أوراق ملونة / الجامع القبلي... تاريخ إسلامي خالد
الجامع القبلي
علي حسين الجاسم
|بريشة وقلم علي حسين الجاسم *|
يطلق عليه الناس تجاوزا اسم «المسجد الاقصى المبارك» وما هو الا الجزء الجنوبي المواجه للقبلة من الاقصى ومن هنا جاءت تسميته بالقبلي «بكسر القاف وتسكين الباء»، ويعتبر المصلى الرئيسي للرجال في المسجد الاقصى حيث يقف الإمام، وحيث يوجد المحراب والمنبر الرئيسيان.
واختلف اهل الرواية في اصل المسجد وبانيه فيروي الطبري في تاريخه باب ذكر فتح المقدس ان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب «رضي الله عنه»، قد خط بناء المسجد لصلاة الجماعة بعد فتح بيت المقدس عام 15هـ/ 636 م، وكان بناؤه في ذلك الوقت من الخشب وجذوع الشجر كهيئة مسجد النبي «صلى الله عليه وسلم» في حينه، وكان يتسع لألف مصل، ثم جدده معاوية بن سفيان «رضي الله عنه»، فاتسع لثلاثة آلاف مصل.
لكن هناك قول آخر من يرى أن الجامع الأول الذي أقامه عمر بن الخطاب «رضي الله عنه»، داخل المسجد الأقصى المبارك كان يقوم في الموضع الذي يقال له اليوم «جامع عمر»، وهو مبنى متطاول يتكون من رواق واحد في عرضه وأربعة أروقة في طوله، ويقع جنوب شرق الجامع القِبْلي ممتدا بمحاذاة السور الجنوبي للمسجد الأقصى. وهذا المكان يتبع الجامع القِبْلي حاليا، وله مدخلان: أحدهما، من داخل الجامع القِبْلي، وهو مفتوح في كل الأوقات، والثاني، من ساحات المسجد الأقصى المبارك، الا ان المصادر التاريخية تتفق على ان البناء الحالي للجامع القِبلي هو بناء أموي، شرع به الخليفة عبد الملك بن مروان، وأتمه ابنه الوليد في الأعوام 86 96هـ / 705 714م، وكان في الأصل مكونا من 15 رواقا، ثم أعيد بناؤه وترميمه بعد تعرضه لزلازل أدت إلى تصدعه مرات عدة بعد ذلك، واختصرت أروقته إلى سبعة. فهو حاليا يتألف من رواق أوسط كبير عال، وثلاثة أروقة على جانبيه، وفوق الرواق الأوسط من جهته الجنوبية ترتفع القبة المصنوعة من الخشب والمغطاة بألواح الرصاص لنحو 17 مترا. له 11 بابا, ويتسع لـ 5500 مصل.
ولقي الجامع بعد ذلك اهتماما ورعاية من خلفاء وامراء المسلمين فيذكر انه بعد ان تعرض الجامع القبلي الى زلزال ضرب عام 130 هجري امر الخليفة العباسي بقلع صفائح الذهب والفضة التي كانت ملبسة ابواب الجامع واستعمالها لإصلاح الخراب الذي أصاب الجامع وقبة الصخرة.
وعندما حرر صلاح الدين الايوبي بيت المقدس من ايدي الصليبيين 538 هـ امر باعادة المسجد الى ما كان عليه قبل ان يغير الصليبيون معالمه، فقد اتخذوا جانبا منه كنيسة، وجانبا آخر سكنى لفرسانهم ومستودعا لذخائرهم، أما تحت المسجد فقد جعل اسطبلا لخيولهم. كما وضع فيه المنبر الرائع الذي كان نور الدين محمود بن زنكي قد أمر بصنعه أثناءالاحتلال الصليبي.وبقي هذا المنبر إلى أن أحرقه اليهود في 1969م ضمن سلسلة اعتداءات على الجامع القبلي استمرت لليوم شملت حفريات اثرية تبحث عن هيكل النبي سليمان المزعوم.
*كاتب وفنان تشكيلي
[email protected]
يطلق عليه الناس تجاوزا اسم «المسجد الاقصى المبارك» وما هو الا الجزء الجنوبي المواجه للقبلة من الاقصى ومن هنا جاءت تسميته بالقبلي «بكسر القاف وتسكين الباء»، ويعتبر المصلى الرئيسي للرجال في المسجد الاقصى حيث يقف الإمام، وحيث يوجد المحراب والمنبر الرئيسيان.
واختلف اهل الرواية في اصل المسجد وبانيه فيروي الطبري في تاريخه باب ذكر فتح المقدس ان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب «رضي الله عنه»، قد خط بناء المسجد لصلاة الجماعة بعد فتح بيت المقدس عام 15هـ/ 636 م، وكان بناؤه في ذلك الوقت من الخشب وجذوع الشجر كهيئة مسجد النبي «صلى الله عليه وسلم» في حينه، وكان يتسع لألف مصل، ثم جدده معاوية بن سفيان «رضي الله عنه»، فاتسع لثلاثة آلاف مصل.
لكن هناك قول آخر من يرى أن الجامع الأول الذي أقامه عمر بن الخطاب «رضي الله عنه»، داخل المسجد الأقصى المبارك كان يقوم في الموضع الذي يقال له اليوم «جامع عمر»، وهو مبنى متطاول يتكون من رواق واحد في عرضه وأربعة أروقة في طوله، ويقع جنوب شرق الجامع القِبْلي ممتدا بمحاذاة السور الجنوبي للمسجد الأقصى. وهذا المكان يتبع الجامع القِبْلي حاليا، وله مدخلان: أحدهما، من داخل الجامع القِبْلي، وهو مفتوح في كل الأوقات، والثاني، من ساحات المسجد الأقصى المبارك، الا ان المصادر التاريخية تتفق على ان البناء الحالي للجامع القِبلي هو بناء أموي، شرع به الخليفة عبد الملك بن مروان، وأتمه ابنه الوليد في الأعوام 86 96هـ / 705 714م، وكان في الأصل مكونا من 15 رواقا، ثم أعيد بناؤه وترميمه بعد تعرضه لزلازل أدت إلى تصدعه مرات عدة بعد ذلك، واختصرت أروقته إلى سبعة. فهو حاليا يتألف من رواق أوسط كبير عال، وثلاثة أروقة على جانبيه، وفوق الرواق الأوسط من جهته الجنوبية ترتفع القبة المصنوعة من الخشب والمغطاة بألواح الرصاص لنحو 17 مترا. له 11 بابا, ويتسع لـ 5500 مصل.
ولقي الجامع بعد ذلك اهتماما ورعاية من خلفاء وامراء المسلمين فيذكر انه بعد ان تعرض الجامع القبلي الى زلزال ضرب عام 130 هجري امر الخليفة العباسي بقلع صفائح الذهب والفضة التي كانت ملبسة ابواب الجامع واستعمالها لإصلاح الخراب الذي أصاب الجامع وقبة الصخرة.
وعندما حرر صلاح الدين الايوبي بيت المقدس من ايدي الصليبيين 538 هـ امر باعادة المسجد الى ما كان عليه قبل ان يغير الصليبيون معالمه، فقد اتخذوا جانبا منه كنيسة، وجانبا آخر سكنى لفرسانهم ومستودعا لذخائرهم، أما تحت المسجد فقد جعل اسطبلا لخيولهم. كما وضع فيه المنبر الرائع الذي كان نور الدين محمود بن زنكي قد أمر بصنعه أثناءالاحتلال الصليبي.وبقي هذا المنبر إلى أن أحرقه اليهود في 1969م ضمن سلسلة اعتداءات على الجامع القبلي استمرت لليوم شملت حفريات اثرية تبحث عن هيكل النبي سليمان المزعوم.
*كاتب وفنان تشكيلي
[email protected]