وفقاً لتحذيرات اختصاصيي التغذية
ماذا يحدث لجسمك عندما لا تعطه كفايته من البروتين؟
يُعد البروتين إحدى الركائز الأساسية التي لا غنى عنها لبناء كل خلية في الجسم، إلا أن نقصه في النظام الغذائي قد يمر من دون أن يُلاحظ في مراحله الأولى.
وأفاد تقرير متخصص في شؤون الصحة الغذائية بأن عدم استهلاك كميات كافية من البروتين يؤدي إلى سلسلة من التغيرات السلبية التي تطول العضلات والعظام والجلد والجهاز المناعي.
وأوضح التقرير أن الاحتياج اليومي يختلف من شخص لآخر بناءً على العمر والوزن ومستوى النشاط البدني، لكن الإشارات التي يطلقها الجسم عند النقص تبقى متشابهة إلى حد كبير.
ويؤكد خبراء التغذية أن فقدان الكتلة العضلية يُعتبر من أبرز العلامات المبكرة لنقص البروتين.
وأضافوا أن الجسم، في غياب كميات كافية من الأحماض الأمينية القادمة من الغذاء، يلجأ إلى تفكيك الأنسجة العضلية لتأمين احتياجاته الأساسية.
وفي هذا السياق، بيّن التقرير أن هذه العملية تؤدي إلى ضعف عام في القوة البدنية، وترهل في مناطق كانت مشدودة، وانخفاض في معدل الأيض الأساسي، ما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة على المدى الطويل.
وعلى صعيد المظهر الخارجي، شدد التقرير على أن نقص البروتين ينعكس بوضوح على صحة الجلد والشعر والأظافر.
وأشار المصدر إلى أن البروتينات مثل الكولاجين والكيراتين هي المكونات الهيكلية الأساسية لهذه الأنسجة.
وأفاد الخبراء بأن الأشخاص الذين لا يتناولون بروتيناً كافياً غالباً ما يشكون من جفاف الجلد وتقشره، وتكسر الأظافر بسهولة، وتساقط الشعر بشكل ملحوظ. وأوضح التقرير أن الجسم يعطي الأولوية لوظائف الأعضاء الحيوية على حساب جمال الشعر والأظافر عندما تكون المغذيات شحيحة.
ولا يقتصر الأثر على العضلات والمظهر، بل يمتد إلى مناعة الجسم وقدرته على مقاومة الأمراض.
وذكر التقرير أن الأجسام المضادة التي تحارب العدوى هي في جوهرها بروتينات، وبالتالي فإن نقص البروتين الغذائي يضعف قدرة الجهاز المناعي على إنتاج ما يكفي منها.
وأضاف المصدر أن الجروح قد تستغرق وقتاً أطول للالتئام لدى من يعانون من هذا النقص، كما ترتفع لديهم احتمالات الإصابة المتكررة بنزلات البرد والإنفلونزا.
كما تطرق التقرير إلى تأثير نقص البروتين على الحالة المزاجية والوظائف الذهنية. وأوضح الخبراء أن الأحماض الأمينية الناتجة عن هضم البروتين تُستخدم في إنتاج النواقل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين التي تنظم المزاج والنوم. وفي هذا الشأن، أفاد التقرير بأن نقص البروتين يمكن أن يسبب تشوشاً ذهنياً وصعوبة في التركيز، إلى جانب تقلبات مزاجية وشعور متزايد بالقلق.
ولمساعدة الأفراد على التعرف إلى هذه المشكلة في وقت مبكر، لخص التقرير أبرز المؤشرات التحذيرية التي تستوجب مراجعة كمية البروتين المتناولة يومياً، وذلك في القائمة التالية:
• الشعور المستمر بالجوع بعد وقت قصير من تناول الوجبات، حيث يعمل البروتين على تحفيز هرمونات الشبع وتثبيط هرمونات الجوع، ونقصه يؤدي إلى رغبة متكررة في تناول الطعام.
• اشتهاء الحلويات والوجبات الخفيفة الغنية بالكربوهيدرات على نحو غير معتاد، لأن الجسم يسعى إلى مصدر سريع للطاقة لتعويض النقص الحاصل في البروتين.
• تورم وانتفاخ في مناطق مثل القدمين والكاحلين، إذ يؤدي نقص البروتين إلى اختلال توازن السوائل في الجسم وعدم قدرة الدم على الاحتفاظ بالماء داخل الأوعية الدموية.
• ضعف عام في العظام وزيادة خطر الإصابة بالكسور، حيث لا يقتصر دور البروتين على العضلات فقط، بل إنه يشكل جزءاً مهماً من بنية العظام.
وقدم التقرير توجيهات عملية لضمان الحصول على كمية كافية من البروتين، مشيراً إلى أن توزيع الاستهلاك على جميع الوجبات الرئيسية أكثر فاعلية من تركيزه في وجبة واحدة. وأفاد المصدر بأن مصادر البروتين الحيواني مثل البيض والدجاج والأسماك ومنتجات الألبان توفر أحماضاً أمينية كاملة، في حين أن المصادر النباتية كالبقوليات والكينوا والمكسرات تحتاج إلى دمجها بطريقة مدروسة لضمان الحصول على جميع الأحماض الأمينية الأساسية.
وخلص التقرير إلى أن الانتباه إلى هذه الإشارات المبكرة يجنب الجسم الدخول في مراحل متقدمة من النقص يصعب علاجها. وشدد الخبراء على أن إضافة حصة من البروتين بحجم كف اليد إلى كل وجبة رئيسية يُعد قاعدة عامة بسيطة وفعالة لمعظم البالغين. وأكد المصدر أن استشارة اختصاصي التغذية تظل الخطوة الأكثر أماناً لتحديد الاحتياج الفردي بدقة.