كوفيد طويل الأمد يترك بصمة مناعية في الدم

تصغير
تكبير

كشف موقع «News-Medical» العلمي عن نتائج دراسة رائدة أجراها باحثون من جامعة «إمبريال كوليدج لندن»، أثبتت أن المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد يحملون بصمة مناعية فريدة ومستقرة في دمائهم، ما يمهد الطريق نحو تطوير اختبارات تشخيصية دقيقة وعلاجات مستهدفة لهذه الحالة التي أربكت الأوساط الطبية منذ بداية الجائحة. وأوضح التقرير أن هذه الدراسة، التي نُشرت في دورية «Nature Immunology»، تُعد الأولى من نوعها التي تحدد نمطاً مناعياً واضحاً ومستمراً يميز المصابين بكوفيد طويل الأمد عن أولئك الذين تعافوا تماماً من العدوى.

وأفاد التقرير بأن فريق البحث قاد عملية تحليل شاملة لعينات دم مأخوذة من 121 مريضاً، بعضهم يعاني من أعراض كوفيد طويل الأمد والبعض الآخر تعافى بشكل كامل، بالإضافة إلى مجموعة ضابطة من الأصحاء.

وأضاف الباحثون أنهم استخدموا تقنيات متطورة لتحليل البروتينات والجزيئات المناعية في بلازما الدم، واكتشفوا أن لدى مرضى كوفيد طويل الأمد مستويات مرتفعة بشكل غير طبيعي من مجموعة بروتينات مرتبطة بتنشيط ما يُعرف بـ «النظام المتمم» (Complement System)، وهو جزء أساسي من جهاز المناعة الفطري مسؤول عن مكافحة العدوى في المراحل المبكرة.

وشدّد التقرير على أن هذه النتائج لا تقتصر أهميتها على الجانب التشخيصي، بل إنها تعيد تعريف المرض نفسه على المستوى البيولوجي، وهو ما يمكن إيجازه في النقاط التالية:

• أظهرت القياسات أن بروتينات النظام المتمم، وتحديداً مركبات مثل C5b-9 وC3b وC4d، ظلت في حالة تنشيط مفرط ومزمن لدى مرضى كوفيد طويل الأمد لشهور بعد انتهاء العدوى الحادة، ما يشير إلى أن الجهاز المناعي يبقى عالقاً في حالة «حرب» لا تتوقف.

• ارتبطت مستويات هذه البروتينات بشكل مباشر بشدة الأعراض، خصوصاً الإرهاق المزمن والضبابية الدماغية وآلام العضلات، ما يقدم أول دليل موضوعي قابل للقياس على أن معاناة المرضى ليست نفسية المنشأ، بل ذات أصل مناعي عضوي واضح.

وأشار التقرير إلى أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام إعادة استخدام أدوية معتمدة أصلاً لاستهداف النظام المتمم في أمراض أخرى، مثل بعض أنواع أمراض الكلى النادرة، لعلاج كوفيد طويل الأمد. ونقل الموقع عن البروفيسور «بيتر أوبنشو»، الباحث الرئيسي في الدراسة، قوله إن وجود بصمة مناعية قابلة للقياس يغير قواعد اللعبة، لأنه سيسمح بتشخيص المرض بدقة وتتبّع استجابة المرضى للعلاجات التجريبية بشكل موضوعي للمرة الأولى.

وتمثل نتائج هذه الدراسة تحولاً جوهرياً في فهم كوفيد طويل الأمد من حالة غامضة إلى مرض مناعي محدد المعالم، ما يمنح ملايين المرضى حول العالم أملاً حقيقياً في تشخيص دقيق وعلاجات قد تغير مسار حياتهم.

وتبقى الخلاصة أن الدم يحمل أسرار المرض، والعلم بدأ للتو في فك شيفراتها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي