ماذا يحدث لجسمك حين تتناول البيض يومياً؟
لا تخلو مائدة الإفطار في كثير من البيوت من طبق البيض، فهو سريع التحضير ومتعدد الاستخدامات، بدءاً من البيض المسلوق وصولاً إلى فطائر «الكيش».
غير أن هذا الحضور اليومي يطرح سؤالاً يتكرر كثيراً: هل تناول البيض كل يوم مفيد فعلاً للجسم، وماذا يحدث حين يتحول من عادة عرضية إلى طقس يومي ثابت؟
للإجابة عن هذا التساؤل، استعانت مجلة «مارثا ستيوارت» بعدد من اختصاصيي التغذية الذين فسّروا الأثر الفعلي لهذه العادة الغذائية على الجسم.
وقالت لوري ألين، اختصاصية التغذية المسجلة والأستاذة المساعدة في جامعة نورث كارولاينا في غرينزبورو، إن البيضة الواحدة الكبيرة توفر نحو ستة غرامات من البروتين عالي الجودة، وهو ما يجعل البيض مصدراً غنياً بالأحماض الأمينية الأساسية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه.
وتشير ميشيل نيومان، اختصاصية التغذية ومنسقة رعاية وتثقيف مرضى السكري في مركز هاكنساك الجامعي الطبي، إلى أن هذه الأحماض الأمينية «ضرورية لبناء الأنسجة وإصلاحها، ودعم نمو العضلات، ومساعدة الجسم على القيام بوظائفه المختلفة».
وبما أن جهاز المناعة يعتمد على البروتين الغذائي لإنتاج بروتينات مناعية كالأجسام المضادة، فإن تناول البيض بانتظام يسهم في دعم الاستجابة المناعية السريعة تجاه البكتيريا والفيروسات، وفق ألين. كذلك يحتوي البيض على السيلينيوم وفيتامين «أ» وفيتامين «ب12» والزنك، وجميعها عناصر داعمة للمناعة، بحسب نيومان التي تلفت أيضاً إلى أن صفار البيض من المصادر الطبيعية القليلة لفيتامين «د»، الذي ينظم المناعة الفطرية والمناعة التكيفية على حد سواء.
وفي ما يخص الشبع، أوضحت ألين أن البروتين والدهون الموجودين في البيض يبطئان عملية إفراغ المعدة، وهو ما يطيل الإحساس بالامتلاء بعد الوجبة، إذ تحفّز هذه العناصر إفراز هرمونات تنظيم الشهية مثل «الببتيد واي واي» و«جي إل بي-1»، التي ترسل إشارات إلى الدماغ مفادها أن الجسم قد اكتفى. أما على صعيد صحة العين، فيحتوي الصفار على مادتي «اللوتين» و«الزياكسانثين»، اللتين ترتبطان بانخفاض خطر التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر.
وبخصوص الكمية الآمنة، أشارت ألين إلى أن تناول بيضة إلى بيضتين يومياً يُعد آمناً لمعظم البالغين الأصحاء، غير أن هناك استثناءات تستوجب الانتباه إلى نقاط عدة، منها:
• الأشخاص المصابون بفرط كوليسترول الدم العائلي، وهي حالة وراثية ترفع الحساسية تجاه الكوليسترول الغذائي، وينصح في هذه الحالة بتقليص الاستهلاك إلى ثلاث أو أربع بيضات أسبوعياً فقط.
• المصابون بحساسية تجاه البيض، إذ يُعد من أكثر مسببات الحساسية شيوعاً وفق وزارة الزراعة الأميركية، وعليهم تجنبه كلياً.
• الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بجرثومة السالمونيلا عند تناول البيض النيء أو غير المطهو جيداً، كالأطفال الصغار وكبار السن والحوامل وذوي المناعة الضعيفة.
أما طريقة الطهو فلها أثر مباشر في القيمة الغذائية النهائية؛ فالسلق أو التسييح لا يتطلبان زيتاً أو زبدة، ما يبقي السعرات الحرارية منخفضة نسبياً، في حين أن القلي بالزبدة أو التسييح بالكريمة يرفعان من نسبة الدهون المشبعة والسعرات الحرارية الكلية. ولمن يرغب في زيادة القيمة الغذائية دون تعقيد طريقة التحضير، تقترح ألين، إضافة ربع كوب من جبن «الكوتاج» مع حفنة من الخضراوات إلى البيض المخفوق، وهي طريقة بسيطة لرفع نسبتي البروتين والمغذيات الدقيقة في الوجبة.