نتائج دراسة علمية حديثة تجيب

كم كوب قهوة يومياً يحمي القلب؟

تصغير
تكبير

في تطور علمي قد يغير النظرة التقليدية إلى احتساء القهوة، كشفت دراسة حديثة عن علاقة مفاجئة بين تناول ما يصل إلى 5 أكواب من القهوة يومياً وتحسن ملحوظ في مؤشرات صحة القلب.

وأفاد تقرير إخباري استند إلى هذه الدراسة بأن الباحثين راقبوا مجموعة كبيرة من الأشخاص على مدى سنوات، وخلصوا إلى أن شاربي القهوة المنتظمين يتمتعون بشرايين أنظف وقلوب أكثر كفاءة مقارنة بمن لا يستهلكونها. وتُعد هذه النتائج امتداداً لجملة من الأبحاث التي تسعى إلى فهم التأثيرات المعقدة للقهوة على جسم الإنسان.

الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين في مجال القلب والأوعية الدموية، أوضحت أن المشاركين الذين تناولوا ما بين 3 و5 أكواب من القهوة يومياً أظهروا مستويات أقل من ترسبات الكالسيوم في الشرايين التاجية.

وأكد التقرير أن ترسب الكالسيوم يُعتبر أحد أبرز المؤشرات المبكرة على تصلب الشرايين، وهو المسبب الرئيسي للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وفي هذا السياق، بيّن الباحثون أن الفائدة لم تقتصر على فئة عمرية محددة، بل شملت الرجال والنساء على حد سواء، مع تسجيل أفضل النتائج لدى من حافظوا على هذا المعدل من الاستهلاك لفترات طويلة.

وأضاف تقرير أن الدراسة اعتمدت على بيانات صحية شاملة لعشرات الآلاف من البالغين، خضعوا لفحوصات تصويرية متطورة للقلب. وأشار الباحثون إلى أن العلاقة الإيجابية بين القهوة وصحة الشرايين ظلت قائمة حتى بعد أخذ عوامل أخرى مثل التدخين ومستوى النشاط البدني والنظام الغذائي العام بعين الاعتبار. ولفت المصدر إلى أن هذه النتائج تتماشى مع دراسات سابقة أشارت إلى أن القهوة غنية بمركبات البوليفينول ومضادات الأكسدة التي تحارب الالتهابات في جدران الأوعية الدموية.

وعلى الرغم من هذه النتائج المشجعة، فقد شدد الباحثون على أهمية الانتباه إلى ما يضاف إلى فنجان القهوة. وأفاد التقرير بأن الفوائد الصحية تتراجع بشكل كبير عندما يتم تحميل القهوة بكميات كبيرة من الكريمة الصناعية والسكر والنكهات المُحلّاة. كما نبه الخبراء إلى أن طريقة تحضير القهوة تلعب دوراً محورياً، حيث أوصوا بتفضيل القهوة المُرشّحة (Filtered Coffee) على القهوة المغلية غير المصفاة، لأن المرشحات الورقية تزيل زيوتاً طبيعية تُعرف باسم الديتيربين، والتي قد ترفع مستويات الكوليسترول.

وتطرق التقرير إلى أبرز النقاط التي يجب على المستهلك مراعاتها عند تفسير هذه النتائج، والتي يمكن إيجازها على النحو التالي:

• لا تنصح الدراسة الأشخاص الذين لا يشربون القهوة ببدء تناولها بهدف تحسين صحة القلب فقط، إذ توجد وسائل أخرى مثبتة لتحقيق الفائدة نفسها مثل ممارسة الرياضة وتناول الخضراوات.

• تتفاوت استجابة الأفراد للكافيين بناءً على العوامل الوراثية، حيث يعاني بعض الأشخاص من خفقان القلب أو الأرق حتى مع كميات معتدلة، ما يستوجب استشارة الطبيب.

• يحتوي فنجان القهوة القياسي في الدراسة على كمية معتدلة من الكافيين، ولا يشمل ذلك المشروبات العملاقة التي تقدمها بعض المقاهي التجارية، والتي قد يحتوي الكوب الواحد منها على ما يعادل 3 إلى 4 أكواب عادية.

• يجب على النساء الحوامل والمرضعات الالتزام بالتوصيات الطبية الخاصة التي تحدد سقفاً آمناً لاستهلاك الكافيين يقل كثيراً عن 5 أكواب يومياً.

وفي هذا الشأن، أوضح الباحثون أن القهوة ليست مجرد كافيين، بل هي مزيج معقد يضم أكثر من 1000 مركب نشط بيولوجياً. وأشار التقرير إلى أن بعض هذه المركبات تمتلك خصائص مضادة للأكسدة تفوق تلك الموجودة في الفواكه والخضراوات. وأكد المصدر أن الأبحاث المستقبلية ستركز على عزل هذه المركبات لفهم آلية عملها الدقيقة داخل الجسم.

وخلص التقرير إلى أن القهوة، عند تناولها باعتدال وبطريقة صحية، يمكن أن تكون جزءاً من نمط حياة داعم لصحة القلب، وليس عبئاً عليه كما كان يُعتقد لعقود. وشدد الخبراء على أن المفتاح يكمن في الاستماع إلى إشارات الجسم وتجنب الإفراط الذي قد يسبب التوتر العصبي واضطرابات النوم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي