مع وضع دستور 62 وبإجماع شعبي غير مسبوق في ذاك الزمان، انتهى عصر التلسب والتلسيب، ومعناها لغير الناطقين باللهجة الكويتية الضرب بالخيازرين!
الأمم تطورت، وارتقت، ووضعت دساتير راقية، والبعض عندنا لا هم له سوى الطنطنة على ماض محرج، ماض مليء بالتلسب، وظلم الآخرين، فأي عزة وفخر بهذا الماضي يا أخا العرب!
الشطحات كثيرة، وخيانة اللسان أكثر مرارة، وفداحة، وقديماً قيل لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن خنته خانك، فإن لم يمتلك المرء لسانه، كثرت عثراته، وأصبح مكشوفاً للآخرين، أحدهم هدد بالأمس، وزيراً في الحكومة الكويتية بالقتل، مطلقاً زفراته على وضع الوزارة، التي تتبع ذلك الوزير، ومهما كان وضع تلك الوزارة، إلا أننا في دولة قانون، دولة معترف بها دولياً، وتمتلك دستوراً لا نظير له في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، فكيف يطلق ذلك الرجل صاحب المكانة الاجتماعية، تهديداته لمجرد أن أمراً ما لم يعجبه، وهو المتاح له أن يعبر عن رأيه بالقول أو الكتابة تحت مظلة الدستور الكويتي، دون تهديد، أو مساس، أو تشهير، ومن لم يعجبه الوضع أياً كان فعليه اللجوء للقضاء، لينال ما يعتقده حقاً له، دون الحاجة إلى التهديد بإزهاق الأرواح المعصومة!
الديموقراطية لدينا بدأت تشط عن مسارها، وبدأ معها مسلسل الانحدار في المستوى الحواري، فأينما وليت وجهك في هذا البلد فسترى العجب العجاب، والمرارة تتملكك، والحسرة تملأ قلبك ألماً، على فقدان الديموقراطية الحقيقية، فما نراه ليس سوى ضجيج، ومفردات لا علاقة لها بالدستور لا من قريب أو بعيد!
***
خطوة رائدة تلك التي قامت بها المباحث الجنائية للقضاء على التسكع، ومضايقة خلق الله في الأسواق والأماكن العامة، ونتمنى أن تعمم الإدارة العامة للمباحث الجنائية هذه الخطوة الرائعة على المحافظات كافة، لتعود الكويت كما كانت هادئة، وبعيدة عن المشاكل، التي يفتعلها المتسكعون، مشاكل يغلب عليها العنف، وقد تفضي إلى جريمة قتل يذهب ضحيتها الطرفان!
ونحن هنا نشد وبقوة على يد معالي وزير الداخلية للاستمرار قدماً في هذا الطريق دون الالتفات للأصوات النشاز، التي تحاول عبثاً إقحام الحريات الشخصية في هذا الموضوع الحساس، فموضوع كهذا في حاجة إلى يد حديدية لوقف الاستهتار بالقوانين، وإيذاء الناس الآمنين، فلم تكن الكويت قبل الغزو الغاشم بهذه الصورة التي نراها الآن، من عنف وتسيب، ومضايقة الآخرين في الطرقات والأماكن العامة، ما جعل كثيرا من الناس يتردد قبل الذهاب إلى هذه الأماكن خوفاً من وجود المتسكعين، وما يجره ذلك من مشاكل لا تحمد عقباها!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]