السياسيون يختلفون على العائدات قبل إقرار القانون
«قصة إبريق النفط والغاز» في المياه اللبنانية
بالأحمر: المنطقتان اللتان أثبت المسح وجود الغاز فيهما
المنطقة الصفراء تمثل المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لقبرص والخطوط الحمراء إلى اليمين هي المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان
المنطقة البحرية الرمادية هي المنطقة التابعة للبنان ومساحتها تزيد على 25 ألف كيلومتر مربع
وسام ذهبي
|بيروت - من محمد بركات|
في العام 2000 بدأ رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري يفكّر جدياً في استخراج النفط والغاز من المياه الإقليمية اللبنانية. وبين العامين 2000 و2002 كلّف الحريري شركة قامت بمسح «المنطقة الاقتصادية الخالصة» قبالة الشواطئ اللبنانية والتي تعود ملكيتها إلى الدولة، على ما تنصّ قوانين الحدود والمياه الدولية. وعبر مسح ثنائي البعد تبيّن أنّ هناك كميات من النفط في المياه اللبنانية.
يومها، كان سعر برميل النفط يراوح بين 25 و35 دولاراً حداً أقصى، وكانت كلفة استخراجه من مياه يراوح عمقها بين 1500 و2000 متر تزيد على 40 دولاراً. كما أنّ الظروف السياسية لم تكن مواتية. فالوضع الأمني جنوباً لم يكن مستقراً، علماً أن البعض همس أن «الرئيس الحريري يتخوّف من أن يدخل الطرف السوري شريكاً في النفط، وتعمّد تأجيل الموضوع إلى أجل غير مسمّى».
وفي العام 2006 مع ارتفاع سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية وانخفاض كلفة الاستخراج بسبب التطورات التقنية وانتهاء حرب يوليو وخروج القوات السورية من لبنان، بدأ الموضوع يطرح في شكل أكثر جدية. وفي عهد وزير الطاقة والمياه محمد فنيش، قامت شركة نروجية بمسح ثلاثي البعد شمل 2450 كيلومتراً مربعاً قبالة الشاطئ اللبناني، وتبيّن أن جيولوجيا المنطقة اللبنانية واعدة. لكنّ الصراع السياسي والأمني الذي عاد واندلع أجّل الموضوع مرة اخرى، إلى ما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في العام 2009 برئاسة الرئيس سعد الحريري.
الحكومة الجديدة كلّفت شركة نروجية القيام بمسح ثنائي البعد، ومع مطابقة المسح الأخير للمعلومات المتوافرة للحكومة القبرصية، اتضّحت الصورة أمام الشركات النفطية الكبيرة، وفيها أن الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط يحتوي على خزان غازي يزيد على 122 تريليون قدم مكعبة (التريليون هو مليون المليون).
الشركات تريد قوانين
وبحسب المهندس وسام ذهبي، الخبير في شؤون الطاقة في رئاسة مجلس الوزراء والذي يهتمّ بهذا الملفّ في فريق الحريري ويتابع مشروع النفط في لبنان منذ العام 2003 فإنّ «التقارير التي أصدرتها الشركة النروجية بينت أن جيولوجيا لبنان في المياه واعدة كثيراً، وعلى هذا الأساس اهتمت شركات نفط عالمية كبيرة خلال معارض في الخارج أو عبر الاتصال بوزارة الطاقة بالاستثمار في لبنان».
لكنّ ذهبي أكد أنّ «غياب الإطار القانوني والتشريعي منع هذه الشركات من المجيء إلى لبنان حتى الآن، لأنها تريد اطاراً قانونياً على أساسه تقوم باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات. واليوم، هناك اقتراح قانون في مجلس النواب في هذا الصدد».
الدراسات التي أجرتها الشركات النروجية، ضمن إطار مشروع «النفط والتنمية» الذي يساعد الدول في التنقيب عن النفط، أظهرت أن حقل الغاز يمتدّ في شكل أساسي في المياه الإقليمية اللبنانية، التي تبلغ مساحتها أكثر من 25 ألف كيلومتر مربع، أي ما يتجاوز ضعفي مساحة لبنان. أما الحصة اللبنانية فلا تقلّ عن 50 تريليون قدم مكعبة، وإذا كان كلّ تريليون يعطي أرباحاً صافية للدولة اللبنانية لا تقلّ عن ثلاثة مليارات دولار، فإنّ أرباح لبنان لن تقلّ عن 150 مليار دولار، وقد يتضاعف هذا الرقم في الأعوام التالية مع ارتفاع الأسعار وتطوّر تقنيات الاستخراج ومدّ أنابيب الغاز.
