قصة حجرف الذويبي

تصغير
تكبير
حجرف الذويبي من قبيلة حرب القبيلة المشهورة في جزيرة العرب كان حجرف مشهوراً بالكرم فقد كان ينفق كل ما يملك ولا يهتم إكراماً لضيفه أو لشخص يطلب منه العون وإذا لم يجد شيئاً يذبح الشاة التي يشرب أبناؤه حليبها أو يذبح مطاياه التي يرتحل عليها، وفي كل مرة كان بنو قومه يجمعون له من إبلاً ويعطونه إياها عوضاً لما بذله بالكرم وكلما جمعوا له من إبل أو غنم بذله بين ذبيح لصاحب حق من الضيفان وعطية لطالب المعروف من العربان ولا يزال هذا من فعله حتى يخرج من جميع ماله، وهكذا وفي أحد الأيام كان حجرف وقبيلته نازلين بالقرب من الماء بالصيف وقد بذل حجرف حلاله كله بالكرم، وأرادت القبيلة أن تجمع له كالعادة فقال بعضهم... لِمَ لا نعطي حجرف درساً قبل أن نعطيه الإبل لعله يمسك على الأقل مطاياه التي يتنقل عليها! واتفقت القبيلة كلها على هذا الرأي فقد قرروا أن يرحلوا ويتركوه، حتى يعرف مدى حاجته إلى الرواحل التي تحمله، فإذا مرت مدة صالحة للاعتبار، أرسلوا له من الإبل ما يحمله وأهله حتى إذا ما أحس بحاجته إلى الإبل وبعد مرور أيام يرسلون له الإبل التي يتنقل عليها وبالفعل رحلوا وتركوه وهو ينظر لهم فلم يلتفت إليه أحد حتى بقي في مكانه عند الماء وحيداً وبالمساء أخذت زوجته تكثر عليه الكلام واللوم، وتحاول أن تنصحه بأنه لو كانت لديه مطاياه لعانق قبيلته ولحق بها وهكذا لم ينم حجرف ليلته تلك فهم يريدون منه أن يتخلى عن طبع اشتهر به وعرف نفسه من خلاله وهو لا يستطيع وفي الصباح الباكر خرج حجرف من بيته يملأ قلبه الحزن والهم، وقصد إلى مكان مرتفع كعادة البدو في ضيقهم يبحثون عن المكان العالي ويبثون حزنهم من خلاله حتى تذهب الهموم فيعود وبعد أن وقف في هذا المكان وتلفت فإذا داب أعمى يقف أمام باب جحره فاتحاً فمه ولا يتحرك وإذا بعصفور يقع على فم الداب ظناً منه أنه غصن شجرة فيلتهمه الداب ويدخل جحره و حجرف يراقبه ولم يبارح مكان حتى جاء وقت العصر، فإذا بالداب يخرج ثانية ويفتح فمه كالمرة السابقة ويأتي طير آخر ويقع في فمه فيلتهمه ويعود لجحره أدرك حجرف أن الذي يرزق هذا الداب لن يتركه أبداً فأنشد يقول



يقول ابن عيـاد وإن بـات ليلـه

ماني بمسكيـن همومـه تشايلـه

أنا اليا ضاقـت عليـه تفرجـت

يرزقني اللي مـا تعـدد فضايلـه

يرزقني رزاق الحيايـا بحجرهـا

لا خايلت برقن ولا هـي بحايلـه

ترى رزق غيري يا ملا ما ينولني

ورزقي يجي لو كل حي يحايلـه

جميع ما حشنا نـدور بـه الثنـا

وما راح منا عارضنا الله بدايلـه

نوب نحوش الفود من ديرة العـدا

ونخزز اللـي ذاهباتـن عدايلـه

خزن بالأيدي ما دفعنا به الثمـن

ثمنها الدما بمطارد الخيل سايلـه

مع لابتن فرسان ننطح بها العـدا

كم طامعن جانا غنمنـا زمايلـه

نكسب بهم وننـزل بهـم خطـر

والله من قفـرن رعينـا مسايلـه

وبالمساء بعد أن فرغ حجرف من قصيدته عاد لبيته وإذا هو محاط برعية إبل كاملة، عقلها في الصباح ورحل عليها وتبع قبيلته التي تعجبت من حال الذويبي فأين كان وأين أصبح ولما عرفوا القصة لم يعودوا ثانية لمعاتبته على كرمه.



المصدر: منتديات المرقاب الأدبية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي