استحضر الشعر اللبناني في «مختارات» بالفصحى والعامية

حوار / حمزة عبود: تجربتي الشعرية على أسئلة القلق... وتفتح باب الأجوبة

u062du0645u0632u0629 u0639u0628u0648u062fr
حمزة عبود
تصغير
تكبير
|بيروت - من اسماعيل فقيه|

حقق الشاعر حمزة عبود حضوراً مميزاً في «حديقة» الشعر اللبناني، وظهر هذا التميّز في الكتابين اللذين اصدرهما اخيرا «ديوان الشعر اللبناني المعاصر مختارات» و«ديوان الشعر اللبناني المعاصر مختارات من الشعر العامي».**

في الكتابين ابرز عبود خصوصية الشعر اللبناني، وجعله صورة نابضة في المساحة الواسعة.

ينتمي عبود الى جيل اسس لخصوصية في الشعر العربي، وله مجموعات شعرية عدة ساهمت في بناء صورته ضمن هذه الخريطة الشعرية، فماذا يقول لـ «الراي»؟



• نبدأ بسؤال الشعر الذي يشغل فكرك واهتمامك وخصوصاً انك اصدرت مختارات شعرية لبنانية معاصرة في كتابين؟

- من الطبيعي ان يكون الشعر الشغل الشاغل لأفكاري واهتماماتي، ذلك ان القصيدة، على اختلاف تنوعها وأصولها، هي فعل مميز يساهم في تفسير المعنى الانساني في شكل واضح. والتجارب الشعرية التي اضأت عليها في كتابي بمختارات من الشعر اللبناني المعاصرا تمثّل وجدان مراحل حياتية عبرت في تاريخنا المعاصر. وكل شاعر يحضر في هذه المختارات، يرسم صورة ناطقة بالزمن الذي عاشه، وبالحياة التي اسست لفعل ما زال على قيد الاستمرار.

• ربما كانت مهمة شاقة ان تختار اشعار حشد من الشعراء المعاصرين؟

- لا شك في الامر، ولكن في نهاية المطاف المهمة نبيلة وتسعى الى ايجاد صورة تبرز وقائع الاصول الشعرية في تاريخنا المعاصر.

• هل كنت عادلاً في الاختيار؟

- ثمة صعوبة وراحة بعد هذا الانجاز. ربما حصل بعض الهفوات ولكن السبب عدم تجاوب بعض الشعراء مع طلبي، فمنهم من اهمل ومنهم من لم يهتم، وكان عليّ ان اواصل البحث عن اشعارهم، وهذا امر، رغم بعض عثراته، بقي على هامش الفعل المؤثر سلباً.

• اصدرت «مختارات» شعرية بالفصحى والعامية، لماذا هذا التوسع في الاختيار؟

- لم تكن مجرد خيارات شعرية فقط، انما كان لي رأي فيها وكتبت مقدمة لكل كتاب كانت بمثابة اطروحة تبين الهدف والصورة والمعنى الشعري الذي اسعى اليه. كذلك، قدمت نبذة عن كل شاعر في هذه المختارات وتالياً، حققت ما هو شبه مستحيل لتكوين صورة شعرية تمثّل الاجيال، على تنوعها الزمني والشعري.

اما لماذا التوسع فاقول: في مختارات الشعر بالفصحى قدمت الصورة الشعرية الواضحة التي تعكس مراحل الشعر والشعراء في الزمن المعاصر، وهذا ما يساهم في ابراز الخريطة الشعرية المعاصرة مع اعطاء المهتم والمتابع الكثير من الصور والافكار التي تساعد في اكتشاف الحاضر الشعري. وكذلك بالنسبة الى الشعر بالعامية او بالمحكية اللبنانية. ولا ننسى ان الشعر اللبناني المكتوب بالمحكية حاضر بقوة في الزمن الممتد من سنوات وسنوات الى حاضرنا. يكفي ان هذه الاشعار حاضرة في الاغنية وتُقدّم في شكل يومي الى مسامعنا وابصارنا، ما يجعل الصورة ناقصة اذا غاب الشعر بالمحكية عن هذه المختارات.

كان لا بد من المزاوجة في اظهار الصورة الشعرية اللبنانية، فهي صورة متنوعة وكاشفة، وتكشف ذاتها في كثير من القصائد المتنوعة التي تحاكي الزمن من جوانب مختلفة ومثيرة ولافتة في اغلب الاحيان.

• بعد هذه «المختارات» كيف تقوّم حركة الشعر اللبناني المعاصر؟

- اعتقد انه سؤال كبير يحتاج الى اطروحة في الجواب، وقد كتبت هذه الاطروحة في مقدمة كل من الكتابين اللذين اصدرتهما. وما يسعني قوله ان الشعر اللبناني هو من سلالة الشعر النابض بالحياة الدائمة، وكل شاعر ينتمي الى هذه الحديقة الشعرية، يمثّل ظاهرة وقدرة وافية تعطي الامل للمعنى المرتجى. انها تجارب شعرية يمكن عبرها قراءة الزمن بحذافيره، فالشعر الحقيقي هو الذي يعطي الصورة الصادقة للحياة حتى لو كانت قاسية.

• هل كنت ناقداً في هذه المختارات؟

- لم اكن ناقداً بالمعنى الكلاسيكي المتعارف عليه في زمن ما، لكن لا يمكن أي كاتب ان يخوض تجربة الاختيارات الشعرية من دون ان يجد نفسه في مساحة الرأي الخاص الذي ينطلق منه. وقد اديت هذا الدور مع نفسي ومع القصيدة التي حاولت، قدر المستطاع، قراءتها بحياد كلّي.

ربما يكون النقد العامل الذي يعطي الصورة الاوضح للقصيدة المقروءة، ولكن من الافضل ان يكون، في حال كهذه، صورة داهمة ومساهمة في تفعيل الصورة الشعرية المنقولة من شتى التجارب.

• اين وضعت تجربتك الشعرية داخل هذه المختارات؟

- بكل بساطة وضعتها في مكانها، ضمن المرحلة التي عبرها ويعبرها. تجربتي واحدة من التجارب الكثيرة التي عبرت التاريخ المعاصر. لقد وضعت قصائدي في سياقها التاريخي وبين مجاليها، وأعتقد ان في الامر صعوبة، فان يختار الشاعر قصائده ليضعها في اطار «مختارات» امر قد يبدو صعباً ومقلقاً وربما يعكس بعض الاسئلة عند البعض، الا ان ذلك ليس غير متيسّر عندي. فقد كنت حيادياً حتى مع اشعاري وقدمتها في سياق اختياري، كما بقية الخيارات.

• وماذا عن قصيدتك، الى اين وصلت بها اليوم بعد تجربتك مع دواوين عدة اصدرتها؟

- ربما لم اصل بعد الى حيث اريد او الى حيث تريد القصيدة. ما زالت الافكار معلقة وتتحرك في هواء العمر وتحت شجر الذاكرة، وما دام بقي الهواء والنسيم والعواصف، لا يمكن القصيدة ان تنتهي او تصل الى خاتمة. ربما وصلت الى خاتمة، ولكنها تبقى خاتمة اولية تحمل بذور تشكّل جديد، وملامح انطلاقة جديدة او متجددة.

ان تجربتي الشعرية منذ كتابي الاول «الكلام ايضاً» حتى كتابي الاخير تحتوي على اسئلة القلق، وتفتح باب الاجوبة من دون ان تحصرها في جواب نهائي. انها تجربة مستمرة تتواصل في ذاتها ومع الآخر.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي