بلوغ السكان أكثر من 5 ملايين يفرض ضغوطاً على الخدمات والبنية التحتية
فيصل الحمود لـ «الراي»: مواصلة الجهود للقضاء على العمالة الهامشية والسائبة
- إعادة النظر في استقدام العمالة وبعض الجاليات بلغت أعداداً تستوجب المراجعة
- سوق العمل بحاجة إلى مراجعة شاملة تضمن استقطاب العمالة المهنية والفنية
- أعداد كبيرة من العمالة غير المهنية يمكن الاستغناء عن جزء كبير منها
أكد السفير والمحافظ السابق المستشار الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح أهمية المضي في معالجة التركيبة السكانية في الكويت، مشيداً بالجهود والمقترحات الرامية إلى الحد من العمالة الهامشية ومخالفي قانون الإقامة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحفظ المصلحة العامة.
وقال الشيخ فيصل الحمود، في تصريح لـ«الراي»، إن أمن الكويت واستقرارها ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مشدداً على ضرورة مواصلة الجهود للقضاء على العمالة الهامشية والسائبة في أقرب وقت، لما تسببه من انعكاسات سلبية وظواهر دخيلة تهدد الأمن الاجتماعي وسلامة المجتمع.
وأكد المالك أن الكويت حرصت على مدى السنوات الماضية على توفير الضمانات القانونية التي تكفل حقوق العمالة الوافدة الملتزمة بالقوانين والأنظمة، باعتبارها دولة تقوم على احترام القانون وتوفير بيئة آمنة وكريمة للمقيمين، مشيراً إلى أن من يثبت تجاوزه للقوانين أو تورطه في مخالفات تستوجب الإبعاد، يجب أن تُتخذ بحقه الإجراءات القانونية اللازمة.
وأضاف أن سوق العمل بحاجة إلى مراجعة شاملة تضمن استقطاب العمالة المهنية والفنية التي يحتاجها الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن هناك أعداداً كبيرة من العمالة غير المهنية التي يمكن الاستغناء عن جزء كبير منها وإعادة تنظيم وجودها، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، ويسهم في رفع الإنتاجية وتحسين التركيبة السكانية.
ودعا الحمود إلى إعادة تنظيم قطاع العمالة المنزلية، في ظل وصول أعدادها إلى مستويات قياسية تقترب من مليون عامل وعاملة، مؤكداً أهمية مراجعة احتياجات هذا القطاع ووضع ضوابط أكثر فاعلية لاستقدام العمالة، بما يحقق التوازن بين احتياجات الأسر ومتطلبات التنمية وخطط إصلاح التركيبة السكانية.
وذكر أن بلوغ أعداد بعض الجاليات في الكويت مستويات تقترب من مليون نسمة يستوجب إعادة النظر في سياسات استقدام العمالة، بما يحقق توازناً أكبر في التركيبة السكانية، ويُراعي احتياجات سوق العمل الفعلية ومتطلبات التنمية، ويحافظ على الاستقرار المجتمعي.
وأضاف أن شريحة كبيرة من العمالة الوافدة تعمل في مهن لا تتطلب مؤهلات علمية عالية، وأن نسبة كبيرة منها تحمل مؤهلات دون المرحلة الثانوية، الأمر الذي يتطلب مراجعة احتياجات سوق العمل بصورة دقيقة، والتوسع في توفير فرص العمل المناسبة للمواطنين، لا سيما في القطاع الخاص، بما يعزز سياسة الإحلال في الوظائف التي يمكن أن يشغلها الكويتيون، مع الاستمرار في استقطاب الكفاءات والعمالة المتخصصة التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.
وأشار الحمود إلى أن وصول عدد سكان الكويت إلى أكثر من 5 ملايين نسمة لا يُعد مؤشراً إيجابياً في حد ذاته إذا لم يكن متوافقاً مع احتياجات التنمية وقدرة الدولة على استيعاب هذا النمو، موضحاً أن الزيادة السكانية بهذا الحجم تفرض ضغوطاً على الخدمات العامة والبنية التحتية، بما يشمل شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمرافق الصحية والتعليمية، فضلاً عن سوق الإسكان، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم السياسات السكانية وربطها باحتياجات الاقتصاد الوطني والإمكانات المتاحة للدولة.
ودعا إلى مواصلة دعم الجهات المعنية في تطبيق القانون ومكافحة تجارة الإقامات والعمالة المخالفة، مؤكداً أن إصلاح التركيبة السكانية يمثل أحد أهم الملفات الإستراتيجية التي تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة، بما يحقق التوازن السكاني، ويرفع كفاءة سوق العمل، ويدعم مسيرة التنمية المستدامة في الكويت.