هل تعلم / ... أن المغربي سعيد بلقولة هو أول حكم عربي وأفريقي يقود نهائي كأس العالم؟

u0627u0644u0631u0627u062du0644 u0633u0639u064au062f u0628u0644u0642u0648u0644u0629t (u0627u0641 u0628)
الراحل سعيد بلقولة (اف ب)
تصغير
تكبير
في غمرة منافسات كأس العالم 2002 لكرة القدم، فقدت الاسرة الرياضية العالمية عموما والمغربية والعربية والافريقية خصوصا اسما من ابرز اسمائها في ميدان التحكيم بوفاة المغربي سعيد بلقولة الذي قاد المباراة النهائية لكأس العالم 1998 وذلك بسبب مرض عضال.

توفي بلقولة، اول حكم عربي وافريقي يقود نهائي كأس العالم، وهو في اوج عطاءاته وامكاناته ولولا تخطيه السن القانونية والمرض لكان بلا شك ضمن لائحة الحكام الذين اختيروا لقيادة المونديال الآسيوي ايضا.

ورحيل بلقولة عن 45 عاما خسارة كبيرة للتحكيم المغربي والعربي والافريقي لأنه لم يستفد من خبراته وكفاءاته في تخريج نشء جديد من اصحاب البزات السوداء، وهذا ما لخصه العميد فاروق بوظو رئيس لجنتي التحكيم الآسيوية والعربية سابقا بقوله «رحيل بلقولة خسارة جسيمة لأنه مثال يحتذى به من حيث الاخلاق والتواضع والنزاهة وخير سفير للعرب في نهائيات كأس العالم في فرنسا ولم يكن غريبا عليه ادارة المباراة النهائية».

وتميز بلقولة، متزوج واب لأربعة ابناء، بخصاله الحميدة ونزاهته واستقامته وشجاعته في قيادة المباريات فكان بحق مثالا يحتذى به.

ومعاناة بلقولة مع المرض لم تكن حديثة العهد بل تعود الى سنوات عدة تحمل خلالها الآلام بصبره قبل ان يسقط طريح الفراش منتصف العام 2001 ويضطر الى السفر الي فرنسا من اجل العلاج حيث مكث فترة طويلة في احد مستشفيات العاصمة باريس قبل ان يغادره بعد تحسن صحته بيد ان الآلام عاودته فأدخل المستشفى العسكري محمد الخامس بالرباط حيث وافته المنية في 15 يونيو 1998 ولم يتوقف انجاز بلقولة عند قيادة المباراة النهائية لمونديا 2008 باقتدار فقط بل تعداها الى اتخاذ قرارات حاسمة وصائبة ابرزها طرد قطب دفاع المنتخب الازرق مارسيل دوسايي.

وبرغم احتجاجات البرازيليين قبل المباراة بداعي ان اختيار بلقولة لم يكن صائبا لأنه حسب قولهم سيرجح كفة الفرنسيين للانتقام لمنتخب بلاده المغرب من البرازيل التي زعم المغاربة بأنها تواطأت مع النروج في الدور الاول لإخراج منتخبهم من المنافسة عن المجموعة الاولى التي ضمت ايضا اسكتلندا عندما خسر امامها 1-2.

بيد ان بلقولة برهن للبرازيليين وللعالم انه لا دخل لانتمائه الى المغرب في قيامه بالمهمة التي شرفه بها الاتحاد الدولي فكان عند حسن ظن الاخير ونال التهاني من العالم بأسره وفي الدرجة الاولى اللاعبين الـ 22 الذين خاضوا النهائي ورئيس الاتحاد الدولي السابق والحالي البرازيلي جواو هافيلانج والسويسري جوزيف بلاتر على التوالي بالاضافة الى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي تابع المباراة النهائية من المنصة الشرفية.

وقتها اكد بلقولة ان همه الوحيد كان تشريف سمعة بلده المغرب اولا والتحكيم العربي والافريقي والدولي وكان عند وعده. ولم يكن اختيار بلقولة من عبث بل بسبب كفاءته ونزاهته واستقامته، فهو بدأ مشواره في التحكيم العام 1983 ونال الشارة الدولية بعد 10 اعوام ولم يتأخر بعدها في فرض نفسه حكما من ابرز الحكام على الساحة الافريقية فأسندت له قيادة مباريات في الكؤوس الافريقية الثلاث اولها مباراة بين غوريه السنغالي وفورادات الغاني (2 -صفر) في الدور الثاني من كأس الكؤوس الافريقية بالاضافة الى مباريات في تصفيات مونديال 98 وتصفيات كأس امم افريقيا للعام ذاته قبل ان تسند له المباراة النهائية للنهائيات التي استضافتها بوركينا فاسو بين مصر وجنوب افريقيا.

وفي اطار سياسة تبادل الحكام بين الاتحادين الافريقي والاسيوي وجه الاخير الدعوة الى بلقولة لقيادة تصفيات آسيا المؤهلة الى اولمبياد اتلانتا التي اقيمت في ماليزيا العام 1995 وادار ثلاث مباريات كما سجل اسمه في اوروبا من خلال قيادته مباراة فرنسا وانكلترا العام 1997 في دورة فرنسا الرباعية.

وكان التحكيم الجيد لبلقولة في المباراة النهائية لكأس الامم الافريقية جواز سفره الى المونديال الفرنسي فبدأه بمباراة في الدور الاول بين المانيا والولايات المتحدة (2 - صفر) فاختاره الاتحاد الدولي لقيادة مباراة ثانية في الدور ذاته بين الارجنتين وكرواتيا وابلى بلاء حسنا فيها.

واختير بلقولة افضل حكم عربي العام 1999 ونال الصافرة الذهبية متقدم على الاماراتي علي بوجسيم الذي سبقه الى الحضور في العرس العالمي (1994 في الولايات المتحدة) ووجهت له الدعوة من قبل الاتحاد الياباني لقيادة مباريات في الدوري المحلي.

وبفضل كفاءة بلقولة وصرامته لم يكن الاتحاد المغربي للعبة يتردد في تعيينه لقيادة المباريات الحساسة في الدوري المحلي خصوصا الدربي التقليدي بين الغريمين التقليديين الرجاء والوداد البيضاويين وكان ينجح دائما في اخراجه الى بر الامان رغم الضغوطات الكبيرة التي تسبقه وتليه ولم يكن الاتحاد بالتالي بحاجة الى استدعاء حكام اجانب على غرار بعض الاتحادات العربية.

وعموما، سيظل اسم بلقولة خالدا في الاذهان بفضل تشريفه للكرة العالمية والعربية على الخصوص.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي