مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / وزيرة التربية ... ما تقدرش!

تصغير
تكبير
رغم أنني لست من سكان منطقة أم الهيمان، إلا أنني أرثي لحال هؤلاء الناس المنسيين، والذين تُركوا يواجهون مصيراً أسود أمام مدافع الملوثات القاتلة، من المصانع القريبة من منطقتهم، ومن المصافي النفطية التي تنفث ألواناً غريبة وعجيبة، ذات روائح خانقة ومهلكة!

وزيرة التربية ووكيلتها للتعليم العام هددتا وتوعدتا بالويل والثبور وعظائم الأمور إن غاب أحد من تلاميذ تلك المنطقة، فما كان من السكان إلا أن تركوا المدارس خالية لإيصال رسالة أخيرة للحكومة لعلها تشعر بوخزة ضمير، حتى وإن كانت متأخرة، ولكن، يبدو من هذا التهديد أن الحكومة ماضية في طناشها المعهود!

الوزيرة تنادي بتطبيق القانون، وهي التي لم تطبق القانون على أحد مديري المناطق التعليمية، والذي صدر بحقه حكم قضائي، لم ينفذه حتى هذه اللحظة، وتتعلق بتجاوزات تمس المال العام بشكل مباشر! وهو موضوع متداول في كل مكان، وسبق أن أثير في وسائل الإعلام، وآخرها موقع الكتروني متخصص في الشؤون التعليمية، وبالوثائق الدامغة، والتي لا مفر منها، والوزيرة لا يوجد لديها خيارات، سوى إبعاد هذا المسؤول، المتجاوز والمخالف لقوانين ديوان المحاسبة، وتنجو بذلك من المساءلة السياسية، وإن تركته فعليها عندئذ أن تواجه الاستجواب وجهاً لوجه، رغم أن حظوظها في تجاوز الاستجواب صعبة للغاية، نظراً لوجود التجاوزات المالية، والإدارية الكبيرة، والتي لا يمكن طمطمتها، أو التستر عليها!

* * *

كبير جماعة حضرة مولانا يضع هذه الأيام لمساته الأخيرة على قانون الخصخصة، بحيث يتناسب وطبيعة عمل شركاته العملاقة، في سعيه للسيطرة على المؤسسات الحكومية الناجحة، وتلاعبه ببعض الفقرات في القانون، ليمرر ما يتوافق وهواه الحقيقي، والبعيد كل البعد عن الدين!

بالله عليكم، هل من الدين تجيير القوانين المضرة بمصالح البلاد والعباد، للمصلحة الخاصة فقط؟

أي تديّن يزعمه كبيرهم، وهو الذي يمتلك في كل مشروع مشبوه نسبة، التدين لديه حاجة سياسية تؤدي أغراضاً، وفوائد جمة لا حصر لها ولا عد! وما يثير الغثيان حقاً صمت حضرة مولانا شخصياً عن موضوع الخصخصة برمته، وهو الذي ضج الدنيا مدافعاً عن المال العام، كما يدعي، برفضه إسقاط القروض، والآن يرى أمام عينيه قانون الخصخصة الظالم، والمجحف، ويتعامى عنه، صاماً أذنيه، وكأنه لم يسمع بهذا القانون المريب، قانون يُراد له أن يتحقق في ظلمة الليل الحالك، ليعود زمن الإقطاعيين، وحاضر طال عمرك!



مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي