وقفة مع الشهر الفضيل / ذلك الكتاب لاريب (13)

u0639u0628u062f u0627u0644u0631u0632u0627u0642 u0627u0644u0639u0645u064au0631u064a
عبد الرزاق العميري
تصغير
تكبير
| عبد الرزاق العميري * |

مرحباً بك عزيزي القارئ في اليوم السابع عشرمن رمضان لنتابع مع الدكتور الفاضل حديثه حيث يقول: ولن أتحدث عما أضافه القرآن إلى قصص جميع الرسل بل سأكتفي بالوقوف عند خمسة منهم هم آدم ونوح وإبراهيم ويوسف وموسى فقصصهم كافية في الشهادة بأنها قصص ربانية اختص بها القرآن مضيفاً إليها بالقياس إلى التوراة تفاصيل تجعلها بحق معجزة لا يعلمها بشر تامة الإعجاز.



قصة آدم

أبدأ بقصة آدم، وجزء منها ومن جميع القصص التي سأذكرها أعلم الله به اليهود في التوراة كما أعلم به محمدا الأمي الذي تلقاه عن ربه، وهو إعجاز، وضاعف الله هذا الإعجاز لقصص الأنبياء القرآني بأن أضاف إليه تفاصيل لا توجد في التوراة ولا يعلمها إلا الله وحده، اختص بها القرآن الموحى به إلى رسوله محمد. وأول تلك التفاصيل في قصة آدم الحوار بين الله والملائكة في أوائل سورة البقرة عن خلقه لآدم وذريته وجعله خليفة لربه في الأرض يدبرها مع ذريته، يقول جل شأنه: «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة» . وفي نهاية الحوار قال الله: «اسجدوا لآدم» إذ تبين فضله عليهم بالعالم «فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين». وسأله الله كما في سورة الأعراف: «ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين» وبذلك أعلن إبليس عصيانه لأمر ربه ولآدم وذريته فاستحق اللعنة إلى يوم القيامة، وان جهنم جزاء إبليس وذريته من الشياطين والغاوين من الناس أجمعين. ويأمر الله آدم أن يسكن الجنة مع حواء، ويأكلا فيها ما يشاءان إلا من شجرة عينها لهما، وقال لهما كما في سورة طه: إن إبليس عدو لكما فاحذراه حتى لا يخرجكما منها، لكن إبليس وسوس لهما ومازال يغريهما بالأكل منها حتى أكلا منها، «وناداهما ربهما» كما في سورة الأعراف «ألم أنهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين» وسألاه الغفران والرحمة فتاب عليهما وأمرهما معا بالهبوط من الجنة إلى الأرض. وكل ما ذكر في قصة آدم من حوار الله مع ملائكته عن جعله خليفة في الأرض وعن علمه بالاسماء وعن سجود الملائكة له إلا إبليس واحتجاجه لله في عصيانه عن أمره بالسجود لآدم وطرده من الجنة ولعنه إلى يوم البعث وإغوائه هو وذريته للبشر وإعلامه بأنه من أهل النار، وسكنى آدم مع زوجته حواء الجنة وإغراء إبليس لهما بالأكل من شجرة نهاهما الله عن الأكل منها، وطاعتهما له وعصيانهما لله وانكشاف عوريتهما لهما وسترهما بورق الجنة وعتاب الله لآدم في مخالفة أمره، وهبوطهما مع إبليس عدوهما إلى الأرض، كل تلك تفاصيل في قصة آدم بالقرآن لا توجد في التوراة، والقرآن - بذلك ليس معجزا فقط بأن رسوله محمداً الأمي جاء فيه بقصص على وجهها الدقيق وهو أمي لا يقرأ ولايكتب بل لقد أضاف الله فيهما كثيراً من المغيبات التي لم يكن يعرفها أهل التوراة وغيرهم من أهل الكتب السماوية في عصر الرسالة النبوية.

نلتقي غداً إن شاء الله مع قصة نوح عليه السلام



* مشرف المركز الثقافي الإسلامي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي