إذا كان النظام الإيراني يعتقد بأن استهداف المنشآت الحيوية، وعلى رأسها محطات الكهرباء والمياه، يمثل وسيلة لتحقيق أهدافه السياسية أو العسكرية، فإنه يرتكب خطيئة إستراتيجية ستكون لها تداعيات تتجاوز حدود أي صراع قائم.
إيران تمادت وتجاوزت الأعراف والمواثيق الدولية. كشفت هذه الحرب الوجه المشين لهذا النظام... لم يكن يوماً وجهاً مريحاً منذ ثورته... حاولت دول المنطقة وفي مقدمتها بلدي الكويت أن تتعامل مع الواقع الجديد بروح الدبلوماسية الكويتية ومبادئها الراسخة باحترام حقوق الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فرحبت بالثورة وهنأت بنجاحها من منطلق أنها رغبة الشعب الإيراني الذي حركته ظروفه الاقتصادية البائسة في عهد الشاه إلى الثورة آملة بنظام جديد يولي هموم الشعب أولوية... ولكن سار النظام بالشعب الإيراني إلى مساراته الأيديولوجية الفارغة وتشعبت ارتداداتها لتخلق حالة من الاحتقان إلى هذا اليوم وفي المحصلة النهائية لم يجنِ الشعب الإيراني سوى البؤس والفقر وأصبح في حال أسوأ مما كان عليه في عهد الشاه.
تصرفات النظام الإيراني اليوم بلغت حدّاً لا يمكن السكوت عليه والأمر لم يعد يتعلق بالدبلوماسية ونجاحها من عدمه بل بالثقة فلم يعد لدى أدنى فرد عاقل أن يثق بهذا النظام بجميع نخبه السياسية والعسكرية وغيرها.
البجاحة الإيرانية لم تعد تخص طرفاً واحداً، بل أصبحت قضية أمن خليجي وعربي وإقليمي. فالتغاضي عن مثل هذه الممارسات اليوم قد يفتح الباب أمام تكرارها غداً ضد أي دولة في المنطقة.
ومن هنا، فإن المطلوب خليجياً وعربياً أيضاً لم يعد يقتصر على بيانات الإدانة أو التعبير عن القلق، بل يتطلب انتقالاً إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر توحيد المواقف وتدويل أي اعتداء على المنشآت المدنية، والضغط داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة لتشكيل موقف دولي واضح يحمّل المسؤولية عن أي انتهاكات تثبت بحق القانون الدولي الإنساني.