حذرنا من قبل من التلاعب بالفتاوى، والتي بدأ بها التجمع السلفي قبل عام مضى وأعاد الكرة مرة أخرى عند التصويت على المديونيات بتحريم إسقاطها، مخالفاً بذلك الشرع والسنة اللذين يدعوان لفك الكربة عن المعسر والمدين ممن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وزادها ضيقاً مواقف القطب وتعنته تجاه أبناء وطنه! وها هي جماعة «حدس» تقتفي أثر التجمع في إصدار الفتاوى من أجل مكاسب سياسية رخيصة تشمئز منها النفوس! فكل من التيارين ينافس الآخر ويتسابق معه في هذا المجال الخطير جداً، وحسب ما تقتضيه البوصلة الحزبية غير عابئين بمدى تبعات هذا التلاعب على مصالح البلاد والعباد! إن البعض ممن يسعون إلى استصدار الفتاوى في الشأن السياسي المحلي وجداله الذي لا ينتهي غالباً لا يعرفون من الدين إلا رسمه حتى وإن لبسوا المسوح! هل يعقل أن يتم التلاعب جهاراً نهاراً بالدين وتطويعه لأهواء سياسية مريضة، بحجة أن هذا التيار ديني، وأنه يخشى الوقوع في المحظور؟ فهل يلام الناس إذا ما غضبوا لدينهم مطالبين بإبعاد الدين عن اللعب السياسي المليء باللف والدوران والمساومات وأمور لا نستطيع ذكرها؟
بصراحة لم تعد النفس السوية تتحمل ما تفعله جماعة «حدس» و«التجمع السلفي» من التلاعب بالفتاوى التي ترتاع النفوس منها لجرمها وعظمها، فكيف يتجرأ كائن من كان أن يصدر فتوى في قضايا واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار وليست بحاجة إلى فتوى ولا إلى رأي؟ والرأي هنا يعود إلى الشخص المعني في هذه القضية.
طرح الثقة في وزيرة التربية نورية الصبيح والاستجواب قبل ذلك مرفوضان جملة وتفصيلاً، لأنهما ليسا في محلهما ولا داعي لهما من الأساس وبنيا على معطيات فارغة، ونقول إن هذه الأزمة المفتعلة قد كشفت وبجلاء كيفية التلاعب على الوتر الديني وقت الحاجة السياسية ليس إلا!
لو نظرنا إلى سجلي «حدس» و«التجمع السلفي» معاً سنجد أن إنجازاتهما على الساحة فقاعات هوائية مليئة بالكلام المأخوذ خيره. وأما الأفعال فلم يحن وقتها عندهما بعد! وضررهما أكبر من نفعهما على المواطن المسكين الذي خدع بحلاوة اللسان التي يتقنها هؤلاء وبحرفنة في وقت الانتخابات، هذا عدا الأجندة التي طنطنا بها الاسماع وغيرها من فنون الكلام الفاضي... ومن له حيلة فليحتل، أليس كذلك يا أصحاب الفتاوى؟
* * * * *
أخونا من آدم وحواء نائب الأمة أحمد باقر قال إن ثلاثمئة مليون دينار كافية للمعسرين وسؤالي: لماذا تتدخل يا أخي في ما لا يعنيك إذا كان وضعك المادي مريحاً فغيرك لا يهنأ بمنامه ليلاً لما يقاسي من ظروف مادية صعبة؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]