2400 حالة وفاة حدثت بسبب الركلات منذ انطلاق «المونديال»

«الجزاء والترجيحية» بينهما ... «ذبحة صدرية»

تصغير
تكبير
| كتب مصطفى جمعة |

عبر مدرب منتخب اليابان ابلغ تعبير عن الفرق بين ركلة الجزاء والركلة الترجيحية فقال أن الاولى وراء الإصابة بالذبحة الصدرية وأمراض القولون وقرحة المعدة والأمراض النفسية... اما الثانية فتصيب بالأزمات القلبية والجلطات الدماغية وايضا الذبحة الصدرية.

والركلة بشقيها سواء ترجيحية او جزاء كانت وراء وفاة اكثر من 2400 منذ اطلاقة بطولة كأس العالم في العام 1930 في الاورغواي طبقا لتقارير اللجان الطبيبة في اللجان المنظمة العليا للمونديال.

و كان المدير الفني لمنتخب المانيا يواخيم لوف محقا عندما قال أن لقاء ألمانيا وانكلترا في دور الستة عشر لمونديال 2010 هو البداية الحقيقية لبطولة كأس العالم في جنوب إفريقيا، لان اللعب سيكون في هذا الدور وما يتلوه على حد السيف، الفائز مولود والخاسر متلوف، ولا وسط بينهما، وبما انه يجب ان تنتهي اي مباراة بفائز فإن ظهور ركلات الترجيح امر مفروغ منه للحسم.

وان كان الظهور الاول لركلة الجزاء في مونديال جنوب افريقيا هي الركلة التي فاز بها منتخب غانا على صربيا سددها أسامواه جيان كان هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 84 خلال المباراة التي أقيمت بينهما على استاد «لوفتاس فيرسفيلد» في بريتوريا، وهذه هي ضربة الجزاء الأولى التي تحتسب في البطولة الحالية.

أول ركلة

رغم ان ركلة الجزاء التي يعود تاريخها الى أكثر من مئة عام وبالتحديد منذ المباراة التي جمعت بين فريقي ستوك ستي ونوتس كوينتي يوم 15 سبتمبر 1891 في مسابقة كأس انكلترا، وهي عقوبة يحتسبها الحكم في اي وقت خلال زمن اي لقاء كروي على اي لاعب يرتكب الاخطاء العشرة داخل منطقة جزاء فريقه.

وأول ركلة جزاء سجلت في كأس العالم كانت العام 1934 في ايطاليا عندما احتسب الحكم الهولندي فان مورسيل ركلة جزاء لمنتخب النمسا ضد فرنسا في الدور الأول وتمكن اللاعب فيريست من تسجيلها، وأول ركلة مهدورة كانت من نصيب البرازيلي بريتو في مباراة البرازيل واسبانيا ضمن كأس العالم الثانية عام 1934 في الدور الأول وحولها الحارس الكتالوني الشهير ريكاردو زامورا الى ركنية.

حسني عبدربه

وآخر تعديل ادخل على طريقة تسديد ركلة الجزاء وتم تطبيقه في مونديال 2010 كان سببه لاعب المنتخب المصري، حسني عبد ربه والحارس الجزائري فوزي شاوشي خلال مباراة نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2010 بأنغولا، حيث تلقى الحكم البينيني كوفي كوجيا انتقادات من شاوشي، بسبب عبد ربه، الذي توقف قبل التسديد وترك الحارس الجزائري يرتمي في إحدى زوايا المرمى، قبل أن يسدد في الزاوية المعاكسة، ما ادى الي ادخال على المادة (14) في قانون عقوبات كرة القدم وهي المادة الخاصة بـ (ركلة الجزاء)، حيث اصبحت كالتالي «إن القيام بالخدعة لدى القيام بتنفيذ ركلة الجزاء لإرباك الخصم مسموح، لكن القيام بالخدعة لدى تسديدة الركلة بعد أن يكون اللاعب قد قام بالركض تجاهها، بات الآن يعتبر مخالفة للقانون 14، وتصرفاً غير رياضي يستوجب إنذار اللاعب.»

وسيلة حسم

اما ركلة الترجيح فاوجدها الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» كوسيلة من وسائل الحسم وفض الاشتباك لاي تعادل بين الفريقين منذ مونديال اسبانيا العام 1982 وشهد تاريخ البطولة تطبيق هذه القاعدة في 16 مباراة حيث أطلق على المنتخب الالماني لقب الفريق المحظوظ بعد فوزه على فرنسا في الدور نصف النهائي من بطولة عام 1982 في اسبانيا بهذه الوسيلة.وكان الفريق الالماني متأخرا 1/3 قبل أن يتمكن من التعادل 3/3 ثم الفوز بركلات الترجيح 5/4. وسبق لفرق ألمانيا والارجنتين والبرازيل وفرنسا وأسبانيا وإيطاليا أن «تورطت» في ركلات المعاناة الترجيحية خلال مبارياتها في بطولات كأس العالم.

وتملك ألمانيا والارجنتين رقما قياسيا في هذا الشأن حيث فازتا ثلاث مرات بركلات الترجيح من دون أن تخسر بها أي مباراة. في حين أن إيطاليا خسرت في كل المرات التي خاضت فيها ركلات الترجيح أمام الارجنتين في نصف نهائي عام 1990 وأمام البرازيل في نهائي عام 1994 وأمام فرنسا في الدور ربع النهائي في عام 1998.

والمباراة النهائية الوحيدة التي انتهت بركلات الترجيح في كأس العالم هي تلك التي جمعت بين إيطاليا والبرازيل في الولايات المتحدة عام 1994. وفي بطولة عام 1990في إيطاليا تحددت هوية الفريقين الصاعدين إلى المباراة النهائية من خلال الركلات الترجيحية

حرب نفسية

والركلة سواء الترجيحية او الجزاء حرب نفسية بين الحارس واللاعب وليست كرة تسدد من نقطة على بعد 12 ياردة من خط المرمى الذي يزيد طوله على سبعة أمتار بدليل اخفاق معظم نجوم العالم على مر العصور في احراز اي اصابة بإيصال الكرة الى الشباك ومنهم على سبيل المثال لا الحصر أخفق بلاتيني وزيكو وسقراط ومارادونا وباجيو وبيكهام وفيغو وغيرهم في أكثر من مناسبة

كثير من الخيارات

وأوضح عالم النفس الالماني جورج فرويزه في رسالة الدكتوراه في جامعة لايبزج بألمانيا على حالات الإخفاق والنجاح في تسديد ركلات الجزاء، أن هناك «الكثير من الخيارات لم تستنفد بالتدريب»، ومن الممكن لأي لاعب كرة قدم يخفق في التسجيل من ركلة جزاء نتيجة الضغط المتزايد عليه، مضيفا ان «ركلات الجزاء دائما ما تسحرني. هذه لعبة داخل لعبة، بسيطة حقا، لكنها تصبح معقدة».

ودرس فرويزه بحوثا متخصصة واطلع على قواعد بيانات لأكثر من 4 آلاف ركلة جزاء في تاريخ الدوري الألماني (بوندسليغا). وكان من ضمن هذا البحث الاستماع لمقابلات مع اللاعبين حول ما كان يدور في أذهانهم عند الإقدام على ركلة الجزاء.

أما الخطوة التالية التي قام بها عالم النفس الألماني فكانت عمل تجربة تم خلالها توجيه الدعوة لنحو 60 من اللاعبين الهواة للمشاركة في بطولة طلب منهم خلالها تسديد ركلات جزاء وهم تحت ضغط، وقال: «أردنا أن نرى من هو اللاعب الذي سينجح وما هي الأساليب التي استخدمها في حالات الضغط».

وأكد فرويزه أن مستويات الضغط في هذه التجربة بالطبع لا يمكن أن تقارن بمثيلاتها في المباراة النهائية لكأس العالم، «لكننا بشكل عام نعلم أن محاكاة الضغط فعالة لدرجة ما، ولذا فالآلية لا تزال هي ذاتها».

وتمثل الضغط في هذه التجربة بجعل مسددي ركلات الجزاء يقومون بعمليات حسابية في أذهانهم لدى أخذ الضربة، أو التسديد بينما رفاقهم يجتمعون على مسافة قريبة حولهم.

مراقبة نفسية

ونصح الباحثون ألبرتو كوستا وأنتونيا بيلار باشيكو- أنغويتي وخوان لوبيانزي من جامعة غرناطة في جنوب إسبانيا المدربين ان يراقبوا لاعبيهم نفسيا من خلال متخصصين في هذا الفرع من العلوم الانسانية ولا يدفعون باللاعبين شديدي القلق في تسديد الركلات المؤثرة سواء الترجيحية او الجزاء لأن القلق يؤثر على الطريقة التي ينظر فيها الناس إلى ما يدور حولهم وتحديد مواقفهم منها. لاسيما وان القلق إحدى السمات الرئيسية في شخصية البعض تجعلهم دائمي التوتر والاضطراب النفسي والعصبية.

وأضافوا، ان القلق هو ردة فعل عاطفية لأوضاع يزداد فيها الضغط النفسي على الناس ويحكم بالتالي تصرفاتهم.

ووجدت الدراسة التي نشرت في دورية العلوم النفسية أن الذين يعانون من القلق الشديد يفتقرون إلى القدرة على التركيز وتتسم تصرفاتهم بالكثير من الريبة والحذر.

وقال الباحثون إن الدراسة قد تساعد على تطوير علاجات لمساعدة الذين يعانون من الاضطرابات التي تترافق مع القلق وتغيير نظرتهم إلى ما يدور حولهم والنظر بشكل إيجابي إلى الأشياء بشكل عام.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي