مزيج من التواصل والعمل والنشاط البدني
دراسة تحدد وصفة «اليوم المثالي»
أفاد تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن باحثين في علم النفس توصلوا إلى وصفة أولية لما يُمكن تسميته «اليوم المثالي»، استناداً إلى تحليل بيانات ضخمة جمعتها تطبيقات الهواتف الذكية من آلاف المشاركين حول العالم. وذكر التقرير أن النتائج أظهرت أن مزيجاً متوازناً من التفاعل الاجتماعي، والعمل المنتج، والنشاط البدني، والوقت الشخصي الهادئ، يشكل المحاور الأساسية ليوم يشعر فيه الإنسان بالرضا والإنجاز.
واستند الباحثون إلى دراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» بالتعاون مع معهد «ماكس بلانك» للتنمية البشرية في برلين، حيث طُلب من 3.400 مشارك في 12 دولة تسجيل أنشطتهم اليومية وتقييم مزاجهم على مدار 6 أشهر باستخدام تطبيق مخصص. وقامت خوارزميات التعلم الآلي بتحليل أكثر من 2.2 مليون نقطة بيانات لتحديد الأنماط الأكثر ارتباطاً بالمشاعر الإيجابية. وذكر التقرير أن الباحثين فوجئوا بأن العوامل الظرفية (ماذا نفعل؟ ومع من؟) كانت أقوى في التنبؤ بجودة اليوم من العوامل الشخصية مثل الدخل أو الحالة الاجتماعية. وأوضح التقرير أن «اليوم المثالي» لا يعني يوماً خالياً من التحديات أو المشاعر السلبية، بل يوماً يشعر فيه الشخص بأنه عاش تجربة ذات معنى وتواصل مع الآخرين وحقق تقدماً ولو بسيطاً نحو أهدافه. وفي هذا الإطار، استعرض التقرير أبرز المكونات التي حددتها الدراسة:
• التواصل الاجتماعي الحقيقي: تبين أن التفاعلات المباشرة وجهاً لوجه، حتى لو كانت قصيرة، كان لها التأثير الأكبر في رفع مستوى السعادة، متجاوزةً التواصل الافتراضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 43 في المئة.
• العمل المركز: ارتبطت فترات العمل غير المتقطع التي تتراوح بين 45 و90 دقيقة بأعلى مستويات الرضا عن الإنتاجية، شريطة أن تتخللها استراحات قصيرة للحركة أو التأمل.
• النشاط البدني المعتدل: كان المشي السريع لمدة 20 دقيقة على الأقل هو النشاط الأكثر شيوعاً في الأيام «المثالية»، مع تأثير إيجابي ملحوظ على المزاج استمر لساعات بعد انتهائه.
• وقت شخصي بلا هدف: أظهرت البيانات أن تخصيص 30 دقيقة على الأقل يومياً لنشاط «بلا إنتاجية واضحة» مثل القراءة الترفيهية أو التأمل أو حتى أحلام اليقظة، كان مؤشراً قوياً على انخفاض التوتر في نهاية اليوم.
ونقلت الصحيفة عن البروفيسورة «ماريا كلارا سيلفا»، قائدة الفريق البحثي، قولها إن «النتائج تشير إلى أن السعي إلى الكفاءة القصوى في كل لحظة هو وصفة للتعاسة، وأن بناء يوم جيد يتطلب جرأة في تخصيص وقت للراحة والتواصل غير المجدول». وخلص التقرير إلى أن الوصفة ليست جامدة، بل هي إطار مرن يمكن لكل فرد تعديله وفقاً لظروفه وقيمه الشخصية، لكن المبادئ الأساسية المتمثلة في التواصل والحركة والإنجاز والراحة تظل ثابتة عبر الثقافات المختلفة.