في محاضرة دار الآثار الإسلامية

ضوء / أوليفيه كالوت ألقى الضوء على العملة الخليجية قبل الإسلام

تصغير
تكبير
ضمن الموسم الثقافي لدار الآثار الإسلامية ألقى الدكتور أوليفيه كالوت، محاضرة بالإنكليزية تحت عنوان «ضرب العملة في دول الخليج العربية قبل الإسلام»، مساء الاثنين الماضي في مركز الميدان الثقافي «مقر منطقـة حولي التعليمية»، قدم المحاضرة وأدار حولها النقاش رئيس اللجنة التأسيسية لأصدقاء «الدار» بدر أحمد البعيجان.
استهل المحاضر حديثه مستعينا بالعرض الكمبيوتري محددا المرحلة التاريخية التي سيتناولها حول العملة التي كانت متداولة في منطقة الخليج العربي منذ القرن 3 ق.م. حتى القرنين الأول والثاني م.، والتي لم تلق ما تستحقه من البحث والدراسة، وكان انتاجها يتم بوفرة كبيرة وتتميز بطابع الإسكندر الأكبر.
أضاف: كانت عملة الإسكندر قد ضربت في فترة حياته خلال القرن الرابع ق.م. ولكنها استمرت أيضا بعد وفاته لفترة طويلة، وأصبحت في ذلك العصر هي المرجع في الإمبراطورية وما يجاورها من أقاليم. حدثت هذه الظاهرة نفسها لاحقا في ما يتعلق بعملة ماريا تيريزا في النمسا، وأيضا بالنسبة للدولار.
تناول المحاضر بالشرح عملات الإسكندر ففي أحد الوجهين يظهر رأس هرقل مرتديا جلد أسد، وعلى الوجه الآخر يظهر زيوس جالسا، ممسكا صولجانا ونسرا.
ثم أضاف موضحا بعض النماذج العربية التي تعد تقليدا لهذا الأسلوب، والتي يمكن تأريخها والتعرف عليها. تبدو العملات القديمة نسبيا، كما لو كانت قد ضربت خلال القرن 3ق.م. في مدينة تجارية كبيرة تدعى «جرها»، والتي لم يعرف مكانها على وجه التحديد، إلا أنه يمكن القول انها تقع في السعودية باتجاه البحرين. ومع بوادر الوهن الذي أصاب مملكة السلوقيين، بدأت هذه المدينة في ضرب عملتها تأكيدا لاستقلالها، مع الاحتفاظ بطابع الإسكندر الذي كان الأشهر في ذلك العصر.
انتقل كالوت الى العملات التي وصلت الكويت قديما قائلا انه سرعان ما نجد تقليدا آخر لهذا النوع من العملات في ايكاروس/ فيلكا بالكويت، وأيضا في منطقة الخليج الشمالي العربي، الواقع على طريق القوافل التي تصل بين مدينة جرها والبحر المتوسط. وفي اقليم صغير يقع جنوب مليحة نجد شبه جزيرة عمان، ويقع هذا الإقليم حاليا في امارة الشارقة. ويمكن أن نعتبر جرها هي التي كانت تتحكم في طرق قوافل التجارة في شمال الجزيرة العربية في تلك الفترة.
وأشار انه بنهاية القرن 3 ق.م.، ومع عودة نفوذ السلوقيين توقف ضرب تلك العملات، كما كان الحال في فيلكا. ولكن مع ضعف هذا النفوذ ثانية عادت العملات التي تقلد طابع عملات الإسكندر تضرب من جديد. خصوصا في جرها ومليحة.
واستأنف انه في منتصف القرن الثاني ق.م.، ظهرت مملكة ميسان في منطقة المحمرة الحالية عند مصب نهري دجلة والفرات، وكان ذلك سببا في نقل خطوط التجارة في المنطقة، فقد احتل أهلها فيلكا «ايكاروس» والبحرين «تايلوس» ما كان سببا في عزل جرها وتدهورها، ولكن ذلك كان خيرا لمدينة مليحة في شبه جزيرة عمان التي شهدت ازدهارا كما يستدل على ذلك من وفرة عملاتها.
أنهى الدكتور كالوت محاضرته بتناول وضع العملات الخليجية موضحا كيف ظل الحال هكذا حتى القرنين الأول والثاني م. ولكن تطور خطوط الملاحة البحرية حتى اليمن والهند كان سببا في انهيار هذه الدويلات الصغيرة التي سرعان ما اختفت مع عملاتها.
بعد انتهاء المحاضرة فتح باب التعليقات والتساؤلات لتطرح محاور تاريخية وحضارية وآثارية. استهلت التعليق الشيخة حصة الصباح المشرف العام على دار الآثار الإسلامية متسائلة هل عثرت الحفريات على عملات فارسية أو صينية قديمة بحكم الترحال المتبادل قديما ؟ أجاب المحاضر أنه في حفرياته في فيلكا لم يعثر على هذه العملات.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي