المسرحي!! و«طالبتنا» بقراءة النص، وهذا خطأ بيّن منها فالجمهور النظارة /المتفرجون في صالة العرض لم يخرجوا من بيوتهم الا لمشاهدة عرض حيّ وليس الدخول في المكتبة لقراءة النص، فطامي قالت ان احداث المسرحية جرت في القرن الخامس عشر حددته في سنة 1510ابان الحكم العثماني، فيما لا ادري ما علاقة «الخبطة» من الطاعون واللغة المحكية والازياء بتلك الفترة التاريخية التي اختارتها المؤلفة، هي تبرأت علنا من العرض المسرحي للمخرج علي العلي الذي لم يرد على رأيها... الفظيع !

ان العمل في مجمله ينتمي الى «المسرحية الذهنية» التي لا تفعيل درامياً بها، فهي تصلح للقراءة وليس للتمثيل الحركي على المسرح، وهي عبارة عن مجموعة اشعار وكلمات منمقة لا تؤدي الى الحركة، وأعان الله المخرج العلي الذي كان عليه ابتكار رؤية بصرية موازية للنص وبها عناصر الحياة لنص تجري أحداثه بـ «سمسترية» وسردية حوارية طويلة و... مملة !

يبدأ العمل بحركات أدائية مع غناء النهام «البحري» في فضاء مسرحي ذكي «لعنبر وليد» يشبه سطح السفينة فيما تم توظيف نفس الفضاء فيما بعد ليكون صحراء شاسعة بلا ابعاد، ومع ان أحداث المسرحية تتنقل بين البيئة الصحراوية والبحرية من خلال القروي وتم تقديم الكثير من النهمات البحرية بايقاعات فرقة حمد حسين البحرية، وشعر الزهيريات الا ان المخرج ظلم البيئة الصحراوية في اغفاله لطقوسهم الغنائية أو اي اشارة فنية متوازنة للبيئة الصحراوية.

ان سهيل «ابراهيم القطان لديه نصف كاريزما قابلة للتطور لولا بعض الخوف الظاهر عليه ومتابعته لردود فعل المتفرجين على ادائه وهو ما ادى به الى قفل بعض الجمل الكوميدية حين كان الجمهور يتفاعل معها ضحكا فيغمتها، ويكمل حواره بارتباك وصوت منخفض، وربما لانه لاول مرة بحياته يتحمل وحده هذه المساحة الكبيرة في الاداء على خشبة المسرح، وشخصية سهيل «كبنى درامية» شخصية ايجابية مثالية شديدة الطيبة ومحبة للخير، وهذا ما أحسسنا انه شخصية ليست من لحم ودم واحاسيس، بل انها شخصية سلبية يعيش على تفاعل الاحداث من حوله دون ان يكون قادرا على ان يكون محركا للاحداث، يسير في الصحراء الشاسعة وفجأة يجد واحة نخيل، ولم تبدر اي حركة من الممثل يظهر حركته وانتقاله لمكان جديد، وهذا خطأ ادائي يتحمله المخرج، فليست بالاضاءة وحدها نعرف الانتقال من زمن الى زمن ومن مكان الى آخر، يفترض أن تكون حركة أداء الممثل معبرة عن هذا التحول الى جانب الموسيقى والاغاني والاشعار والاضاءة لنفهم ما يحدث.

يلتقي سهيل بشاهة «هدى حسين» المطعونة بغدر في خاصرتها وتنزف دما، الا ان هدى لم تستطع التوافق التمثيلي مع لحظات الألم لانسان يحتضر.. فكانت قوية مشدودة القامة ونشيطة وتلقي الافيهات والنكات مع سهيل، وهذا خطأ اخراجي يعني عدم قدرة المخرج على السيطرة مع نجومية هدى الممثلة في المسرح الجماهيري، فلم تكن مقنعة بأدئها التمثيلي الحركي، وصوتها والتعبير بالوجه الغاضب أميل للتلفزيون وليس لفضاء المسرح ولا يمنحان التعبير المطلوب ولا ينقلان احساس وآلام انسان يحتضر.

المؤلفة وقعت في سقطة كتابية اخرى، فـ «شاهه» تموت، ويدفنها سهيل، ويراه عقاب الدليل، اداه باقتدار عال ابراهيم بوطيبان وهو رمز الحيوية الوحيد في الاداء التمثيلي بهذا العرض المسرحي. الا ان المؤلفة «بمزاجها» لم تستطع «تحمل» موت النجمة هدى حسين، فشاهدناها حية «تبلبط» على المسرح فيما بعد من دون مبرر درامي، تأتي على رجليها لشيخ القبيلة «جاسم النبهان»... لتكمل دورها، وهذا ايهام ولغز حير الجمهور الذي سمع وعرف من عقاب انه تم دفنها بعد احتضار شاهدناه من خلال الدم الغزير في منتصف جسدها.

الغريب ان ممثلا كبيرا لديه «ميزة» وحضور ادائي صوتا وحركة مثل ابراهيم الصلال، لا يقول حواره الحي للجمهور، بل اعتمد المخرج على صوت تسجيلي بنظام play Back وهو ما يخل بالعرض المسرحي الحي، كما ان بعض التفاصيل الصغيرة تظهر «الاسترخاص» في عناصر العمل المسرحي، مثل ان «قربة» الماء حين تعطش شاهة يقدمها لها سهيل من دون... ماء، ومع هذا ترتوي!، كما ان الصندوق الخشبي من الصدف وهو انتاج مصري شهير ونجده في حي الحسين لم يكن موجودا في سنة الطاعون 1835 لان بلدنا لم يكن وضعه الاقتصادي يسمح للناس بالسفر لمصر لشراء هذه الاكسوارات ولا ينتمي هذا الصندوق لسنة 1510 التي ارادتها المؤلفة و... غيرها المخرج !

في الخلاصة العرض فقير فكريا، لا دلالات ولا عمق يسمح للمتفرج بالتعاطف مع العرض، لان البنى الاساسية لاي عمل فني، أن يكون هناك اهتمام بالورق المكتوب، الذي يمنح المخرج ادواته في التعبير، ويبدع الممثلون وتكتمل العناصر بفنون العمل المسرحي كاملة مكتملة، ونتمنى أن تخلص مهرجاناتنا من التهويمات الفكرية المتضاربة والضائعة في الهواء والتي يعتقدون انها «فلسفة» ورؤى ابداعية جديدة خاصة بهم، وما هي الا عقم فكري سقيم!.



هدى حسين والقطان في لقطة من العرض

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي