لا أظن أن أحداً ينكر بأن الدولة وراء التدهور المستمر سواءً فيما خص الكهرباء أو القطاعات الأخرى، فالحكومة بتسويفها وترددها وتخبطها الدائم تتحمل المسؤولية الكُبرى للمستوى المتردي في كل القطاعات، وتتربع الكهرباء هذه الأيام على صدر القائمة.
المضحك في الأمر أن يأتي أحد النواب ويدافع ويبرر للحكومة ما جنته هي على نفسها! فالنائب غانم الميع نزل أخيراً إلى الميدان بشراسة ليدفع عن ابن عمه الدكتور بدر الشريعان تهمة التقصير، مع أنه يُفترض فيه نائب للأمة لا الحكومة وينبغي عليه الدفاع عن حق الناس ومهاجمة الحكومة وتأنيبها على هذا التقصير. ففي معرض دفاعه المستميت عن وزير الكهرباء، يقول الميع ان التقصير في هذا الجانب يتحمله المجلس لا الوزير لأن المجالس السابقة هي التي تسببت بتعطيل مشاريع التنمية الكهربائية السابقة التي جاءت بها الحكومات الماضية! هذا الجواب لا يوجد فيه دليل على الأداء «الرائع» للوزير على حد قول الميع، فالوزير سياسياً مطالب أن يقدم عملاً ملموساً حتى يُقنع المجلس بأنه عالج المشكلة. فإن كانت المشكلة قائمة منذ الحكومات السابقة وبسبب المجالس السابقة، فلا أدري من ضرب على يد الوزير الشريعان ليُرغمه على وزارة حساسة يستشعرها الإنسان العادي والبسيط في حياته اليومية ولمدة 24 ساعة، فالرجل أقبل عليها وبما تعانيه من مشاكل وخلفيات ومسؤوليات بمحض إرادته. ومن ثم كان عليه أن يعي هذه المسؤولية الخطيرة، ويعي الأوجاع التي تعاني منها هذه الوزارة وأنه عاقد العزم على حلها والقضاء عليها. كان حرياً بالنائب الميع أن يبتعد عن الفزعة القبائلية ويتجرد من عواطفه ويقيم الواقع كما هو.
التبريرات والتصريحات الآتية من الوزارة هي الأخرى نكتة أخرى تستحق أن تلحق بحلقات برنامج «Gags for Laugh» الكندي. فمشعان العتيبي الوكيل المساعد للتخطيط والتدريب بالوزارة يُرجع الفضل في انخفاض الأحمال الكهربائية إلى موجة الغبار، وعلى الخط نفسه يأمل وكيل الوزارة المهندس أحمد الجسار أن تستمر موجات الغبار الأسبوع المقبل حتى تنخفض درجات الحرارة إلى أقل مما هي عليه الآن! وبالمرة أتساءل لما لا تمدد الوزارة ساعات عمل موظفيها بمخصصات إضافية نظير قيامهم ليالي شهر رجب للانقطاع إلى الله ومناجاته بإدامة الغبار وخفض درجات الحرارة حتى يعدي الصيف على خير لأنه شهر استجابة الدعاء!
المشكلة للأمانة والإنصاف لا تتحملها الحكومة لوحدها، فلا ينبغي أن نتغافل عن دور المواطن لأنه هو الآخر يتحمل شق لا بأس به من المسؤولية. فأغلب المواطنين ولانعدام احساسهم بالمسؤولية الوطنية تجاه هذا البلد، يقع على عاتقهم جزء كبير من المشكلة. فلو تجولت في المناطق السكنية التي هي بالأصل مخصصة للسكن الخاص، هذه المناطق تحولت وبقدرة الطمع والجشع إلى عمارات سكنية تقطنها أضعاف الأعداد المخصص لها. فهذه المناطق أصبحت مسكونة من قبل أربعة إلى ستة أضعاف طاقتها الاستيعابية، وهو الأمر الذي زاد الضغط على البُنى التحتية كالكهرباء والماء والتلفون والمجاري والشوارع، إلى آخر قائمة الخدمات المتوافرة كالأمن والاسواق المركزية وغيرها، وهي بالتالي مشاركة الناس للحكومة في تسيبها وتخبطها.
د. حسن عبدالله عباس
كاتب كويتي
[email protected]