في مجلس النواب
ولأن العائق عدم وجود قوانين وتشريعات وضمانات أمام هذه الشركات من أجل المجيء إلى لبنان والاستثمار في بيئة اقتصادية وقانونية آمنة، قدّم عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يترأسها الرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، مشروع قانون الموارد البترولية في المياه.
وبعد عشرة أعوام على ظهور الفكرة، ناقشت اللجان النيابية إقرار قانون خاص بالموارد البترولية في المياه اللبنانية لأكثر من ساعتين، ثم خرج النائب محمد قباني رئيس لجنة الطاقة والمياه والعضو في كتلة «المستقبل» النيابية، ليعلن أنّ الأطراف متفقون على المضمون لكنهم مختلفون في الشكل. وقال إنّ «أهم بندين هما، إنشاء هيئة إدارة البترول في لبنان، وأن يكون هناك صندوق وطني للعائدات النفطية». وخرج النائب خليل صاحب مشروع القانون غاضباً وقال «حصل ضغط معنوي لمصادرة حق النائب في طرح قانون»، متهماً نواب «المستقبل» بأنّهم يريدون «تأجيل القانون الى حين بته في مجلس الوزراء».
أما ما رشح من النقاشات الداخلية فهو أنّ الأطراف اختلفوا على هوية رئيس صندوق العائدات النفطية، علماً أنها لن تبدأ بالظهور قبل عشرة أعوام حداً أدنى.
إسرائيل
ونصل إلى موضوع ترسيم الحدود المائية، خصوصاً مع إسرائيل. في هذا الإطار، شكل رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة لجنة اتفقت مع قبرص على ترسيم الحدود، فيما يتطلب الاتفاق مع سورية اجتماعات ثنائية. ويبقى أن القوانين الدولية ترعى كيفية الترسيم مع إسرائيل مع جانب واحد.
واعتبر الذهبي أنّ «من واجبنا أن نحفظ حقوقنا»، مستبعداً أن «تتورط الشركات الكبرى التي تحترم نفسها في المناطق المتنازع عليها حدودياً» وقال: «هذه أمور لا يمكن الجزم في شأنها، وإسرائيل قد تسرق بالطبع، لكنّه أمر صعب عليها».
وبعد... إنها هذه المرة «قصّة ابريق النفط والغاز اللبناني». عمرها عشرة أعوام، وسرعان ما دخلت سوق المزايدة بين الأطراف السياسيين. لقد اختلفوا على المداخيل قبل اقرار مشروع القانون. ومن يدري أصلاً متى سيقر هذا المشروع؟
في العام 2000 بدأ رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري يفكّر جدياً في استخراج النفط والغاز من المياه الإقليمية اللبنانية. وبين العامين 2000 و2002 كلّف الحريري شركة قامت بمسح «المنطقة الاقتصادية الخالصة» قبالة الشواطئ اللبنانية والتي تعود ملكيتها إلى الدولة، على ما تنصّ قوانين الحدود والمياه الدولية. وعبر مسح ثنائي البعد تبيّن أنّ هناك كميات من النفط في المياه اللبنانية.
يومها، كان سعر برميل النفط يراوح بين 25 و35 دولاراً حداً أقصى، وكانت كلفة استخراجه من مياه يراوح عمقها بين 1500 و2000 متر تزيد على 40 دولاراً. كما أنّ الظروف السياسية لم تكن مواتية. فالوضع الأمني جنوباً لم يكن مستقراً، علماً أن البعض همس أن «الرئيس الحريري يتخوّف من أن يدخل الطرف السوري شريكاً في النفط، وتعمّد تأجيل الموضوع إلى أجل غير مسمّى».
وفي العام 2006 مع ارتفاع سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية وانخفاض كلفة الاستخراج بسبب التطورات التقنية وانتهاء حرب يوليو وخروج القوات السورية من لبنان، بدأ الموضوع يطرح في شكل أكثر جدية. وفي عهد وزير الطاقة والمياه محمد فنيش، قامت شركة نروجية بمسح ثلاثي البعد شمل 2450 كيلومتراً مربعاً قبالة الشاطئ اللبناني، وتبيّن أن جيولوجيا المنطقة اللبنانية واعدة. لكنّ الصراع السياسي والأمني الذي عاد واندلع أجّل الموضوع مرة اخرى، إلى ما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في العام 2009 برئاسة الرئيس سعد الحريري.
الحكومة الجديدة كلّفت شركة نروجية القيام بمسح ثنائي البعد، ومع مطابقة المسح الأخير للمعلومات المتوافرة للحكومة القبرصية، اتضّحت الصورة أمام الشركات النفطية الكبيرة، وفيها أن الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط يحتوي على خزان غازي يزيد على 122 تريليون قدم مكعبة (التريليون هو مليون المليون).
الشركات تريد قوانين
وبحسب المهندس وسام ذهبي، الخبير في شؤون الطاقة في رئاسة مجلس الوزراء والذي يهتمّ بهذا الملفّ في فريق الحريري ويتابع مشروع النفط في لبنان منذ العام 2003 فإنّ «التقارير التي أصدرتها الشركة النروجية بينت أن جيولوجيا لبنان في المياه واعدة كثيراً، وعلى هذا الأساس اهتمت شركات نفط عالمية كبيرة خلال معارض في الخارج أو عبر الاتصال بوزارة الطاقة بالاستثمار في لبنان».
لكنّ ذهبي أكد أنّ «غياب الإطار القانوني والتشريعي منع هذه الشركات من المجيء إلى لبنان حتى الآن، لأنها تريد اطاراً قانونياً على أساسه تقوم باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات. واليوم، هناك اقتراح قانون في مجلس النواب في هذا الصدد».
الدراسات التي أجرتها الشركات النروجية، ضمن إطار مشروع «النفط والتنمية» الذي يساعد الدول في التنقيب عن النفط، أظهرت أن حقل الغاز يمتدّ في شكل أساسي في المياه الإقليمية اللبنانية، التي تبلغ مساحتها أكثر من 25 ألف كيلومتر مربع، أي ما يتجاوز ضعفي مساحة لبنان. أما الحصة اللبنانية فلا تقلّ عن 50 تريليون قدم مكعبة، وإذا كان كلّ تريليون يعطي أرباحاً صافية للدولة اللبنانية لا تقلّ عن ثلاثة مليارات دولار، فإنّ أرباح لبنان لن تقلّ عن 150 مليار دولار، وقد يتضاعف هذا الرقم في الأعوام التالية مع ارتفاع الأسعار وتطوّر تقنيات الاستخراج ومدّ أنابيب الغاز.
في مجلس النواب
ولأن العائق عدم وجود قوانين وتشريعات وضمانات أمام هذه الشركات من أجل المجيء إلى لبنان والاستثمار في بيئة اقتصادية وقانونية آمنة، قدّم عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يترأسها الرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، مشروع قانون الموارد البترولية في المياه.
وبعد عشرة أعوام على ظهور الفكرة، ناقشت اللجان النيابية إقرار قانون خاص بالموارد البترولية في المياه اللبنانية لأكثر من ساعتين، ثم خرج النائب محمد قباني رئيس لجنة الطاقة والمياه والعضو في كتلة «المستقبل» النيابية، ليعلن أنّ الأطراف متفقون على المضمون لكنهم مختلفون في الشكل. وقال إنّ «أهم بندين هما، إنشاء هيئة إدارة البترول في لبنان، وأن يكون هناك صندوق وطني للعائدات النفطية». وخرج النائب خليل صاحب مشروع القانون غاضباً وقال «حصل ضغط معنوي لمصادرة حق النائب في طرح قانون»، متهماً نواب «المستقبل» بأنّهم يريدون «تأجيل القانون الى حين بته في مجلس الوزراء».
أما ما رشح من النقاشات الداخلية فهو أنّ الأطراف اختلفوا على هوية رئيس صندوق العائدات النفطية، علماً أنها لن تبدأ بالظهور قبل عشرة أعوام حداً أدنى.
إسرائيل
ونصل إلى موضوع ترسيم الحدود المائية، خصوصاً مع إسرائيل. في هذا الإطار، شكل رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة لجنة اتفقت مع قبرص على ترسيم الحدود، فيما يتطلب الاتفاق مع سورية اجتماعات ثنائية. ويبقى أن القوانين الدولية ترعى كيفية الترسيم مع إسرائيل مع جانب واحد.
واعتبر الذهبي أنّ «من واجبنا أن نحفظ حقوقنا»، مستبعداً أن «تتورط الشركات الكبرى التي تحترم نفسها في المناطق المتنازع عليها حدودياً» وقال: «هذه أمور لا يمكن الجزم في شأنها، وإسرائيل قد تسرق بالطبع، لكنّه أمر صعب عليها».
وبعد... إنها هذه المرة «قصّة ابريق النفط والغاز اللبناني». عمرها عشرة أعوام، وسرعان ما دخلت سوق المزايدة بين الأطراف السياسيين. لقد اختلفوا على المداخيل قبل اقرار مشروع القانون. ومن يدري أصلاً متى سيقر هذا المشروع؟