لقصيدة «احترامي للحرامي» الشهيرة مكان في نفسي لن يتزحزح طال الزمان أم قصر، فكلما قرأت خبراً أو سمعت عن تجاوز على المال العام، تراءت لي هذه القصيدة، التي خطها الأمير الشاعر المبدع عبدالرحمن بن مساعد، في زمن كثر فيه اللصوص، وقل فيه الشرفاء، ولو أمعنت النظر في أبياتها، بيتاً بيتاً لأقسمت قسماً مغلظاً أنها تشير إلى ما يجري هنا من تجاوزات على المال العام، فكم من مسؤول سرق، وكم من قيادي نهب، فأصبح بين ليلة وضحاها من كبار القوم، متصدراً المجالس، مدعياً أن ثراءه بعرق جبينه، وأنه عصامي حتى النخاع، وهو في حقيقة الأمر لص محترف سنحت له الظروف، بعد أن أمن العقوبة، فطالت يداه ما ليس له حق، وغرف بيديه، خذ ما تشاء، الدنيا لك خاضعة، فأنت الآن الآمر الناهي، فاليوم يومك، والسعد سعدك!
كثيرة ملفات التجاوزات على المال العام، ولكنني لم أسمع وحتى هذه اللحظة، وعلناً، وعلى رؤوس الأشهاد أن فلاناً الفلاني السارق قد تم تحويله للقضاء، ليكون عبرة لغيره من الذين تسول لهم أنفسهم سوءاً، وليس تحويله، كما جرت العادة، إلى جهات تحقيق أخرى، وسط تكتم شديد، فإن كان الأمر سراً، فسيجرؤ آخرون، وستمتد أيديهم إلى المال العام، لظنهم أن الواسطة فوق القانون، وأن الأمور تسير في هذا البلد خشيشي!
الحل الأول والأخير للقضاء على اللصوصية، إخضاع القياديين كافة في الدولة، مع احترامي لهم، وباختلاف توجهاتهم، ومشاربهم، عند تولي المسؤولية لقانون «من أين لك هذا»، ووضعهم تحت الرقابة المالية الصارمة، بدلاً من المزاجية في تطبيق القوانين، وغض الأنظار عن البعض، كالفتى المدلل، الذي أصابنا بالإحباط، والعجز الاكتواري!
***
نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير الإسكان الشيخ أحمد الفهد، يبدو أن التنمية ومشاريعها الكثيرة أنسته القضية الإسكانية، والتي تمر حالياً بمطبات صعبة جداً، وفي حاجة إلى الحسم، وإلى رجل قرار، أبوفهد عُرف عنه أنه صاحب قرار، ولكن انحيازه المطلق للتنمية وهمومها، انعكس سلباً على قضية المواطنين الأولى، فالتباطؤ في نشاط المؤسسة الإسكانية مُلاحظ لكل عين بصيرة، هذا عدا عدم حلحلة بعض القوانين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، القانون المتعلق بمن باع بيته أو قسيمته لظروف خاصة، ويرغب بقيده للمرة الأولى، أو إعادة قيده في الرعاية السكنية، وعدم رغبته بأخذ قرض بنك التسليف، وغيرها الكثير من القوانين المتعسفة، والتي تحتاج إلى تليين وتيسير، بجرة قلم من الشيخ أحمد الفهد، يُنهي بها معاناة كثير من الأسر الكويتية، والتي عانت طويلاً من تذبذب القرارات الإسكانية طيلة عقود مضت!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]