مشروع «تثبيت التربة» قلّص 80 في المئة من مصادرها

العواصف الغبارية... إلى أدنى مستوياتها

تصغير
تكبير

- علي الدوسري لـ«الراي»: «السافي» يمتد من مايو إلى سبتمبر.. و80 % من مصادره محلية
- لولا مسيجة اللياح لدخل السافي إلى بيوت المطلاع
- «الأحمدي» كانت مضرب رمل... وتجربة الإنكليز ناجحة في التشجير والحزام الأخضر

مع اقتراب موسم العواصف الغبارية في البلاد من نهايته، والذي يبدأ عادة مع مطلع شهر مايو ويستمر إلى نهاية يوليو من كل عام، وقد يمتد أحياناً إلى أغسطس، وذلك وفق سرعة الرياح واتجاهاتها، برزت مؤشرات نجاح مشروع «تثبيت التربة».

فقد كشف الباحث الأول الرئيسي في معهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور علي الدوسري، في تصريح لـ«الراي» عن خلو الكويت من العواصف الغبارية خلال العام الحالي وعام 2024 حيث بلغت صفراً في المئة مقارنة بالعام الماضي 2025، الذي بلغ عددها نحو 7 عواصف تقريباً في الفترة نفسها، وكان معظمها من المناطق الشمالية.

وأشار الدوسري، إلى أن العواصف الغبارية في الكويت تكون وفق سرعة الرياح واتجاهها، فإذا قدمت من سوريا (الحسكة ودير الزور)، تكون عواصف عاتية على شمال العراق ووسطه، بينما تفقد الرياح سرعتها عند وصولها إلى الكويت وتكون على هيئة غبار متساقط ليلاً ولا تمثل عاصفة غبارية، بخلاف إذا قدمت من مناطق جنوب العراق، وذلك رغم نجاح دولة الكويت في تثبيت بؤر هذه العواصف وتقليص مساحاتها.

وبين أنه بفضل مشروع تثبيت التربة الكويتي، الذي جاء بتعاون مشترك بين الصندوق الكويتي للتنمية ومعهد الأبحاث ومكتب الأمم المتحدة للموائل، وبعض العوامل الطبيعية الأخرى، مثل زحف النباتات الفطرية، تم تقليص نحو 80 % من مصدر العواصف الغبارية في جنوب العراق.

وأوضح أن هذه العواصف انخفضت إلى أكثر من الثلثين خلال السنوات الأخيرة بالمقارنة مع الستينات، حيث كانت الكويت تتعرض إلى نحو 24 عاصفة غبارية في العام الواحد كأعلى معدل بين دول الخليج، مثمناً توجه الدولة إلى مشروع تثبيت التربة لتكون أول دولة على مستوى العالم تتفوق في هذا المجال.

السافي

وانتقل الدوسري، إلى ظاهرة السافي، مؤكداً أن موعد حدوثه من مايو إلى سبتمبر وهو رمل تبلغ نسبة مصادره المحلية في الغالب نحو 80 %، فيما تكون 20 % إقليمية، مرجحاً أن تقل نسبة حدوث السافي في الكويت على المدى البعيد، خاصة في ظل الخطط الحكومية وتوجه الدولة نحو التشجير والزراعة وإنشاء المحميات.

وأضاف أن مسيجة اللياح تحمي مدينة المطلاع السكنية من الغبار وزحف الرمال ولولاها لدخل السافي على بيوت المواطنين، مثلما حدث في منطقة علي صباح السالم (أم الهيمان) في الثمانينات، وفي الأحمدي بالخمسينات، مشيراً إلى أن إقامة السياج حول المدينة قضى على تلك الظاهرة.

مضرب رمل

ولفت الدوسري، إلى أن منطقة الأحمدي كانت مضرب رمل أيضاً، إلى حين قيام الإنكليز بالسياج الأخضر عام 1954، تحت إشراف أشهر المختصين آنذاك المهندس رالف باجنولد، حيث كانت من التجارب الناجحة والممتازة، التي تقوم فكرتها على التكيف مع ظاهر الغبار والسافي من خلال التشجير والزراعة بأسلوب علمي معين يساهم في أن تكون انسيابية الهواء بعيدة عن المدن الإسكانية، مؤكداً أن نسبة السافي في مدينة الأحمدي صفر % في وقتنا الحاضر.

التجربتان الكويتية والصينية

عن المقارنة بين التجربة الكويتية والتجربة الصينية في مشروع تثبيت التربة، أوضح الدوسري أن ما يميز التجربة الكويتية عن نظيرتها الصينية في مشروع تثبيت التربة هو توجه الكويت إلى المناطق القريبة منها لتثبيتها (جنوب العراق)، واستخدامها للنباتات الفطرية والمقاومة للجفاف، ونفذ المشروع بأسلوب علمي من قبل معهد الأبحاث، فيما اتجهت الصين إلى المناطق البعيدة وزراعة النباتات والمحاصيل الزراعية مما استنزف المياه الجوفية.

انخفاض كويتي وخليجي

أشار الدوسري إلى أن مشروع الكويت لتثبيت التربة، ساهم في انخفاض العواصف الغبارية على دول الخليج العربي كافة، وأوقف تعرض الملاحة الجوية والبحرية للإغلاق بسبب العواصف الغبارية، حيث كان بعض الإغلاق خلال السنوات الماضية بسبب عواصف مطرية آتية من بحر العرب والمحيط الهندي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي