د. يعقوب أحمد الشراح / صدى الكلمة / أعضاء هيئة التدريس والمحاكم

تصغير
تكبير
عندما تحدث الاختلالات ولا تعالج وفق الاطر القانونية فان العواقب بلا شك كثيرة ومعقدة بسبب التجاهل او الاهمال من قبل المسؤولين، فليس هناك اكثر كدرا ويأسا من ان يشعر الفرد بانه مظلوم او ان حقه اخذ منه ظلما وتعسفا ولا يستطيع فعل شيء رغم كثرة محاولاته لعلاج ما يعانيه، لكنه في النهاية يضطر للجوء إلى القضاء.

العاملون في القطاعات الخدمية المختلفة من تعليم وصحة ونفط وبلدية وغيرها نجدهم اكثر الناس تذمرا من واقعهم المهني، باعتبار ان غالبية العاملين في القطاعات المهنية التي لها صلة خدمية، او اتصال بالناس، هم الذين يعانون من مشقة اعمالهم وتعبهم وسوء احوالهم جراء تردي اوضاع هذه الجهات، او صعوبة التعامل مع الناس التي تحتاج إلى الخدمات تحت عوامل الضغط والسرعة، وربما تنفيذ مطالب خارجه عن النظم التعامل مع الامزجة والاتجاهات المختلفة لطالبي الخدمات كثيرا ما يؤدي

إلى توترات نفسية واختلالات مهنية تجعل التعامل بين كل الاطراف اكثر صعوبة... هذه المعاناة غالبا ما تؤدي إلى مشكلات تنعكس على طبيعة عمل الفرد وواقعه الوظيفي ودوافعه وأدائه.

نقول ذلك بعد ان قرأنا في الصحف لجوء بعض أعضاء هيئة التدريس في التعليم التطبيقي إلى المحاكم، وان هناك عشرات القضايا المحالة بعضها يكسبها اصحابها، والبعض الاخر ترى المحاكم ان ادعاءات اصحابها باطلة، المهم ليس هو اللجوء إلى القضاء لطلب الحق الضائع، وانما المطلوب دراسة الاسباب التي تؤدي إلى ذلك، من المؤسسة المهنية اولا والتي من مهامها ان تعالج مشكلات العاملين لديها في اطار القانون والنظام؟

الكثير من القضايا تخسرها الدولة في المحاكم جراء الاخطاء المرتكبة من اجهزتها او المسؤولين في هذه الاجهزة، وهذا يعتبر هدرا ماديا اذا جاء الحكم بدفع التعويضات من المال العام لمن قدم الشكوى وكسبها، ناهيك عن الشعور الناجم من خسران الحكومة لقضايا مرفوعة عليها من الناس تعكس ان الحكومة مقصرة في عملها وتعاني مشكلات الفساد الاداري والتخبط في المهام التي يتولى قياداتها المسؤولية واتخاذ القرارات الخاطئة.

لا شك ان معالجة قطاع التعليم لمطالب اعضاء هيئة التدريس جزء من مهام المؤسسة التعليمية، فمن له حق لابد ان يأخذه، لا ان يجد الاستحالة الا بعد لجوئه للقضاء الذي يقر بحقه في طلبه، ان ما نتمناه هو المزيد من اهتمام المؤسسات الحكومية بتطبيق النظم والعمل بالقانون وتجنب رفع الدعاوى عليها، وكذلك الابتعاد عن كل ما له

علاقة بالامزجة والقرارات الفردية المتعارضة مع القوانين المطبقة، فمن له حق يأخذه وفق القوانين، ومن ليس له شيء ويدعي بالحق يمكنه اللجوء إلى المحاكم.





د. يعقوب أحمد الشراح

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي