بعد الحرمان من النوم

الكافيين يعيد إصلاح وصلات الذاكرة

تصغير
تكبير

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية يونغ إذا لين للطب في الجامعة الوطنية السنغافورية أن الكافيين قد يعكس الآثار السلبية للحرمان من النوم على الذاكرة الاجتماعية، وذلك من خلال استهداف دارة دماغية محددة في منطقة الحُصين تعرف باسم CA2.

وأظهرت الدراسة التي نشرت في دورية «Neuropsychopharmacology» أن خمس ساعات من الحرمان من النوم أدت إلى تعطيل اللدونة التشابكية (synaptic plasticity) في منطقة CA2، ما أضعف التواصل بين الخلايا العصبية وأدى إلى عجز ملحوظ في الذاكرة الاجتماعية. لكن عند إعطاء الكافيين قبل الحرمان من النوم، انعكست هذه التأثيرات تماماً.

وشمل أبرز ما كشفته الدراسة من نتائج وتوصيات ما يلي:

• تأثير انتقائي وليس عاماً: أظهرت النتائج أن الكافيين تصرف بطريقة مستهدفة، حيث استعاد المسار المتأثر من دون زيادة النشاط العصبي العام، ما يعني أن المجموعة الضابطة التي لم تحرم من النوم لم تظهر عليها علامات التحفيز المفرط رغم تعرضها للكافيين.

• آلية العمل: يعمل الكافيين كمنبه عن طريق منع مسارات إشارات مستقبلات الأدينوزين، التي تتراكم عادة أثناء اليقظة وتقلل من نشاط الدماغ، ما يعيد الاتصال بين الخلايا العصبية في منطقة CA2 إلى مستوياتها الطبيعية.

• تصريحات الباحثين: قال الدكتور ليك-واي وونغ، الباحث الأول في الدراسة: «الحرمان من النوم لا يجعلك متعباً فقط، بل يعطل وصلات الذاكرة المهمة بشكل انتقائي. وجدنا أن الكافيين يمكنه عكس هذه الاضطرابات على المستويين الجزيئي والسلوكي، ما يشير إلى أن فوائد الكافيين قد تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد مساعدتنا على البقاء مستيقظين».

• تطبيقات مستقبلية: يأمل الباحثون في استكشاف كيفية تأثير الكافيين على توطيد الذاكرة واسترجاعها، واستخدام تقنيات التلاعب بالوصلات المستهدفة لفهم أفضل لعلاقات السبب والنتيجة في هذه المسارات العصبية.

وتسلط هذه النتائج الضوء على الدور الأساسي للنوم في الحفاظ على الصحة الإدراكية، وتشير إلى إمكانيات جديدة لعلاجات مستهدفة للاضطرابات الإدراكية. ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن الكافيين ليس بديلاً عن النوم، بل مجرد أداة لفهم الآليات العصبية بشكل أفضل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي