سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / حكومة تخاف ما تستحي

تصغير
تكبير
لا أملك كمتابع إلا أن أربط الأحداث ببعضها البعض. هذا يقود إلى ذاك وذلك يؤدي إلى ما وراء ذلك. صحافتنا المحلية المطبوعة والإلكترونية زخرفت سماءاتنا الإخبارية بثلاثة أخبار متتالية، الأول لقاء بين أعضاء في السفارة الأميركية والدكتور عبيد الوسمي حول قضية المواطنين الكويتيين الحاملين للجنسية الأميركية وحقوقهم القانونية، والثاني خبر عزته احدى الصحف لمصادر في وزارة الداخلية تؤكد أن تعليمات صدرت إلى وزارة الداخلية بضرورة التعامل مع قضية مزدوجي الجنسية بتكتم شديد، وبإدارة ملف المزدوجين في سرية وبعيدا عن وسائل الإعلام، منعا «لإثارة البلبلة والإضرار باستقرار البلاد وبأمنها الوطني»، والثالث وهو تصريح لين ومهادن ويكاد يقترب من الرومانسية من وزير الداخلية حول عدم وجود ازدواجية في الكويت، وإن حاول لاحقاً التخفيف من حدة ليونته ومهادنته ورومانسيته. كل تلك الأحداث إذا ما ربطت ببعضها البعض نصل إلى قناعة بدأت ترسخ في ضمير المواطن الكويتي بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وهي أننا نتعامل مع حكومة «تخاف ما تستحي».

حكومتنا الرشيدة التي تركت الجهّال وسراق المال العام والمشبوهين يعبثون في وحدتنا الوطنية ويقسمون المجتمع الواحد ويخونون هذه الفئة ويشككون في مواطنة تلك الفئة طوال عامين متواصلين من دون أن تتحرك تحركاً جدياً يحسب لها، صحت اليوم على صوت طبول المسؤولين الأميركيين لتكتشف أن إدارة ملف المزدوجين عبر وسائل الإعلام سـ «يثير البلبلة» وسـ «يضر» استقرار البلاد وأمنها الوطني! لا أقول إلا صباح الخير يا حكومة ويا وزارة ويا وزير، أين كنتم طوال السنوات القليلة الماضية؟ هل كنتم معنا أم خارج نطاق التغطية؟ هل كنتم تتابعون الأحداث كما نراها أم «لاهون» في ملكوت الله تتابعون أحداثاً غير التي نراها؟ أين كنتم والمخلصون الناصحون بصدق يصيحون بأعلى صوتٍ لديهم أنقذوا البلاد والعباد من شر المفسدين وسراق المال العام؟ أين كنتم والوطنيون بحق ينادون بقطع دابر الفتن في المهد وإيقاف التافهين عن لعب أدوار لا تليق بهم ولا بتاريخهم الأسود؟ وأين وأين وأين؟ الآن فقط تذكرتم أن هنالك استقرارا وأمنا وطنيا يجب الحفاظ عليه بعد أن نزل الأميركيون وسفارتهم إلى أرض الميدان؟

لينظر من يريد أن ينظر، وليقلّل من تأثير ما مضى من يريد أن يقلّل، وليجادل من يريد أن يجادل في مدى تأثير الدخول الأميركي على خط سير هذه القضية الساذجة، ولكن تأكدوا من أنكم كحكومة أدرتم هذه القضية بشكل سيئ وبشع ومدمر لتاريخ هذا البلد ولمستقبله، والجرح التي خلفته وستخلفه في ضمير المواطن الكويتي لن يندمل بسهولة.





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي