في أولى الأمسيات الأدبية لـ «واحة الفكر والإبداع»
مرسل العجمي توقف عند تحولات النقد... والزواوي بغورة رصد رحلة الفكر البشري
- العجمي استعرض ثلاث محطات رئيسية... في تاريخ النقد الأدبي
انطلقت مساء أمس، أولى فعاليات برنامج «واحة الفكر والإبداع» الذي تنظمه الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في مكتبة الكويت الوطنية، مُستهلةً باب النقاش أمام أسئلة الفلسفة والأدب والنقد، عبر سلسلة من المحاضرات، يقدمها نخبة من الأكاديميين والمختصين، والتي تستمر حتى 28 من شهر يوليو الجاري.
وافتتح البرنامج يومه الأول بمحاضرتين، أولاهما بعنوان «مدخل إلى نظريات النقد الأدبي ... (ماهية النص الأدبي)»، قدمها أستاذ قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الكويت الدكتور مرسل فالح العجمي، متناولاً التحولات التي شهدتها النظريات النقدية، وموقع كل مِنْ المؤلف والنص والقارئ في تشكيل العمل الأدبي، فيما جاءت المحاضرة الثانية بعنوان «تاريخ الفلسفة من الأسطورة إلى العقل (السؤال ومحاولة الإجابة)»، وقدمها أستاذ الفلسفة المعاصرة في كلية الآداب بجامعة الكويت الدكتور الزواوي بغورة.
تعريف النقد
وافتتح العجمي، محاضرته بتعريف النقد الأدبي، مميزاً بين التجربة القرائية بوصفها تجربة جمالية يعيشها القارئ، والكتابة النقدية التي تقوم على التحليل والتفسير وإنتاج المعرفة، متوقفاً عند الفارق بين ما اسماه لذة النص التي تصاحب فعل القراءة، ومعاناة النقد التي تتطلب أدوات منهجية ورؤية تحليلية تتجاوز الانطباع المباشر.
واستعرض بعد ذلك ثلاث محطات رئيسية في تاريخ النقد الأدبي، مبيناً أن الأولى ارتبطت بالمؤلف، كما تجلت في الرومانسية والنقد الاجتماعي، حيث عُدّت شخصية الكاتب وسيرته وظروفه مدخلاً أساسياً لفهم النص.
وأشار إلى أن المحطة الثانية نقلت مركز الاهتمام إلى النص ذاته، مع الشكلانية الروسية والنقد الأميركي الجديد، اللذين نظرا إلى العمل الأدبي باعتباره بنية مستقلة تمتلك قوانينها الداخلية، بعيداً عن المؤلف وسياق إنتاجه.
أما المحطة الثالثة، فقد تمحورت حول القارئ، من خلال نظريات التلقي واستجابة القارئ، التي منحت المتلقي دوراً محورياً في إنتاج المعنى، وجعلت القراءة فعلاً مكملاً لوجود النص، لا مجرد وسيلة لتلقيه.
بدايات الفلسفة
وفي المحاضرة الثانية، التي قدمها الزواوي بغورة، وهو أحد أبرز الباحثين العرب المتخصصين في فلسفة ميشيل فوكو، إلى جانب اهتمامه بفلسفة اللغة والفلسفة السياسية والفكر العربي المعاصر، اصطحب المحاضر الحضور في رحلة عبر تاريخ الفكر الإنساني، متتبعاً البدايات الأولى للفلسفة، وكيف انتقل الإنسان من تفسير العالم عبر الأسطورة إلى بناء المعرفة على السؤال والتأمل العقلي.
وأكد أن الحضارات الشرقية القديمة عرفت أشكالاً متعددة من الحكمة والتأمل، كما توقف عند مفهوم الأسطورة، موضحاً أنها لم تكن مجرد روايات خيالية لتفسير الظواهر، بل شكلت مرحلة مبكرة من مراحل الوعي الإنساني، حاول الإنسان من خلالها أن يمنح العالم معنى، ويؤسس تصوراً يفسر به الطبيعة.
وأوضح أن الانتقال من الأسطورة إلى العقل لم يكن تحولاً مفاجئاً، وإنما جاء نتيجة تطور طويل في الوعي الإنساني، حتى برزت الفلسفة اليونانية باعتبارها محطة مفصلية، نقلت التفكير من السرد والأسطورة إلى البرهان والتأمل العقلي.
تجربة جمالية
أضاء العجمي، على ماهية النص الأدبي، موضحاً أن النص يبدأ لحظة الكتابة على يد المؤلف، لكنه لا يكتمل إلا عندما يلتقي بالقارئ، لتتحول القراءة إلى تجربة جمالية تعيد إنتاج النص وتمنحه حضوره المتجدد.
ثمرة التراكمات
أشار بغورة، إلى أن الفلسفة اليونانية لم تنشأ بمعزل عن الإرث الحضاري السابق، وإنما جاءت ثمرة لتراكمات معرفية وفكرية، مؤكداً أن تاريخ الفلسفة هو، في جوهره، تاريخ تطور العقل الإنساني وسعيه الدائم لفهم الإنسان والعالم.