الخصخصة، كلمة ثقيلة على اللسان، تمطها مطاً، وبالكاد تنطقها، وإن نطقتها تجعلك تشعر بالعطش الشديد! الخصخصة، كلمة تعني نهاية التفاؤل، ونهاية الرخاء، والعيش الرغيد! لو قدر لك أن تنظر للمستقبل لوجدت أبناءك يكدحون في سبيل لقمة العيش، يندبون حظهم، ويدعون على من أوصلهم إلى حال الفقر والبؤس! لا دراسة، ولا طبابة، ولا سكن، ولا، ولا، إلا بفلوس، وإن كانوا حينها، من ذوي الدخل المهدود، فستراهم على قارعة الطريق يستجدون أهل الخير، هذا إن بقي منهم أحد على قيد الحياة ولم يمت كمداً وقهراً، مما يراه من ظلم وحرمان في ديرة الخير، والتي كانت فيما مضى ملجأ كل فقير ومحتاج، هكذا انقلبت الحال، بلد النفط الذي غطى خيره أنحاء المعمورة، أصبح بلد الفقر المدقع، الكويتي يتوسل الزوار سد عوزه، وستر حاله، هل هذه هي الكويت التي كانت فيما مضى سويسرا الخليج، بخيراتها، ورفاهية أهلها؟
ربي رحماك... اللهم الطف بأحوالنا، وأحوال الأجيال القادمة!
* * *
هلت بشائر الخصخصة، بتقليص عدد العمالة الكويتية في وحدة الخدمات في مصفاة الأحمدي النفطية! بكل تحد وصفاقة يتم تقليص، وتطفيش الشباب الكويتي تحت أنظار نواب مجلس الأمة، الذين أقسموا على حماية مصالح الأمة، والذود عنها!
ليس بخاف على أحد، منع وزير النفط، توظيف وتعيين الشباب الكويتي في القطاع النفطي، ومع ذلك لم نجد أي رد فعل، سوى تصريحات باهتة، وعلى استحياء!
نحن هنا نخاطب نواب الضمائر الحية، ولا نخاطب نواب البزنس والشركات البترولية، الشباب الكويتي يستصرخ ضمائركم، عماد الوطن وأمل الحاضر والمستقبل، يتعرض لحرب شرسة لا هوادة فيها، من قبل أصحاب النفوذ، الذين يريدون الاستحواذ على القطاع النفطي دون رؤية العمالة الكويتية في هذا القطاع الحيوي والمهم جدا!
* * *
إذا أقرت الخصخصة بصيغتها الحالية، إذا، ليس هناك من داع لوجود حكومة، فالمرافق كلها حولت لأصحاب الحظوة والنفوذ، وأصبح موظفو الدولة، سابقاً، عمالاً لديهم أو موظفين، سمهم ما شئت، ولم يعد هناك من أهمية لحكومة، لا تمتلك شيئاً في الكويت سوى اسمها!
* * *
لم يثبت في العالم أجمع نجاح الخصخصة سوى في بعض القطاعات كالنقل والبريد، والموانئ، والمطارات، وأما عدا هذه القطاعات لم يكتب لها النجاح أبداً، بل أصبحت عالة على تلك الدول، وتمت إعادة امتلاكها من قبل القطاع الحكومي، لعدم قدرة القطاع الخاص على الصمود، وحاجته للمظلة الحكومية لإنقاذه كلما اهتز العالم، وآخرها الأزمة العالمية، والتي جعلت حكومات الولايات المتحدة، وبعضاً من دول الاتحاد الأوروبي تضع يدها مباشرة على شركات القطاع الخاص!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]