القطيعة الممتدة بين نتنياهو وترامب تثير حالة مقلقة من عدم اليقين في إسرائيل

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو
تصغير
تكبير

يتردد الأميركيون بين سيناريوهات عدة في التعامل مع إيران، فيما تشهد إسرائيل حال تأهب متزايدة واستعدادات مكلفة بسبب صعوبة معرفة القرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يؤدي تراجع ثقته برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى صعوبة تواصل الأخير معه.

في إسرائيل، يجري رفع مستوى الاستعداد، لكن ذلك لا يعود إلى وجود معلومات تفيد بأن ترامب، أمر، أو ينوي أن يأمر، بشن هجوم واسع على إيران، بل على العكس تماماً، لأن المسؤولين في تل أبيب لا يعرفون ما هو القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي. وقد يصدر هذا القرار خلال فترة زمنية قصيرة، وعندها لن يكون لدى سلاح الجو الوقت الكافي لتنفيذ رد سريع وفق المعايير التي تراها إسرائيل مناسبة والمتفق عليها أيضاً مع الولايات المتحدة، ولذلك تبرز الحاجة إلى استعدادات باهظة الكلفة.

وتقدّر الأوساط الإسرائيلية أن ترامب، لا يزال يرغب في العودة إلى التفاهمات التي نصت عليها مذكرة التفاهم مع إيران، إلا أن البيت الأبيض يدرك أن مقترحات التسوية، والتي تتحدث عن وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام يتضمن أيضاً تعليق الحصار الأميركي خلال هذه الفترة، تخدم بصورة شبه حصرية المصالح الإيرانية، إذ ستتمكن طهران من تصدير النفط واستيراد البضائع عبر مضيق هرمز، كما ستستفيد من وقف إطلاق النار لتخفيف الضغوط عن النظام.

ويجد الأميركيون أنفسهم أمام خيارين: الأول، تصعيد الهجمات واستهداف البنية التحتية الوطنية على أمل أن يدفع ذلك طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات في وضع أكثر عقلانية؛ والثاني، القبول بمقترحات التسوية.

وتكمن المشكلة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، في أن وقف إطلاق النار لن يمنح الولايات المتحدة شيئاً، باستثناء ربما توفير جزء من الذخائر ومنحها هدنة موقتة.

لكن بعد انقضاء الأيام العشرة، ستجد الولايات المتحدة نفسها في الموقف ذاته الذي تواجهه اليوم. ولذلك، ترى التقديرات في اسرائيل أن من الأفضل لترامب أن يصعّد الآن، ما دام لا يزال هناك ثلاثة أشهر تفصل عن انتخابات التجديد النصفي، بدلاً من أن يجد نفسه في خضم التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات أو أثناء إجرائها.

وبحسب مصدر موثوق، فإن المشكلة الحقيقية بالنسبة لإسرائيل لا تقتصر على حالة الغموض الكامل التي تسود بشأن نوايا الرئيس، بل تتمثل أساساً في أن الحكومة الإسرائيلية ورئيسها لم يعودا قادرين على التأثير في هذه القرارات، لا سلباً ولا إيجاباً.

ويعود ذلك إلى أن نتنياهو يواجه منذ أيام صعوبة في إقامة اتصال مباشر مع ترامب، في حين أنهما، خلال فترة الحرب وحتى وقت قريب، كانا يتحدثان ويتشاوران هاتفياً بصورة شبه يومية. كما أن رئيس الوزراء لم يحصل حتى الآن على موعد للقاء الرئيس، رغم أنه كان يرغب في عقد اللقاء منذ أسبوع.

ويُعزى هذا الانقطاع، بحسب التقرير، إلى ضغوط مارسها نتنياهو لمنع تسليم مقاتلات «إف - 35» إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يُعد من المقربين إلى ترامب، إضافة إلى أن معارضي الحرب داخل فريق الإدارة الأميركية، وفي مقدمهم نائبه جاي دي فانس، يواصلون إقناع ترامب بأن نتنياهو، يحاول جرّه إلى حرب ليست في مصلحته السياسية.

ومن الأدلة على القطيعة بين الرجلين ما حدث خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت) هذا الأسبوع، حيث وجد المشاركون صعوبة في تقدير نوايا البيت الأبيض أثناء بحثهم سيناريوهات محتملة للمواجهة مع إيران.

وفي مرحلة معينة، غادر نتنياهو قاعة الاجتماع لإجراء اتصال هاتفي مطول مع واشنطن بهدف الحصول على معلومات أكثر حداثة وتفصيلاً بشأن نوايا الشريك الأميركي. لكن، وعلى خلاف ما كان يحدث في السابق، لم يتحدث تلك الليلة مع ترامب، وإنما أجرى محادثة طويلة مع وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يُعتبر أبرز المؤيدين لإسرائيل داخل الدائرة الضيقة المحيطة بترامب، خلافاً لنائب الرئيس، الذي يُنظر إليه في إسرائيل على أنه معادٍ لها.

وفي الوقت نفسه، يحاول المستوى السياسي استقاء المعلومات حول نوايا واشنطن من الجيش الإسرائيلي، إلا أن كبار قادة الجيش، الذين يتحدثون أحياناً بعبارات مبالغ فيها عن متانة علاقاتهم مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، لا يستطيعون تقديم المساعدة، وذلك ببساطة لأن قائد القيادة المركزية الجنرال براد كوبر وطاقمه لا يعرفون هم أيضاً القرار الذي اتخذه الرئيس، ويبدو أنهم تلقوا تعليمات بالحفاظ على السرية.

وباختصار، فإن هذه الأيام تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، وهو ما يعكس أيضاً حالة قطيعة غير صحية بين القيادتين في القدس وواشنطن، قطيعة يُرجح أنها ناتجة عن فقدان الرئيس ثقته، إلى حد كبير، برئيس الوزراء.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي