«هارودز» ... سحر قطر وسر «الليدي دي»

u0645u062au0627u062cu0631 u00abu0647u0627u0631u0648u062fu0632u00bb u0641u064a u0644u0646u062fu0646
متاجر «هارودز» في لندن
تصغير
تكبير
لم يكن شراء شركة «قطر القابضة» متاجر «هارودز» البريطانية الشهيرة مجرد صفقة اعمال عادية. وليست قيمة الصفقة البالغة 2.2 مليار دولار هي التي جعلته حدثا غير عادي. فالمتاجر الشهيرة التي يعرفها الكويتيون والخليجيون جيدا، تحمل من الرمزيات ما يجعل انتقال الملكية حدثا مثيرا. رمزيات من الماضي ترتبط بمواضيع حساسة شغلت بريطانيا والعالم سنوات، ابرزها قصة الحب التي جمعت الاميرة ديانا وعماد الفايد ابن المالك - البائع للمتاجر محمد الفايد ومقتلهما في ظروف رافقها الكثير من الاقاويل، ورمزيات للمستقبل تتعلق بالاضواء المتزايدة المسلطة على قطر، تلك الامارة الصغيرة التي تثبت مرة بعد مرة قدرتها على خطف الاضواء، سواء في عالم الاعمال او الاعلام.. خصوصا في عالم السياسة.

البعض صوّر الامر على نحو ان اسما بريطانيا معروفا اخر وقع في ايدي الامراء الخليجيين الذين يجنون فوائد ابار النفط والغاز في شبه الجزيرة العربية.

لا تستوي هذه الصورة، خصوصا في حالة قطر، التي تعتبر وافدا جديدا نسبيا على هذه اللعبة، مقارنة ببنات عمها في الكويت وابو ظبي ودبي.

واذا كان الربح هو احد الاهداف، فان الصفقة تتجاوز هذا الهدف، خصوصا انها ليست الصفقة الاولى لقطر في بريطانيا وعلى الارجح لن تكون الاخيرة، ولم تحظ اي من الصفقات السابقة بمثل هذه التغطية الاعلامية. ونقلت وكالة الانباء القطرية عن رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثانى رئيس جهاز قطر للاستثمار قوله ان هذا الانتقال «رغم كونه انتقالا ماليا، الا انه معنوي بالنسبة للشعب البريطاني وللشعب القطري ايضا».

واضاف الشيخ حمد «مع شعورنا بالمسؤولية مع الفخر والفرح، فاننا ندرك مسؤولية المحافظة على هذا المعلم والعمل على تطويره».

والخدمات القطرية للاقتصاد البريطاني المتدهور لم تتوقف في السنوات الاخيرة، الى حد ان البعض بدأ يتندر بسيطرة قطرية على العاصمة البريطانية.

وبدلا من ان تسمى لندن، كما في الاسبانية والعربية القديمة «لندرة» سمتها احدى الصحف الشعبية «لندوحة» (في مزج بين لندن والدوحة عاصمة قطر).

ففي مارس الماضي افتتحت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مرفأ الغاز الطبيعي القطري (ساوث هوك ترمينال) في ميلفورد هافن، جنوب بريطانيا.

العلاقات البريطانية القطرية في تصاعد ويعد المرفأ منفذا رئيسيا للغاز القطري، ليس لبريطانيا فحسب وانما لاوروبا بأسرها. ويتغذى المرفأ من حقل غاز رئيسي في قطر يحتوي على ما يكفي لتشغيل كل ما يعمل بالغاز في بريطانيا لاكثر من 250 عاما.

وربما تكون قطر اقل دول العالم تأثرا بالركود الاقتصادي العالمي والازمة المالية الاخيرة، وينمو اقتصادها بأكبر نسبة في العالم وبأكثر من نمو اقتصاد الصين.

ولابد لتراكم فوائض الاموال من منافذ، ومع خطورة المشتقات في اسواق الاسهم والسندات لن يكون هناك افضل من تدوير المال بشراء الاصول.

وتعد بريطانيا من اكثر دول العالم اغراء بالشراء فيها، وقطاعها العقاري يمثل ملاذا استثماريا آمنا كالمعادن الثمينة. لذا تنساب الاموال القطرية الى الاقتصاد البريطاني، ويتوقع ان يستمر هذا التوجه.



لأنها قطر...

«الدايلي تلغراف» البريطانية اعتبرت ان الصفقة ستضع قطر وحكامها اكثر في دائرة الضوء. والمتابع لقطر يعرف مدى براعة قادتها في التقاط اللحظات، سواء في مجال الاعمال او السياسة.

ورغم غنى قطر بالنفط، الا ان تطورا تكنولوجيا واحدا هو الذي دفعها الى الواجهة في التسعينات وهو ابتكار تقنيات تسييل تسمح بنقل احتياطات البلاد الضخمة من الغاز عبر البواخر الى الخارج. وبعد حصول ذلك توسعت قطر اقتصاديا بسرعة كبيرة. وتفيد تقارير حاليا انها تفوقت على ليشتانشتاين لتصبح اغنى دولة في العالم في ما يتعلق بنصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي.

ورغم ان شهرة قطر ظلت اقل من شهرة دبي حتى الان، الا ان هذا البروز المالي للامارة يمهد لها الطريق نحو مزيد من التطور خصوصا ان حكامها يقودون حملة اصلاح داخلي وتوسع اقتصادي سريع.



.... ولأنه الفايد

كان محمد الفايد حتى وقت قريب يتعهد بعدم بيع المتجر. ومع ذلك فقد باعه. فهل هي ديبلوماسية الشيخ حمد بن جاسم التي اقنعته بذلك؟ خصوصا ان الفايد يقول انه يأمل في دفنه بعد موته في هذا المكان.

منذ وصوله الى بريطانيا في الستينات والفايد شخصية مثيرة للجدل. وما زالت بريطانيا ترفض حتى الان منحه جنسيتها رغم اقامته الطويلة.

الفايد المولود في 27 يناير 1933 في الاسكندرية حيث اسس شركته في عام 1956، سيتقاعد الان ويصبح رئيسا فخريا لـ «هارودز». اذ اوضحت «قطر القابضة» ان «محمد الفايد قبل دعوتنا له بأن يصبح الرئيس الفخري لهارودز».

وكان الفايد قد اشترى المتاجر في صفقة استحواذ مريرة العام 1985 بعدما تغلب على شركة لونرو العملاقة في مجال التعدين ليشتري «هاوس اوف فريزر»، الشركة القابضة المسيطرة على «هارودز».

وبايعاز من تيني رولاند من «لونرو» اتهمت الحكومة الفايد بسوء عرض قدرته على تمويل الصفقة. ورغم اثباته ملاءته المالية الا ان اسمه لم يظهر على القائمة السنوية لاغنى الافراد في بريطانيا التي تنشرها صحيفة «صنداي تايمز» حتى العام 1997.

وتوترت علاقته أكثر مع المؤسسة البريطانية بسبب تورطه في فضيحة «مال مقابل استجوابات» التي ثارت في العام 1995 بعدما ذكر انه دفع لساسة لتقديم استجوابات في البرلمان نيابة عنه.



دودي وديانا

وقتل ابن الفايد عماد (دودي) مع الاميرة ديانا في حادث سيارة في باريس في العام 1997. وفي العام 2008 اعلن الفايد قبوله نتيجة التحقيق القضائي بعدما خاض معركة قضائية استمرت عشر سنوات في محاولة لاثبات ان دودي وديانا قتلا في اطار مؤامرة وضعها الامير فيليب زوج ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية.

وخلص التحقيق الى ان ديانا ودودي قتلا بطريق الخطأ نتيجة الاهمال الشديد في اسلوب قيادة السائق وملاحقة مصوري المشاهير لهما في نفق في باريس.

وتخليدا لذكرى الاثنين، اقام محمد الفايد نصبين صغيرين من الرخام، وزينا بالشموع والصور وكأس نبيذ تحمل آثار شفتي «الليدي دي».





الاستثمارات القطرية في بريطانيا



يتوقع ان تكون الاستثمارات القطرية في بريطانيا في الاونة الاخيرة تجاوزت 10 مليارات جنيه استرليني وقد تصل الى 15 مليارا.

فمع الركود، تراجعت اسعار كثير من الاصول البريطانية والعقارية منها بخاصة ما اغرى من يملكون الاموال بالشراء وتسابق القطريون مع مليارديرات الروس على اصول بريطانيا.

ويملك جهاز قطر للاستثمار بالفعل حصصا في سوق لندن للاوراق المالية وبنك «باركليز» و26 في المئة من اسهم سلسلة محلات «سينزبري»، و20 في المئة في شركة التطوير العقاري تشيلسفيلد التي تعمل على تحويل شيبردز بوش بافيليون الى فندق فخم، كما يطور مبنى معهد الكومنولث السابق في كنزنغتون هاي ستريت.

وتقدمت شركة استثمار قطرية مدعومة حكوميا لشراء شركة المياه البريطانية تيمز ووتر العام الماضي في صفقة قيمتها 8 مليارات جنيه، ولم تتم الصفقة.

كما تملك «قطر القابضة» شركة سونغبيرد استيتس التي تملك مبنى «ون كندا ستريت» في كاناري وورف، حي الاعمال الجديد المطور حديثا قرب سيتي اوف لندن.

وفي العام 2006 اشترى جهاز قطر للاستثمار اكبر سلسلة من بيوت الرعاية الصحية البريطانية هي فورسيزونز هيلث كير بمبلغ 1.4 مليار جنيه استرليني.

ويملك القطريون 80 في المئة من مشروع برج شارد اوف غلاس قرب جسر لندن بريدج الذي سيفتتح العام 2012 كأطول مبنى في اوروبا. اذ استثمرت «قطر القابضة» فيه 2 مليار جنيه استرليني مطلع عام 2008.

وبنهاية العام الماضي اشترت شركة «ديار»، الجناح العقاري لجهاز قطر للاستثمار، مبنى السفارة الاميركية في غروزفنر سكوير في قلب لندن. وكان المبنى قدرت قيمته بنصف مليار جنيه استرليني قبل عامين.

ومع ان القطريين لم يعلنوا قيمة الصفقة مع الاميركيين، الا انه يعتقد انهم دفعوا في ذلك الجزء من اميركا اقل قليلا من 300 مليون جنيه.

واشترى القطريون ثكنات تشلسي، ليس بعيدا عن «هارودز»، ومساحتها نحو 13 فدانا من وزارة الدفاع البريطانية قبل ثلاث سنوات تقريبا.

وتخطط شركة «ديار» لمشروع اسكاني باستثمارات تصل الى 3 مليارات جنيه استرليني في مكان ثكنات تشلسي.

والى جانب عدد من البيوت الفخمة التي تملكها قطر، تملك الامارة مبنى ون هايد بارك، الذي دفعت فيه 100 مليون جنيه استرليني.

هذا فضلا عن الممتلكات الاوروبية الاخرى على شكل حصص في بنك «كريدي سويس» وشركتي السيارات «بورشه» و«فولكس فاغن».





«هارودز»



متجر «هارودز» الذي انشئ في القرن التاسع عشر، يملك عددا من الأرقام القياسية: فهو اكبر متجر في لندن بمساحته البالغة 90 الف متر مربع. وهو يرفع شعار «كل شيء لكل الناس في كل مكان».

ويؤكد «هارودز» الذي يشمل مصرفا ووكالة عقارية انه يستطيع تلبية اي طلب من صنع يخت الى ارسال اطعمة طازجة الى هوليود. ويمكنه تلبية رغبة اي شخص في صنع تمثال من الشمع له لقاء 250 الف جنيه (290 الف يورو).

وفي 330 قسما، يضم المتجر كل البضائع الفخمة من الكافيار الى العطور مرورا بـ350 من انواع الجبنة. وكل سنة، يزور 15 مليون شخص المتجر ويباع فيه مئة طن من الشوكولاته. ويزين 12 الف مصباح واجهة المبنى يتم تغيير 300 منها يوميا.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي