دنيا ودين / الرجل والمرأة في المنزل

تصغير
تكبير
| الشيخ عبدالعال محمد علي* |

احاط الاسلام الاسرة بسياج قوي، يضمن لها البقاء قوية متماسكة، ويحفظها مما يعرضها للتصدع، والانفكاك، وكان ذلك بما سنه من احكام تشريعية اذا التزم بها (كلا الزوجين) عاشوا سعداء، واذا ضلوا عنها جروا على انفسهم الوبال. ومن هذه الاحكام التالي:

يحرم على الزوجة ان تدخل رجلا غير محرم في بيتها في غياب زوجها، وان اذن لها الزوج بذلك لما في دخول الاجانب والاقارب الذين لايحرم عليهم الزواج منها من اضرار خلفية واجتماعية تنشأ من الاختلاط والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ما خلا رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما».

واود ان افصل القول في النقاط التالية:

اولا: من يجوز لهم دخول البيت في حضور الزوج او في غيابه وهم الرجال الذين يحرم عليهم الزواج منها من اقرباء الزوج مثل والده او جده واقرباء الزوجة نحو اخيها وابيها.

والمقصود بالمحرمين عليها هم من يحرم عليهم الزواج منها على التأبيد وهم من جاء ذكرهم في الاية التالية:

قال تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وامهاتكم اللاتي ارضعنكم واخواتكم من الرضاعة وامهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم.

ثانياً: من يحرم عليهم دخول منزل الزوجة والخلوة بها وهم على النحو التالي:

1 - أقارب الزوج: وهم الذين يحرم عليهم دخول المنزل والخلوة بالمرأة كابن عم الزوج وابن خاله وابن عمته اما اباء الزوج وابنائه فيجوز قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله افرأيت الحمو؟ فقال: الحمو الموت». متفق عليه.

وحمو المرأة: أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه.

ومعنى الحديث ان في خلوة احد اقارب الزوج بالمرأة خطر»، وهلاك للأسرة، كالموت الذي يهلك به الإنسان، فإذا وقعت المعصية بينهما يطلقها الزوج إذا غار عليها أو يؤذيها.

والحكمة من نهي احد اقارب الزوج أو عدد منهم من دخول البيت في غياب الزوج ممن لا يحرم عليها هو حفظ الأسرة وصيانة الزوجة، وفي هذا المقام يقول صاحب كتاب الحلال والحرام (ويحذر الرسول صلى الله عليه وسلم هنا خاصة من خلوة المرأة بإحمائها «أقارب زوجها كأخيه وابن عمه» لما يحدث عادة من تساهل في ذلك بين الأقارب وقد يجر احياناً إلى عواقب وخيمة لأن الخلوة بالقريب اشد خطراً من غيره والفتنة به «أمتن» لتمكنه من الدخول إلى المرأة من غير «نكير» عليهم بخلاف الأجنبي) من كتاب الحلال والحرام.

2 - أقارب الزوجة: هم الذين يحل لهم الزواج بها وذلك كابن عمها وابن خالها وابن خالتها فهؤلاء يحرم عليهم الخلوة بالمرأة اما أصلها وفرع ابيها فجائز وذلك كأبيها وجدها واخيها.

3 - اصدقاء الزوج: فهؤلاء يحرم عليهم جميعاً دخول البيت في غياب الزوج وان أذن الزوج بذلك ففي الصحيحين عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخلون احدكم بامرأة الا مع ذي محرم».

وعم عامر بن ربيعة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان» رواه أحمد.

لذا ينبغي على المسلم ان يتقي مواطن الريبة والفتنة وان يتمسك بقوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن).

قال الإمام القرطبي في تفسيره في الآية مفسراً معنى الطهارة: الغرض منها «يريد من الخواطر التي تعرض للرجال في امر النساء وللنساء في أمر الرجال أي ان ذلك اتقى للريبة وأبعد للتهمة وأقوى في الحماية، وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من تحل له فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه وأثم لعصمته».

نصيحة إلى الزوجة:

ويجب على الزوجة ألا تأذن لأحد بدخول منزل الزوجية في غياب زوجها سواء كره الزوج ذلك أم لا، لأن في ذلك خطراً عليها لما يجره من عواقب وخيمة، قد تصل الى الطلاق، وربما يغار الزوج عليها فيفعل بها ما حرمه الله فيقتلها.

نصيحة الى الزوج:

ويجب على الزوج أن يغار على زوجته ولكن يشترط أن تكون هذه الغيرة معتدلة، لا افراط فيها، روى البخاري عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «أتعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن».

وعن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة أبداً: الديوث والرجلة من النساء، ومدمن الخمر. قالوا يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث؟ قال: الذي لا يبالي من دخل على أهله، قلنا فما الرجلة من النساء؟ قال: التي تتشبه بالرجال» رواه الطبراني.

على الزوج ألا يكثر من الغيرة ولا يبالغ فيها حتى لا يفسد على نفسه الحياة الزوجية. يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا تكثر الغيرة على أهلك فترمي بالسوء من أجلك.

الخلاصة: يحرم دخول الرجل الأجنبي أو قريب الزوجة أو الزوج ممن يحل لهم الزواج منها في غياب الزوج والخلوة بالمرأة، وكذلك المحرمون عليها حرمة موقتة كزوج الأخت وكذلك اصدقاء الزوج أو الزوجة سواء اذن الزوج للمرأة أم لم يأذن.

والله أعلم وهو يهدي السبيل



* إمام وخطيب
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي