بحث يغير المفاهيم السائدة عن المرض
سكري النوع الثاني لا يبدأ بارتفاع غلوكوز الدم
كشف بحث طبي نشرته صحيفة «تايمز أوف إنديا» أن مرض السكري من النوع الثاني لا يبدأ بارتفاع مستوى السكر في الدم، بل بتحولات استقلابية خفية تظهر قبل سنوات من التشخيص الرسمي، ما يفتح نافذة زمنية ثمينة للتدخل المبكر وإمكانية عكس مسار المرض. وأفاد التقرير بأن هذه النتائج تستند إلى أبحاث حديثة في مجال علم التمثيل الغذائي التي تتبعت آلاف الأشخاص على مدى عقد من الزمن.
وذكر التقرير أن العلامات التحذيرية المبكرة تشمل ارتفاعاً تدريجياً في مستويات الأنسولين الصيامي، وزيادة في تخزين الدهون في الكبد والعضلات، واختلالاً في إفراز هورمونات الشهية مثل «الليبتين» و«الغيرلين»، وذلك قبل أن تظهر أي تغيرات ملحوظة في فحص السكر الروتيني. وأوضح الأطباء الذين استطلعت الصحيفة آراءهم أن مقاومة الأنسولين هي المحرك الأساسي لهذه التغيرات، حيث يضطر البنكرياس إلى إفراز كميات متزايدة من الأنسولين للتغلب على ضعف استجابة الخلايا له، ما يؤدي إلى إنهاك خلايا «بيتا» المنتجة للأنسولين على المدى الطويل.
وشدد التقرير على أن هذه النافذة المبكرة تتيح فرصة ذهبية لتغيير نمط الحياة قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة، حيث يمكن لتعديلات بسيطة ومنتظمة أن تعيد حساسية الأنسولين إلى مستوياتها الطبيعية وتمنع تطور المرض. واستعرض التقرير أبرز التدخلات التي أثبتت فعاليتها في الدراسات السريرية:
• تعديل توقيت ونوعية الطعام: التركيز على تناول الكربوهيدرات المعقدة في وقت مبكر من اليوم وتجنب الوجبات الثقيلة في ساعات الليل المتأخرة، ما يساعد في مزامنة إيقاع الساعة البيولوجية مع عمليات الأيض وتقليل إفراز الأنسولين الليلي.
• دمج تمارين المقاومة: أظهرت الأبحاث أن بناء الكتلة العضلية من خلال تمارين القوة يزيد من مستقبلات «GLUT4» على سطح الخلايا العضلية، ما يعزز امتصاص الغلوكوز من الدم دون الحاجة إلى كميات إضافية من الأنسولين.
• إدارة الإجهاد المزمن والنوم: يرتبط ارتفاع هرمون الكورتيزول الناتج عن الإجهاد وضعف النوم بزيادة مقاومة الأنسولين، وقد أثبتت برامج التأمل واليقظة الذهنية فعاليتها في خفض مستويات السكر التراكمي.
ونقل التقرير عن الدكتورة «أنانيا غوبتا»، استشارية الغدد الصماء في مستشفى «ماكس» بنيودلهي، قولها إن «الفحوصات الروتينية الحالية تفوت نحو 70 في المئة من الحالات المبكرة، لأنها تقيس السكر الصيامي فقط، بينما يكون مستوى الأنسولين قد ارتفع بالفعل». ودعت إلى إدراج فحص الأنسولين الصيامي واختبار تحمل الغلوكوز ضمن الفحوصات الدورية للأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة مثل التاريخ العائلي أو السمنة في منطقة البطن. وخلص التقرير إلى أن إعادة تعريف مرض السكري على أنه اضطراب استقلابي تدريجي وليس حدثاً مفاجئاً، من شأنه أن يحول إستراتيجيات الصحة العامة من العلاج إلى الوقاية.