أعمال الخير... ذخر الآخرة

تصغير
تكبير

«وقل ربّ زدني علماً»

أخي العزيز !

قد تتساءل يوماً ما، لماذا أوجد الله سبحانه وتعالى المال في الحياة الدنيا؟

الجواب واضح جداً وهو أن الله سبحانه وتعالى أوجده ليستخدمه الناس في معيشتهم الدنيا.

لذلك كان المال محبباً إلى النفوس، وإذا وجد كانت السعادة والسرور، وإذا فُقد كان غير ذلك.

لماذا يكون هذا؟ لأن الإنسان بطبعه لا يحب أن يكون في موقف المحتاج المحرج، الذي يرجو من غيره العطاء، بل يحب دائماً أن يكون هو المُعطي والمتصدق.

وفي الحديث الشريف قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: (اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله).

أخرجه البخاري

حديث واضح في الحض على الصدقة، لأن اليد العليا هي يد المتصدق، واليد السفلى هي يد المتصدق عليه، والمعطي مفضّل على المعطى له، وعلى المسلم أن يبدأ بالنفقة الواجبة على أسرته أولاً، وبعد ذلك يتصدّق بما شاء على الغير، وأن أحسن ما تتصدق به هو مال استغنيت عنه حتى لا تضيق على نفسك وتلومها بعد دفعك الصدقة.

كذلك هناك الندب إلى التعفف عن المسألة والترفع عن سؤال الناس، وهناك أيضاً مشروعية السعي في اكتساب المال حتى ينفق على نفسه وعلى من يعول، وعندما يكون هنالك دعوة للصدقات، هناك أصناف عدة من الناس، فبعضهم يبادر إلى دفع الصدقات، بروح طيبة ونفس سخية، وهناك من لا يتصدق إلّا بالقليل، وهنالك من يسأل إلى من ستذهب الصدقات، ويتحقق من ذهابها إلى من هم بالفعل بحاجة ماسة إليها، وهناك من يرفض دفع الصدقات، بحجة أنها ربما تذهب إلى جهات معينة، بل قد يحذر الآخرين على عدم دفع الصدقات بهذه الحجة، وبعضهم لا يدفع لعدم وجود المال الزائد لديه، فهو معذور ويحاسب على نيته.

نأتي معكم لنحلل هذه الأوضاع المختلفة، أما من يدفع بسخاء فيقال له: جزاك الله خيراً على فعلك، ولكن ننصحك أولاً بالتحري عن الجهات التي سيذهب إليها المال حتى لا يقع هذا المال في يد من لا يستحقونه، وهناك من هم أولى به.

وأما من يتحرى إلى أين سيذهب المال فيقال له كذلك: جزاك الله خيراً وهذا هو عين الصواب بالتحري والمعرفة وهذا هو الفعل الصحيح.

وأما من يرفض دفع الصدقات ويحذّر من دفعها فيقال له: إذا لم تكن تثق بالأشخاص فهناك جمعيات كثيرة في البلد مُعترف بها من السلطات في الدولة، ولم تعترف بها الدولة إلا من بعد التأكد من أن أموال الصدقات لا تذهب إلا إلى أصحاب الحاجات الضرورية، فراجع حساباتك ولا تكن مفتاحاً للشر مِغلاقاً للخير...

اللهم اجعلنا من عبادك المحسنين يا رب

العالمين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي