كلام تقيل

حربهم... وصواريخها فوق رؤوسنا

تصغير
تكبير

كلما اشتعلت الحرب بين واشنطن وطهران، بحثت الصواريخ عن أقرب سماء عربية.

أميركا تضرب إيران، وإيران ترد باتجاه الخليج، ثم يقف الطرفان ليشرحا لنا أن المعركة بينهما.

لا يا سادة.

المعركة قد تكون بينكما، لكن السماء سماؤنا، والمطارات مطاراتنا، والمياه مياهنا، والناس الذين ينامون تحت مسارات الصواريخ هم أهلنا.

الخليج ليس فراغاً جغرافياً بين قوتين، ولا ساحة احتياطية لحرب مؤجلة.

الخليج مركز ثقل العالم، ومن يهدده لا يفتح جبهة جانبية، بل يعبث بقلب الاقتصاد والطاقة والملاحة الدولية.

في واشنطن تُحدَّد الأهداف، وفي طهران تُجهَّز منصات الرد، لكن الفاتورة تبحث دائماً عن عنوان خليجي.

تتلقى إيران ضربة، فتسأل: أين أقرب مطار؟ أين أقرب قاعدة؟ أين أقرب منشأة مياه أو طاقة؟

وكأن الجغرافيا أصبحت تهمة، وكأن الجوار تصريح مفتوح للاعتداء.

الخلاف مع أميركا لا يمنح طهران حق معاقبة العرب، ولا يحول المدن الخليجية إلى صناديق بريد ترسل عبرها رسائلها العسكرية.

من يريد أن يواجه واشنطن، فليواجهها.

أما أن تضرب أميركا داخل إيران، ثم ترفع إيران صواريخها فوق رؤوسنا، فهذا ليس رداً على أميركا، بل هروباً من مواجهتها إلى الجيران.

والأخطر أن الخليج لا يدفع الثمن بالصواريخ وحدها.

يدفعه في المطارات المغلقة، والسفن المتوقفة، وارتفاع التأمين، واضطراب التجارة، وقلق الناس على الماء والكهرباء وأمن أبنائهم.

لقد بلغ الخليج أقصى درجات ضبط النفس، حرصاً على أمن شعوبه واستقرار المنطقة.

الخليج لا يبحث عن حرب، لكنه لن يسمح لأحد بفرضها عليه، وإذا أصبح الرد ضرورة لحماية الأرض والسيادة، فسيكون حاسماً وقوياً... ويجعل المعتدي يعيد حساباته قبل أن يرفع صاروخه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي