مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / من خليج المكسيك ... إلى شاطئ المنقف!

تصغير
تكبير
الذي أعرفه ويعرفه العالم أجمع أن الرئيس التنفيذي لشركة «بريتش بتروليوم» توني هوارد قدم استقالته بعد وقوع كارثة انفجار البئر البترولية في خليج المكسيك، والذي تسبب في كارثة بيئية كلفت المليارات من الدولارات نتيجة تسرب 5 ملايين برميل من النفط، وما جره ذلك من ضرر بالغ على خمس ولايات أميركية تقع على هذا الخليج!

قبل أسبوع، حدث تسرب بترولي من مصفاة الأحمدي، امتد من المنطقة التي يقع بها مجمع الكوت التجاري إلى شاطئ المنقف، وسط تكتم شديد من قبل الأوساط النفطية، وعندما اُكتشف أمر التسرب حاول القائمون على شركة البترول الوطنية التهوين منه، كعادتهم، وأن المسألة في نظرهم ليست سوى تسرب بضعة براميل لا تستحق كل هذه الضجة، وكأن ما تسرب براميل ماء، وليست براميل نفطية، متناسين أن البيئة الكويتية، براً وبحراً وجواً، بها ما يكفيها من الملوثات القاتلة!

أعلم يقينا أن كلمة (لو) لن تؤتي ثمارها أينما وضعتها في أي جملة، ولكنني سأستعيرها مرغماً، ماذا (لو) أن القيادات النفطية المسؤولة عن هذا التسرب الخطير شعرت بالخجل، وقدمت استقالاتها

أسوة برئيس «بريتش بتروليوم» بدلاً من الثرثرة في وسائل الإعلام والتهوين من الكوارث المحدقة بالمجتمع!

سبق أن طالبنا في مقالات سابقة وقبل أشهر وزير النفط الشيخ أحمد العبدالله، وقياداته النفطية، أن يبينوا لنا وبالأرقام أين ذهبت عشرات الملايين من الدنانير والتي يزعمون أنها خصصت لحماية البيئة!

مرت فترة طويلة وأسئلتنا ظلت حائرة تدور في سماء المنطقة الجنوبية، لعلها تحظى بإجابة واحدة تريحها من عناء الحيرة والغموض، ولكن، وحتى هذه اللحظة لم يأتِ أي جواب، وهنا نقولها وبكل صراحة، إن لم يستطيعوا تبرير رحلة الملايين، فعليهم أن يقدموا استقالاتهم غير مأسوف عليهم!

***

لو أن كل مخطئ أو متقاعس، أيا كانت مكانته أو منصبه، قدم استقالته فوراً لاستقام الحال، ولتحسن الأداء، ورست الأمور على بر السلامة، وأصبحت الكويت خير مثال، وخير منهج يُحتذى به، ولكن أقولها وكلي أسف على بلادي التي أضحت في أعوام قلائل من دول القرن التاسع عشر، بتخلفها، وتطبيقها سياسة هذا ولدنا والتي أتت بالكوارث المالية والإدارية، سياسة ما زالت معتمدة، ولا يمكن الحياد عنها ما دامت الحياة على كوكب الأرض!





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي