«معاريف»: نتنياهو فقد السيطرة... وحالة الجنون تُهدد بإسقاط دولة إسرائيل
تحت عنوان «نتنياهو فقد السيطرة - وحالة الجنون تهدد بإسقاط دولة إسرائيل»، كتب محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «معاريف» آفي أشكنازي، أن إسرائيل تُدار حالياً على يد رئيس وزراء «فقد المكابح التي يفترض أن تحد من قوته».
وأضاف «لو كانت دولة إسرائيل إنساناً من لحم ودم، وليست كياناً دولتياً، فمن المرجح أنه كان سيتم نقله على وجه السرعة إلى قسم العناية المركزة في أحد أكبر المراكز الطبية. وكان الأطباء سيُطلب منهم أن يصارعوا لإنقاذ حياته، من خلال إعطائه أدوية للإنعاش، وأدوية لإزالة السموم والأجسام الغريبة المعادية التي تضر بجهازه المناعي، مع عزله عن محيطه خشية تعرضه لإصابات إضافية قد تحسم مصير الرجل الذي يقف على حافة انهيار الأجهزة الحيوية في جسده».
وأكد أن دولة إسرائيل «ليست شخصاً مريضاً، بل كياناً دولتياً يقف أمام انهيار في المنظومات، يعيش فيه 10 ملايين مواطن، وقد أُديرت طوال ما يقرب من 80 عاماً كديمقراطية مزدهرة، من بين أمور أخرى، بفضل ركائز أساسية عدة: الالتزام المتبادل بين جميع فئات المجتمع، المؤسسات الرسمية مثل الجيش، الشرطة، جهاز الشاباك، الموساد، مصلحة السجون، جهاز قضائي مستقل، ووسائل إعلام مهنية، مسؤولة وموثوقة».
وأشار إلى أن حكومة إسرائيل تُدار حالياً على يد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، «الذي لم يفقد الشمال فحسب، بل فقد أيضاً المكابح التي كان من المفترض أن تحد من القوة غير المحدودة التي أُودعت بين يديه عندما تولى منصبه قبل نحو أربع سنوات. وما يحدث في الأيام الأخيرة داخل الكنيست، قبيل حله، ليس أقل من عملية تصفية لمؤسسات الدولة وأمنها وقيمها. وإليكم مجموعة من مظاهر الإفلاس الأخلاقي لأعضاء الحكومة خلال يوم واحد».
وتابع «بدأ الأمر بالقانون الذي يساوي بين دارسي التوراة ومقاتلي الجيش الإسرائيلي. واستمر عندما تجاهلت الحكومة تحذيرات رئيس الأركان إيال زامير. ورداً على ذلك، أعلنت عضو الكنيست تالي غوتليب أن نتنياهو يقوم بمناورات لإخراجها من قائمة الليكود، لأنه يعلم أنها تسبب إحراجاً متكرراً، وأنها قد تضر بصورة الحزب في الانتخابات. لكنها قررت، من جانبها، الرد على تحذير رئيس الأركان بمهاجمته، وطالبت بإقالته».
وأضاف أشكنازي «واستمر الأمر عندما أخرج وزير الدفاع يسرائيل كاتس من الأدراج قضية الجندي إليئور أزاريا، وهي القضية التي كادت أن تُفكك ثقة الجمهور بقادة الجيش، وألحقت ضرراً بالقيم الأخلاقية لمقاتلي الجيش. وعلى خلاف موقف رئيس الأركان، والمدعي العسكري العام، ورئيس شعبة القوى البشرية، توجّه كاتس إلى رئيس الدولة وأوصى بمنح أزاريا عفواً وإلغاء سجله الجنائي، رغم أنه لم يتحمل المسؤولية ولم يُبدِ أي ندم».
ثم جاء الدور على ما وصفه الكاتب بالمناورة الإعلامية لوزيرة المواصلات ميري ريغف، «التي قررت استغلال سلاح الجو الأميركي ومنعت هبوط طائرات التزود بالوقود في مطار بن غوريون. ولحسن الحظ، كان الأميركيون أكثر جدية قليلاً من مجموعة الوزراء الضعفاء الجالسين في القدس. فقد أظهروا حزماً، وبعد نحو ساعتين أُعيد فتح المطار أمام طائرات التزود بالوقود، التي تشارك في القتال ضد إيران».
ويرى أشكنازي أن «قصة الطائرات تجسد كل الفراغ والإخفاق الذي يميز الحكومة الحالية. صحيح أن هذه الطائرات تشغل أماكن في ساحات المطار، وأن الوضع الأمني الحالي ليس طبيعياً. وكان من المتوقع من وزارة المواصلات، وسلطة الطيران المدني، وسلطة المطارات، أن تفكر خارج الصندوق. فقد كان بالإمكان، بموجب تعليمات موقتة للشهرين المقبلين، فتح مطار بن غوريون للإقلاع والهبوط على مدار الساعة، حتى في ساعات الليل المتقدمة، مع تقديم حوافز اقتصادية لشركات الطيران كي تغيّر جداول رحلاتها إلى الساعات الميتة في المطار. وكان بالإمكان أيضاً تشجيع الرحلات القادمة والمغادرة عبر مطار رامون، بل وحتى عبر مطار حيفا».
وكتب «لكن ما الأسهل؟ إطلاق مناورة إعلامية في الصباح، وحصد عنوان يخدم الانتخابات التمهيدية في الليكود. وقبل حلول المساء، كان وزير الدفاع يهاجم وزير المالية ووزارة المالية بسبب امتناعهما عن تحويل الميزانية الأكثر قيمة في ميزانية الدولة، وهي ميزانية إعادة تأهيل جرحى الجيش».
وبعد كل ذلك، جاء التصويت «المعادي للصهيونية»، بحسب الكاتب، الذي قادته الحكومة، ومنح حصانة من الاعتقال للمتخلفين عن الخدمة العسكرية.
وختم أشكنازي قائلاً "إن المشكلة في هذا التدهور الخطير الذي تعيشه دولة إسرائيل هي أن الكنيست الخامسة والعشرين ستواصل عملها حتى يوم الجمعة. أما المشكلة الثانية، فهي أن الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود ما زالت أمامنا، ولا أحد يعلم إلى أي مدى سيدفع المتنافسون دولة إسرائيل إلى مزيد من التدهور، أمنياً وأخلاقياً، وربما إلى إلحاق ضرر جسيم بالجيش وبقية الأجهزة الأمنية».