أمة لا تستطيع الدفاع عن مقدساتها، غير جديرة بالبقاء، كثرة بني يعرب كغثاء السيل، ولكن، دون بركة، كثرة أتت بالمصائب، والتقاتل، والنزاعات والحروب، فكانوا لقمة سائغة لأعدائهم، لم يعد لديهم هيبة، فقد هانوا في أنظار الأعداء، كيف لا، والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، يستباح بأمر من النتن ياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني، كيف يكون لهذه الأمة مجد، وعزة، وهذا النازي يهجر الآلاف من أبناء الضفة الغربية بجرة قلم، دون أن نرى ردة فعل شرسة، فقد اكتفى العرب بالبيانات، فهم في بياناتهم منذ 62 عاماً، يشجبون، ويصرخون، يرون الضحية تسلخ على يد جلادها، فلا يحرك فيهم المنظر البشع شعرة، إما مستمتعون، وإما مرعوبون، خوفاً من مصير كهذا!
لا أستبعد أن يأتي يوم يُسلم بني يعرب رقابهم للصهاينة، أقتلونا كما فعلت جحافل التتار في بغداد أثناء الخلافة العباسية، عندما كانت المجموعة من العرب تُسلم نفسها لرجل من هؤلاء الوحوش، دون أن يتحرك أحد منهم لردع مصاصي الدماء وقتلة الأبرياء!
كم أنتم مساكين يا من علقتم الآمال العريضة على الرئيس الأميركي الشاب باراك أوباما، لا يغرنكم تصريحاته، فلن يحيد قيد أنملة عن سياسة واشنطن القديمة، إسرائيل ولاية أميركية، شاء من شاء، وأبى من أبى، وعليكم بالحوار معها، والخنوع التام أمام مطالبها!
ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وباللغة نفسها التي يتعامل بها الأعداء، ولو لم يتمكن الخذلان والهوان من هذه الأمة، لما تجرأ هذا (النتن) على تدنيس الأقصى جهاراً نهاراً، وأمام العالم!
* * *
منطقة الخليج في حاجة إلى الهدوء فيكفيها ثلاث حروب، لم تجن من ورائها سوى المزيد من الدمار والخراب، لينصت سياسيو المنطقة إلى صوت العقل والحكمة، بعيداً عن كل ما يعكر صفو الأجواء، ومد يد التعاون التي تحتمها الجيرة، والروابط التاريخية، فشعوب المنطقة في حاجة ماسة إلى الأمن والأمان، والطمأنينة التي تنشدها شعوب العالم، فهلا انتهج سياسيو المنطقة الحوار، وجعلوا له مكاناً بينهم، فكم أذاب الحوار مشاكل عالقة، ونزع فتيل أزمات كادت أن تنفجر!
* * *
حسناً فعلت المملكة العربية السعودية بانتهاجها سياسة التوازن على الصعيد الدولي، فلا هي التي مالت كل الميل في اتجاه واشنطن، ولا هي التي رجحت كفة موسكو، فكانت بحق سياسة هادئة وعاقلة، تنظر للأمور بتبصر ووعي كبيرين، قل مثيلهما، فلم نر يوماً أن السياسة السعودية خلقت أزمة، أو أججت قضايا خلافية مع أحد، بل كانت، كما هو دأبها، تنأى بنفسها بعيداً عن الإثارة، منتهجة الحكمة، وبعد النظر، في معالجتها للأزمات الإقليمية والدولية.
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]