منذ نشأة إسرائيل لم تنعم منطقة الشرق الأوسط بالاستقرار والازدهار، وإذا نظرت إلى قضايا المنطقة، صغيرها وكبيرها، ستجد أن لإرهابيي تل أبيب نصيب، وها هي الصحف الإسرائيلية تكمل رائعتها الشهيرة لزرع البلبلة والإشاعات في المنطقة، بنفخها ومنذ فترة ليست بالقصيرة في لبنان، رائحة الكراهية والفتنة، لعلها تنجح في إبعاد الأنظار الدولية عن الممارسات النازية التي يقوم بها (بيبي) الاسم المحبب لرئيس الوزراء الإسرائيلي النتن ياهو، وطرده سكان القدس العرب دون سابق إنذار، في سعيه المحموم لتهويد المدينة! تحت سمع وبصر البيت الأبيض، والذي التزم أصحابه الصمت المطبق، وكأن ما يجري هناك شأناً داخلياً، وليس بذات أهمية، والمثير للاستغراب أن ساسة واشنطن يضغطون على ما يسمى بالسلطة الوطنية، للجلوس مع (بيبي) على طاولة المفاوضات المباشرة، دون شروط مسبقة، أي أجلس أيها العربي المظلوم، والمهزوم، على الطاولة بصمت، واستمع لما يقوله النازي الصغير النتن ياهو، وأغمض عينيك عما يحدث لأبناء وطنك في القدس من تهجير قسري في القرن الواحد والعشرين، وأصمم أذنيك عن بكاء الأرامل والأيتام في قطاع غزة، ودعهم وشأنهم، فالقصف الجوي كفيل بحل مأساتهم، وهكذا، على العربي أن يكون مؤدباً مع أسياد تل أبيب، وهذا ما تسعى له واشنطن لفرض واقعاً مرفوضاً، وغير مقبول في المحيط العربي، وجعلها إسرائيل المتفوقة بلا منازع، منعاً لقلب المعادلات الأميركية في هذه المنطقة الحيوية، وإن كان استمرار هذا الوضع أقرب إلى المستحيل، لوجود عوامل كثيرة لا تستطيع واشنطن التعامل معها، أو قل مواجهتها، ومن هنا كان الأجدى، والأولى بساسة البيت الأبيض، إن كانوا يسعون للحقيقة والعدالة كما يدعون، أن يمنعوا تفجير الأوضاع، والمتأزمة أصلاً، والضغط على النتن ياهو، للالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية، والتي اعتاد أن يدوسها علناً وأمام العالم، دون أي اعتبار لقرارات الأمم المتحدة، وهذا يثبت وبالدليل القاطع أن هذا النتن ياهو، لم ولن يسعى للمحادثات مع الفلسطينيين، إلا في حالة واحدة، أن يجعلها مضيعة للوقت لا أكثر!
ولا يوجد من هو أصدق من النتن ياهو نفسه، عندما قال لأبيه في إحدى المناسبات، انه يتلاعب بالفلسطينيين، ويكذب عليهم في محادثاته معهم!
إذاً، ماذا يرتجي الفلسطينيون، ومن وراءهم العرب، من النتن ياهو، إن كان كل ما يفعله معهم ضحك على الذقون!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]